إعلان
980×90
مساحة إعلانية
رياضة

وهبي: المغرب يملك مقومات المنافسة على لقب كأس العالم

17:09 · 10/10/2026

منال الهداوي

أكد محمد وهبي، مدرب المنتخب الوطني المغربي، أن كرة القدم المغربية بلغت مرحلة متقدمة من التطور، بعدما أصبحت قادرة على فرض حضورها في المحافل الدولية ومنافسة المنتخبات الكبرى وفق معايير فنية وتكتيكية متطورة. وأبرز المدرب أن المعطيات المرتبطة بأداء المنتخبات الإفريقية في نهائيات كأس العالم تعكس المكانة التي بات يحتلها المغرب، خاصة في ظل المؤشرات التي تبرز قدرته على مجاراة الإيقاع العالي للمنافسات العالمية.

وأوضح وهبي، خلال مشاركته في مؤتمر استراتيجية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بجزيرة سال في الرأس الأخضر، أن المؤشرات التي تناولها أرسين فينغر وفريقه بشأن أداء المنتخبات الإفريقية في كأس العالم سلطت الضوء على مجموعة من الجوانب التي تميز المنتخب المغربي. وتعكس هذه المعطيات، بحسب المدرب، التطور الذي عرفته المجموعة الوطنية على المستويين الفني والتكتيكي، بعدما أصبح حضورها مرتبطا بأسلوب لعب متكامل يتجاوز مجرد تحقيق النتائج الإيجابية.

وفي هذا السياق، شدد مدرب أسود الأطلس على أن ما حققه المنتخب المغربي لا يمكن اختزاله في نتيجة أو مشاركة ناجحة، بل ينبغي النظر إليه باعتباره مسارا من التطور المتواصل الذي شمل طريقة بناء الهجمات، والتعامل مع ضغط المنافسين، والقدرة على التحكم في نسق المباريات. كما أن هذا التطور يعزز صورة كرة القدم المغربية باعتبارها تجربة إفريقية استطاعت أن تفرض نفسها في النقاشات المرتبطة بمستقبل اللعبة على المستوى الدولي.

وأضاف وهبي أن المنتخب المغربي يتميز بتنوع الحلول التي يعتمد عليها داخل أرضية الملعب، إذ لا يرتبط أداؤه بوسيلة واحدة للوصول إلى مرمى المنافسين، وإنما يستند إلى مجموعة من الخيارات التي تسمح له بالتكيف مع اختلاف أساليب اللعب. ويشمل ذلك الضغط العالي لاستعادة الكرة، والاستحواذ المنظم، والتحكم في التحولات الهجومية، إلى جانب استثمار الكرات الثابتة التي أصبحت تشكل عنصرا مهما في كرة القدم الحديثة.

ويبرز الضغط العالي، على وجه الخصوص، أهمية العمل الجماعي والانسجام بين خطوط المنتخب، إذ يتطلب تطبيقه تحرك اللاعبين بصورة متناسقة والقدرة على تضييق المساحات أمام المنافس. وفي المقابل، يمنح الاستحواذ المنظم المنتخب فرصة التحكم في إيقاع المباراة وبناء الهجمات بطريقة مدروسة، بما يسمح بتقليل الأخطاء واستغلال المساحات المتاحة أمام الدفاعات المنافسة.

إقرأ أيضا : بيع-حصص-كأس-العالم-يضع-إنفانتينو-أمام-

أما في مرحلة التحول من الدفاع إلى الهجوم، فتظهر أهمية السرعة في اتخاذ القرار واستغلال الفرص قبل أن يتمكن المنافس من إعادة تنظيم صفوفه. ويشكل الجمع بين هذه العناصر أحد المؤشرات التي تجعل المنتخب المغربي قادرا على تقديم مستويات تنافسية أمام مدارس كروية مختلفة، خصوصا عندما يحافظ اللاعبون على التركيز والانضباط التكتيكي طوال أطوار المباراة.

ولا تقل الكرات الثابتة أهمية عن بقية الجوانب، إذ أصبحت في كرة القدم المعاصرة إحدى الوسائل الحاسمة لحسم المباريات المتقاربة. ويتيح الإعداد الجيد لهذه الحالات للمنتخب تنويع مصادر الخطورة، سواء من خلال الركلات الركنية أو الضربات الحرة، وهو ما يعزز الخيارات الهجومية ويمنح المجموعة فرصا إضافية للتسجيل عندما يصعب اختراق الدفاعات المنظمة.

واستنادا إلى هذه المؤشرات، اعتبر وهبي أن المنتخب المغربي يوجد ضمن المنتخبات التي أظهرت تميزا في مجموعة من جوانب الأداء، وهي معطيات تعزز الاعتقاد بقدرته على منافسة كبار كرة القدم العالمية. ويعكس هذا التقييم طموحا يتجاوز الاكتفاء بالمشاركة في أكبر التظاهرات الرياضية، نحو ترسيخ موقع المغرب ضمن المنتخبات التي تستطيع الذهاب بعيدا في المنافسات الدولية.

ومع ذلك، فإن امتلاك مقومات المنافسة على لقب كأس العالم يظل مرتبطا بمجموعة من الشروط التي تتجاوز المؤشرات الإحصائية، من بينها الاستمرارية في الأداء، والجاهزية البدنية، والانسجام بين اللاعبين، وحسن تدبير المباريات الحاسمة. كما يتطلب بلوغ الأدوار المتقدمة القدرة على التعامل مع الضغوط الكبيرة، واستثمار الفرص المتاحة، وتفادي الأخطاء التي قد تكون مكلفة أمام المنتخبات صاحبة الخبرة الواسعة.

ومن هذا المنطلق، تكتسب تصريحات وهبي أهمية خاصة لأنها تضع تطور المنتخب المغربي في سياق أوسع يرتبط بالتحولات التي تعرفها كرة القدم الإفريقية. فقد أصبحت المنتخبات الإفريقية مطالبة بتطوير منظوماتها الفنية والتكوينية، وتعزيز حضور لاعبيها في المنافسات القوية، والاستفادة من التحليل الإحصائي والتكنولوجيات الحديثة لتحسين الأداء وصناعة الفارق في المباريات الكبرى.

ويمنح هذا التوجه المغرب فرصة لمواصلة البناء على المكتسبات التي حققتها كرة القدم الوطنية، مع التركيز على تطوير أسلوب لعب واضح وقابل للتكيف مع متطلبات المنافسة العالمية. كما يظل الحفاظ على مستوى التنافسية رهينا بالعمل المستمر داخل المنتخب، وتعزيز الانسجام بين عناصره، وتحويل الإمكانات الفنية إلى نتائج ملموسة في المواعيد الكبرى.

وفي المحصلة، تعكس تصريحات محمد وهبي ثقة في المؤهلات التي يتوفر عليها المنتخب المغربي، وتؤكد أن الطموح إلى المنافسة على لقب كأس العالم لم يعد مجرد شعار، بل هدف يرتبط بتطور الأداء وتراكم الخبرات والاستعداد الجيد. وبين المؤشرات الفنية والتطلعات الجماهيرية، يبقى التحدي الأكبر أمام أسود الأطلس هو ترجمة هذه الإمكانات إلى حضور قوي ومستدام في أعلى مستويات كرة القدم العالمية.