رحاب الغرباوي
تراهن مبادرة الجدار الأخضر العظيم على تعبئة موارد مالية تتجاوز 500 مليون دولار لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في تسع دول إفريقية، في مسعى يجمع بين مواجهة التصحر وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المحلية التي تواجه تداعيات التغير المناخي.
وفي هذا السياق، أعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن تخصيص منحة بقيمة 78 مليون دولار من مرفق البيئة العالمية، لتمويل مشاريع تستهدف إصلاح 270 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة وتحسين سبل عيش نحو خمسة ملايين شخص، ضمن برنامج إقليمي يشمل بوركينا فاسو وتشاد وإثيوبيا وغامبيا ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال.
وتستند الخطة إلى شراكة تمويلية تجمع عدة مؤسسات دولية، إذ ستُستكمل المنحة بمساهمات من الصندوق الأخضر للمناخ والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، إلى جانب شركاء ثنائيين، بما يرفع إجمالي الموارد المرصودة للمبادرة إلى أكثر من نصف مليار دولار.
ويتوزع تنفيذ المشاريع العشرة بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي سيتولى إنجاز ثمانية مشاريع والتنسيق الإقليمي للبرنامج، وبنك التنمية لغرب إفريقيا الذي سيشرف على المشروعين المتبقيين، بالتعاون مع الحكومات المعنية والوكالة الإفريقية للجدار الأخضر العظيم.
وتتصدر مالي قائمة البلدان المستهدفة من حيث المساحات المبرمجة لإعادة التأهيل، إذ تشمل التدخلات 150 ألف هكتار في مناطق كاييس ونيورو وسيغو. أما النيجر، فستستفيد من عمليات إصلاح تمتد إلى 55 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والغابات والمراعي، في إطار جهود ترمي إلى استعادة الإنتاجية وتحسين تدبير الموارد الطبيعية.
وفي إثيوبيا، تتضمن الخطة إعادة تأهيل 22 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، إلى جانب تحسين إدارة 40 ألف هكتار من الغابات الطبيعية. بينما تستهدف التدخلات في غامبيا إصلاح الأراضي الرطبة وممرات الغابات، بما يعود بالنفع على نحو 800 ألف شخص.
وتولي المشاريع اهتماما خاصا بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للتأهيل البيئي، من خلال التركيز على الأنشطة التي تقودها النساء في نيجيريا وموريتانيا، وتعزيز ممارسات تدبير الأراضي والقدرة على مواجهة الجفاف في تشاد وبوركينا فاسو.
وترى مديرة قسم النظم الإيكولوجية ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة، سوزان غاردنر، أن التمويل الجديد من شأنه نقل جهود استعادة الأراضي من مستوى المبادرات المتفرقة إلى تدخلات عملية تستند إلى التخطيط المشترك وقياس النتائج وتبادل التجارب بين الدول المشاركة.
وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط بيئية متزايدة بمنطقة الساحل، حيث ترتفع درجات الحرارة بوتيرة تعادل نحو مرة ونصف المتوسط العالمي، فيما تعرض قرابة ثلثي الأراضي المنتجة للتدهور، وهو ما يفاقم التحديات المرتبطة بندرة المياه واستدامة النظم الغذائية ومصادر دخل السكان.
وتشكل مبادرة الجدار الأخضر العظيم، التي أطلقها الاتحاد الإفريقي سنة 2007، أحد الأطر القارية لمواجهة التصحر والجفاف واستعادة الأراضي المتضررة عبر منطقة الساحل. ويمنح التمويل الجديد دفعة إضافية لهذا المشروع، من خلال ربط الإصلاح البيئي بتحسين ظروف العيش ودعم الأنشطة الزراعية والرعوية في البلدان المستفيدة.








