كوثر بوجوال
تمكنت المصالح الأمنية بمدينة طنجة، الجمعة 9 أكتوبر 2026، من توقيف شاب يبلغ من العمر 22 سنة، للاشتباه في موالاته لتنظيم «داعش» الإرهابي وانخراطه في التحضير لتنفيذ مشاريع إرهابية داخل المملكة، وذلك في عملية أمنية استباقية اعتمدت على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وأفاد المكتب المركزي للأبحاث القضائية بأن عملية التفتيش المرتبطة بهذه القضية أسفرت عن حجز مجموعة من المعدات والأجهزة الإلكترونية والمواد المشبوهة، من بينها مواد كيميائية يشتبه في إمكانية استخدامها لصناعة المتفجرات، إلى جانب مخطوطات تتضمن أساليب مرتبطة بالاختراق السيبراني.
وكشفت الأبحاث الأولية عن مؤشرات تفيد بانخراط المشتبه فيه في التحضير لمشاريع إرهابية، بعدما أجرى، وفق ما أورده البلاغ، تجارب أولية مرتبطة بإعداد عبوات ناسفة.
وجرى إخضاع المعني بالأمر لتدبير الحراسة النظرية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة بقضايا الإرهاب، في إطار تحقيق يروم تحديد طبيعة الأنشطة التي يشتبه في ارتباطه بها، والكشف عن اتصالاته المحتملة داخل المغرب وخارجه.
توقيف مشتبه في موالاته لداعش بطنجة بناء على معلومات استخباراتية
جاء توقيف المشتبه فيه عقب تحريات أمنية اعتمدت على معلومات وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في إطار التنسيق مع المصالح المختصة بمكافحة الإرهاب.
ومكنت هذه المعلومات من مباشرة تدخل أمني بمدينة طنجة، انتهى بتوقيف الشاب البالغ من العمر 22 سنة، للاشتباه في تبنيه أفكار تنظيم «داعش» والتحضير لتنفيذ أنشطة ذات طبيعة إرهابية.
ووفق بلاغ المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فإن العناصر الأولية التي توصل إليها المحققون تشير إلى أن المعني بالأمر تجاوز مرحلة الاهتمام بالأفكار المتطرفة إلى الاشتباه في التحضير العملي لمشاريع إرهابية.
وتندرج هذه العملية ضمن المقاربة الاستباقية التي تعتمدها الأجهزة الأمنية المغربية في مواجهة التهديدات الإرهابية، من خلال تتبع مؤشرات التطرف العنيف والتحرك قبل انتقال المخططات المشتبه فيها إلى مرحلة التنفيذ.
ويشكل التنسيق بين أجهزة الاستخبارات والمصالح القضائية المتخصصة عنصراً أساسياً في هذا النوع من القضايا، بالنظر إلى طبيعة الجرائم الإرهابية وما قد يرتبط بها من أنشطة سرية واتصالات عابرة للحدود.
حجز أجهزة إلكترونية ومواد مشبوهة
أسفرت عملية التفتيش المنجزة في إطار القضية عن ضبط محجوزات متنوعة، شملت أجهزة إلكترونية وهاتفاً معدلاً، إضافة إلى مخطوطات تتناول أساليب إجرامية مرتبطة بالاختراق السيبراني.
كما ضبطت المصالح الأمنية معدات وأدوات تقنية ومواد كيميائية صلبة وسائلة، يشتبه في إمكانية توظيف بعضها في تحضير مواد متفجرة.
وأوضح المكتب المركزي للأبحاث القضائية أن هذه المحجوزات ستخضع لخبرات تقنية وعلمية متخصصة، من أجل تحديد طبيعتها وتركيبتها والغرض من حيازتها.
وتكتسي الخبرات العلمية أهمية في مثل هذه القضايا، إذ تتيح للمحققين فحص طبيعة المواد المضبوطة، وتحليل الأجهزة الإلكترونية، وتحديد مدى ارتباطها بالأفعال التي يشملها البحث القضائي.
وتبرز المحجوزات الإلكترونية جانباً آخر من التحقيق، يرتبط بالاشتباه في الاهتمام بأساليب الاختراق السيبراني، وهو ما يوسع نطاق التحريات ليشمل الأنشطة الرقمية المحتملة إلى جانب المواد والمعدات المضبوطة.
المكتب المركزي للأبحاث القضائية يحقق في المشاريع الإرهابية المحتملة
أحيل المشتبه فيه على المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حيث وضع تحت تدبير الحراسة النظرية، في إطار البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة بقضايا الإرهاب.
ويركز التحقيق على تحديد طبيعة المشاريع الإرهابية التي يشتبه في التحضير لها، والكشف عن ظروف حيازة المحجوزات المضبوطة، فضلاً عن تحليل النتائج التي ستسفر عنها الخبرات التقنية والعلمية.
كما تشمل الأبحاث تحديد الارتباطات المحتملة للموقوف بأشخاص أو جهات داخل المغرب وخارجه، ورصد أي امتدادات مفترضة للأنشطة موضوع التحقيق.
وتكتسي هذه التحريات أهمية خاصة في القضايا المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، حيث يمكن أن تتداخل مظاهر التطرف الفردي مع وسائل التواصل الرقمي والاتصالات الخارجية.
ويعتمد المغرب في مكافحة الإرهاب على تعاون بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والسلطات القضائية، بما يسمح بتتبع التهديدات المحتملة وجمع الأدلة وفق الإجراءات القانونية.
وتخضع قضايا الإرهاب في المملكة لمقتضيات تشريعية خاصة تجرم الأفعال المرتبطة بالإعداد للجرائم الإرهابية والمشاركة فيها وتمويلها، وفق الشروط التي يحددها القانون.
ويظل الشخص الموقوف مشتبهاً فيه، ويتمتع بقرينة البراءة إلى حين البت القضائي النهائي في الأفعال المنسوبة إليه.
وتسلط عملية طنجة الضوء على أهمية العمل الاستخباراتي الاستباقي في رصد الأنشطة التي قد تهدد أمن المملكة، خصوصاً عندما ترتبط الشبهات بالتحضير لأعمال عنيفة وحيازة مواد تستدعي فحصاً علمياً متخصصاً.
وتتواصل الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد مختلف جوانب القضية والكشف عن طبيعة المشاريع والارتباطات المحتملة للمشتبه فيه، في إطار الجهود الأمنية والقضائية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وحماية الأمن العام.








