كوثر بوجوال
أشاد تاكاشي شينوزوكا، السفير الياباني السابق لدى المغرب، بمضامين الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى أعضاء مجلسي البرلمان، معتبراً أنه يعكس رؤية واضحة ومسؤولة في تقييم المكتسبات الوطنية وتحديد التحديات التي تواجه المملكة.
وأكد الدبلوماسي الياباني السابق، في تصريح صحفي الاثنين 12 أكتوبر 2026، أن الخطاب الملكي أمام البرلمان تميز بالوضوح في تشخيص الوضع الراهن، وتحديد الأهداف والتوجهات المستقبلية، ضمن مقاربة تقوم على الحكامة والاستمرارية في تدبير الشأن العام.
وأوضح شينوزوكا أن الخطاب يعكس، في تقديره، حرص الملك محمد السادس على الجمع بين تثمين المنجزات التي حققها المغرب والاعتراف بالتحديات التي ما تزال مطروحة، سواء على المستوى الوطني أو في علاقات المملكة بمحيطها الدولي.
واعتبر أن هذه المقاربة تنسجم مع التوجهات التي تضمنتها خطابات ملكية سابقة، والتي تقوم على تقييم مسار التنمية واستشراف التحولات المستقبلية.
الخطاب الملكي أمام البرلمان يحظى بإشادة دبلوماسية يابانية
أبرز السفير الياباني السابق أن الخطاب الملكي قدم، من وجهة نظره، تصوراً واضحاً للأولويات الوطنية، من خلال ربط الأهداف المعلنة بمتطلبات الحكامة والفعالية في تنفيذ السياسات العمومية.
وأشار إلى أن أهمية الخطاب تكمن في الجمع بين تقييم ما تحقق من مكتسبات واستحضار الإكراهات التي تستدعي مواصلة العمل، بما يسمح بتحديد مجالات التدخل خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على أن وضوح التوجهات المعلنة يعكس استمرارية النهج الذي تتبعه المملكة في معالجة القضايا الوطنية والدولية، مع مراعاة التحولات التي يشهدها المحيط الإقليمي والعالمي.
وفي هذا السياق، توقف الدبلوماسي السابق عند المكانة التي احتلتها قضية الهجرة ضمن مضامين الخطاب، باعتبارها من الملفات التي تتطلب تعاوناً متجدداً بين المغرب وشركائه.
رؤية مغربية جديدة للتعاون في مجال الهجرة
اعتبر تاكاشي شينوزوكا أن التشخيص الملكي لواقع التعاون في تدبير الهجرة يشكل أحد أبرز الجوانب التي استوقفت انتباهه، خصوصاً ما يتعلق ببلوغ النموذج الحالي للتعاون حدوده رغم الجهود المبذولة.
وأوضح أن هذا التقييم يبرز الحاجة إلى تطوير مقاربات جديدة تستجيب للتحولات المرتبطة بالهجرة، وتراعي المصالح المشتركة للدول المعنية.
وفي هذا الإطار، نوه الدبلوماسي الياباني بإعلان الملك محمد السادس عزم المغرب تقديم وثيقة إلى شركائه، تتضمن رؤية استراتيجية تقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
واعتبر أن هذه المبادرة تعكس رغبة المملكة في الانتقال من تشخيص التحديات إلى اقتراح توجهات عملية للتعامل معها، من خلال توسيع مجالات التعاون وربطها بالأبعاد الاقتصادية والتنموية.
التنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي في صلب الشراكات
أبرز شينوزوكا أن المقاربة المغربية المقترحة تمنح أهمية للتنمية المشتركة باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لبناء علاقات تعاون أكثر استدامة.
كما أشار إلى أن إدراج التنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي ضمن الرؤية الاستراتيجية يعكس توجهاً نحو معالجة القضايا المشتركة من منظور أوسع، يتجاوز الاقتصار على التدابير المرتبطة بتدبير تدفقات الهجرة.
واعتبر أن هذه الخطوة تعزز، في تقديره، صورة المغرب باعتباره شريكاً مسؤولاً وموثوقاً، يسعى إلى تقديم مبادرات عملية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن تطوير التعاون في هذا المجال يستدعي الأخذ بعين الاعتبار مصالح مختلف الأطراف، إلى جانب الالتزام بالتعهدات المتبادلة والعمل على إيجاد أرضية مشتركة للتنسيق.
وخلص السفير الياباني السابق إلى أن المبادرة التي أعلن عنها الملك محمد السادس يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للشراكات الدولية، من خلال إرساء تعاون يقوم على احترام الالتزامات ومراعاة المصالح المتبادلة.
وتعكس تصريحات شينوزوكا اهتماماً دبلوماسياً بمضامين الخطاب الملكي أمام البرلمان، خصوصاً ما يتعلق بالرؤية المغربية لتطوير التعاون الدولي في مجال الهجرة، وربط هذا الملف بأهداف التنمية والاستقرار الإقليمي.








