صحة

دواء مغربي من القنب الهندي لعلاج الصرع يقتحم الأسواق العالمية من بوابة ميلانو

09:31 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

سجلت الصناعة الدوائية المغربية خطوة جديدة نحو الانفتاح على الأسواق الدولية، بعد تقديم أول دواء مغربي مستخلص من القنب الهندي خلال معرض عالمي متخصص في الصناعات الصيدلانية بمدينة ميلانو الإيطالية، في تطور يعكس انتقال الاستخدامات الطبية القانونية لهذه النبتة إلى مرحلة التصنيع والترويج الدولي.

وكشفت مختبرات «فارما 5» عن منتج دوائي موجه لعلاج مرض الصرع، جرى تطويره بالاعتماد على مادة أولية مغربية المنشأ، مستخرجة من سلسلة إنتاج مرخصة تخضع للإطار القانوني المنظم للاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.

وجاء عرض الدواء المغربي من القنب الهندي خلال معرض «CPHI»، الذي احتضنته ميلانو بين 6 و8 أكتوبر 2026، بمشاركة واسعة من الفاعلين الدوليين في قطاع الصناعات الدوائية.

ويمثل هذا التطور محطة مهمة في مسار تثمين القنب الهندي الطبي بالمغرب، بعدما أصبح بالإمكان توظيف المواد المنتجة محلياً في تطوير مستحضرات علاجية تستهدف أمراضاً محددة، وفق الضوابط العلمية والتنظيمية المعمول بها.

دواء مغربي من القنب الهندي يحظى بحضور دولي

شكل معرض «CPHI» فرصة لتقديم المنتج المغربي أمام مهنيين وشركات متخصصة في تصنيع الأدوية وتطويرها وتسويقها، في تظاهرة تعد من أبرز المواعيد الدولية للصناعة الصيدلانية.

ويجمع المعرض أكثر من 62 ألف مهني وما يزيد على 2400 عارض، ما يمنح الشركات المشاركة فرصة للتعريف بمنتجاتها وبحث إمكانيات التعاون والشراكات الصناعية والتجارية.

ويكتسي حضور «فارما 5» أهمية خاصة، باعتبار أن الدواء المعروض يعتمد على مادة أولية منتجة بالمغرب في إطار سلسلة قانونية، وهو ما يعكس إمكانيات الربط بين الإنتاج الفلاحي المرخص والبحث العلمي والتصنيع الصيدلاني.

ولا يقتصر هذا المسار على مختبرات «فارما 5»، إذ سبق لشركة «سوطيما» تطوير ثلاثة أدوية مستخلصة من القنب الهندي لعلاج الصرع، حصلت على تراخيص العرض في السوق.

ويعكس تعدد المبادرات الصناعية اهتماماً متزايداً بتطوير منتجات دوائية قائمة على مشتقات القنب الهندي، مع إخضاعها للمساطر التنظيمية الخاصة بالأدوية الموجهة للاستعمال البشري.

ويفتح هذا التوجه آفاقاً أمام الصناعة الوطنية لتعزيز القيمة المضافة للمواد الأولية المحلية، وتطوير منتجات أكثر تخصصاً، بدلاً من الاقتصار على إنتاج المواد الخام.

بروتوكولات طبية وأبحاث حول الكانابيديول

على المستوى الوطني، صادقت خمس جمعيات علمية طبية، بتنسيق مع الهيئة الطبية وبالتشاور مع الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، على بروتوكولات خاصة بوصف مادة الكانابيديول، المعروفة اختصاراً بـ«CBD».

وتكتسي هذه البروتوكولات أهمية في تأطير الاستخدام الطبي للمادة، وتحديد الشروط المهنية والعلمية المرتبطة بوصفها للمرضى.

كما تعمل مؤسسات جامعية وطبية، بشراكة مع الوكالة، على تطوير أبحاث تتناول إمكانيات استخدام مشتقات القنب الهندي في عدد من المجالات العلاجية.

وتشمل هذه الأبحاث حالات الصرع المستعصي لدى الأطفال، وتخفيف بعض الآلام المرتبطة بالعلاج الكيميائي، إضافة إلى الأمراض الالتهابية والتنكسية العصبية والألم المزمن.

وتختلف قوة الأدلة العلمية من استعمال علاجي إلى آخر؛ إذ توجد مستحضرات دوائية قائمة على الكانابيديول ثبتت فعاليتها في حالات محددة من الصرع، بينما تظل استعمالات أخرى موضوع أبحاث ودراسات لتقييم فعاليتها وسلامتها.

المغرب يعزز موقعه في سوق القنب الهندي الطبي

يرتكز تطوير الصناعة الدوائية المرتبطة بالقنب الهندي على الإطار التشريعي المغربي، وفي مقدمته القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، إلى جانب القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة.

وتحدد هذه النصوص، إلى جانب القرارات التنظيمية المرتبطة بها، شروط الإنتاج والتصنيع والترخيص والمراقبة، بما يضمن توجيه المواد المستخلصة من القنب الهندي نحو الاستعمالات المسموح بها قانونياً.

كما يشكل القرار رقم 1297-22 الصادر في 12 ماي 2022 أحد النصوص المرجعية المتعلقة بتحديد مستويات مادة «رباعي هيدروكانابينول» المعروفة بـ«THC»، وهي المادة المسؤولة أساساً عن التأثيرات النفسية للقنب الهندي.

وعلى الصعيد الدولي، شهد التعامل مع القنب الهندي لأغراض طبية تحولاً تنظيمياً سنة 2020، عندما اتخذت لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة قراراً بإعادة تصنيفه ضمن الجداول الدولية، بناءً على توصية من منظمة الصحة العالمية، مع استمرار خضوعه للرقابة الدولية.

ويستحوذ قطاع القنب الهندي الطبي، وفق التقديرات الواردة في المعطيات المنشورة، على نحو 60 في المائة من السوق العالمية القانونية للقنب الهندي، ما يبرز الإمكانيات الاقتصادية المرتبطة بتطوير هذه الصناعة.

ويمنح توفر المغرب على إطار قانوني وبنية إنتاجية وصناعة دوائية قائمة فرصة لتعزيز حضوره في هذا القطاع، شريطة احترام متطلبات الجودة والسلامة والحصول على التراخيص الضرورية في الأسواق المستهدفة.

ويشكل عرض الدواء المغربي في ميلانو خطوة للتعريف بالإنتاج الوطني دولياً، دون أن يعني ذلك بالضرورة حصول المنتج على تراخيص التسويق في جميع الأسواق العالمية.

وبين البحث العلمي والتصنيع المحلي والانفتاح على الشراكات الدولية، يواصل المغرب بناء منظومة متخصصة في القنب الهندي الطبي، مع التركيز على تحويل موارده المحلية إلى منتجات صيدلانية ذات قيمة علاجية واقتصادية.