جددت منظمة “هيومن رايتس ووتش” دعوتها للسلطات الجزائرية بضرورة الإفصاح عن مصير آلاف الأشخاص الذين اختفوا خلال فترة العنف المسلح في تسعينيات القرن الماضي، مؤكدة على حق عائلاتهم المشروع في الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة.
وحثت المنظمة في بيان لها الجهات الرسمية على الكف عن التضييق الذي يستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والجمعيات المدنية التي تنشط في هذا الملف، مشددة على أن مرور أكثر من ثلاثة عقود على تلك الأحداث الدامية لا يسقط الحق في معرفة مصير الضحايا.
وتعد قضية الاختفاءات القسرية من أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ الجزائر المعاصر، حيث اندلع الصراع المسلح مطلع التسعينيات إثر إلغاء المسار الانتخابي، مما أدى إلى مواجهات دامية بين القوات الحكومية وجماعات إسلامية مسلحة خلفت آلاف الضحايا والمفقودين.
وتشير تقديرات المنظمة الحقوقية إلى أن حصيلة القتلى خلال تلك الفترة تجاوزت 100 ألف شخص، بينما وثقت تقارير سابقة اختفاء أكثر من سبعة آلاف فرد عقب توقيفهم من قبل قوات الأمن أو مجموعات مرتبطة بها بين عامي 1992 و1998، إلى جانب آلاف الحالات الأخرى التي نُسبت للجماعات المسلحة.
وعلى الرغم من تبني السلطات الجزائرية لمسار “ميثاق السلم والمصالحة الوطنية” الذي أُقر عام 2005، والذي هدف إلى طي صفحة الصراع، إلا أن المنظمات الحقوقية ترى أن هذا الإطار القانوني وفر حماية لمرتكبي الانتهاكات وأعاق إجراء تحقيقات شاملة وشفافة.
وفي سياق متصل، سلطت المنظمة الضوء على تزايد التضييق الميداني، مشيرة إلى إغلاق مقر جمعية “SOS Disparus” التي تعنى بملف المفقودين، بالإضافة إلى منع رئيسة الجمعية نصرية ديتور من دخول البلاد عام 2025، وهي إجراءات اعتبرتها المنظمة محاولة لإسكات الأصوات المطالبة بالحقيقة.
وتشدد “هيومن رايتس ووتش” على أن ملف المفقودين لا يزال جرحاً مفتوحاً، مؤكدة أن جبر الضرر المالي لا يغني عن حق العائلات في الحصول على أجوبة دقيقة وموثقة حول مصير ذويهم، معتبرة أن هذه القضية ستظل حاضرة طالما غابت المحاسبة والشفافية الكاملة عن تلك الحقبة.








التعليقات
0 تعليق