سياسة

البوليساريو تهاجم دي ميستورا بعد اتهامه بتأييد الحكم الذاتي المغربي وتهدد بمراجعة تعاونها معه

12:05 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

صعّدت مليشيات البوليساريو لهجتها تجاه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، متهمة إياه بالتخلي عن الحياد المفترض في مهمته الأممية، على خلفية تصريحات نسبت إليه بشأن اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمناقشات المستقبلية الرامية إلى تسوية النزاع.

وجاء هذا التصعيد عقب المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن الدولي يوم 8 أكتوبر 2026، لمناقشة مستجدات ملف الصحراء وعمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، في سياق دبلوماسي يتسم بتزايد الاهتمام بالمبادرة المغربية باعتبارها أحد المقترحات المطروحة للتوصل إلى حل سياسي.

واعتبرت الجبهة، في بلاغ وقعه منسقها مع بعثة المينورسو، أن المبعوث الأممي تجاوز حدود مهمته، بعدما نسب إليه تأييد الحكم الذاتي أساساً للمباحثات المقبلة، وهو موقف رأت أنه يتقاطع مع الطرح المغربي.

البوليساريو ودي ميستورا في مواجهة بسبب الحكم الذاتي

اتهمت مليشيات البوليساريو المبعوث الأممي بالإخلال بما وصفته بمقتضيات الحياد والنزاهة والاستقلالية التي يفترض أن تحكم عمل الوسيط المكلف بتيسير العملية السياسية.

وأفادت الجبهة بأنها اطلعت على تصريحات منسوبة إلى دي ميستورا خلال المشاورات التي أجراها مجلس الأمن بشأن بعثة المينورسو، معتبرة أن مضمونها يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يؤديه في مسار التسوية.

وبحسب البلاغ، فإن تقديم الحكم الذاتي أساساً للمناقشات المستقبلية يمثل، من وجهة نظر الجبهة، انحيازاً إلى الموقف المغربي، وهو ما دفعها إلى التشكيك في مصداقية المبعوث الشخصي وقدرته على مواصلة الوساطة.

غير أن المشاورات المشار إليها انعقدت خلف أبواب مغلقة، ولم يتضمن النص المنشور تصريحاً مباشراً صادراً عن دي ميستورا يؤكد الصياغة التي نسبت إليه، ما يجعل الاتهامات الواردة في البلاغ موقفاً معلناً للجبهة وليس إعلاناً رسمياً من الأمم المتحدة عن تغيير مهمة مبعوثها.

ويأتي هذا الخلاف في وقت تواصل فيه الرباط الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها سنة 2007، باعتبارها إطاراً سياسياً لتسوية النزاع تحت السيادة المغربية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل واقعي وعملي ودائم.

تهديد بمراجعة التعاون مع المبعوث الأممي

لم تقتصر انتقادات البوليساريو على التشكيك في حياد دي ميستورا، بل امتدت إلى التلويح بإعادة النظر في مستوى انخراطها وتعاونها معه ضمن العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

واعتبرت الجبهة أن استمرار ما تصفه بالخروج عن مبادئ الوساطة قد يدفعها إلى مراجعة علاقتها بالمبعوث الشخصي، في خطوة من شأنها، إذا تحولت إلى قرار فعلي، أن تؤثر في الاتصالات الأممية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف.

ويكشف هذا الموقف عن اتساع الخلاف بشأن الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها المفاوضات المقبلة، خصوصاً مع تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي، في مقابل استمرار البوليساريو في الدفاع عن طرحها التقليدي المرتبط بتقرير المصير.

وتظل مهمة دي ميستورا مرتبطة بتيسير العملية السياسية تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة، وفق الإطار الذي تحدده قرارات مجلس الأمن، دون أن تعني الاتهامات الصادرة عن أحد الأطراف تغييراً رسمياً في طبيعة ولايته.

الحكم الذاتي المغربي يعود إلى قلب النقاش الأممي

تأتي هذه التطورات في سياق الاهتمام المتواصل بملف الصحراء داخل مجلس الأمن، حيث تشكل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أحد أبرز محاور النقاش بشأن إمكانيات التوصل إلى تسوية سياسية.

وكان المغرب قد قدم مبادرته سنة 2007، مقترحاً منح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم المحلية من خلال مؤسسات جهوية، مع احتفاظ الدولة باختصاصاتها السيادية.

ومنذ ذلك الحين، عملت الدبلوماسية المغربية على حشد الدعم الدولي لهذا المقترح، الذي يحظى بتأييد عدد من الدول باعتباره أساساً جدياً وواقعياً للمفاوضات.

وفي المقابل، تواصل البوليساريو الاعتراض على جعل الحكم الذاتي الإطار الوحيد للمناقشات، وهو الخلاف الذي يفسر جانباً من حدة رد فعلها تجاه التصريحات المنسوبة إلى المبعوث الأممي.

وتكتسي الاتهامات الأخيرة أهمية سياسية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي في مرحلة تشهد استمرار المشاورات داخل مجلس الأمن بشأن النزاع، وسط ترقب لمستقبل العملية السياسية والدور الذي يمكن أن يؤديه دي ميستورا في تقريب المواقف.

كما يبرز هذا التصعيد حساسية النقاش حول طبيعة الحل النهائي، في ظل تباين مواقف الأطراف بشأن الصيغة التي يمكن اعتمادها لإنهاء النزاع الممتد منذ عقود.

وبين تمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي واعتراض البوليساريو على اعتماده أساساً للمفاوضات، يجد المبعوث الأممي نفسه أمام تحدي مواصلة الاتصالات السياسية والحفاظ على قنوات الحوار.

ويبقى التطور الأبرز في هذا الملف هو انتقال انتقادات البوليساريو إلى مستوى التهديد بمراجعة تعاونها مع دي ميستورا، في انتظار اتضاح الموقف الرسمي للأمم المتحدة من الاتهامات الموجهة إليه، وما إذا كانت ستنعكس على مسار المشاورات المقبلة.