مقال

من عبد الكريم الخطيب إلى أحمد التويزي أسماء صنعت تاريخ رئاسة مجلس النواب المغربي منذ 1963

00:30 · 14/10/2026

كوثر بوجوال

على امتداد أكثر من ستة عقود، تعاقبت شخصيات سياسية بارزة على رئاسة مجلس النواب المغربي، منذ انطلاق أول تجربة برلمانية في المملكة سنة 1963، وصولاً إلى انتخاب أحمد التويزي رئيساً جديداً للغرفة الأولى سنة 2026، في مسار يعكس التحولات السياسية والدستورية التي عرفها المغرب.

وشهدت رئاسة مجلس النواب المغربي تداول أسماء ارتبطت بمحطات مختلفة من التاريخ السياسي للمملكة، من مرحلة بناء المؤسسات الدستورية بعد الاستقلال، مروراً بتجربة التناوب التوافقي، وصولاً إلى الإصلاحات التي جاء بها دستور 2011.

ويكتسي منصب رئيس مجلس النواب أهمية خاصة داخل النظام المؤسساتي المغربي، بالنظر إلى دوره في تدبير أشغال الغرفة الأولى، والإشراف على سير جلساتها، وتمثيل المؤسسة التشريعية في علاقاتها مع مختلف المؤسسات الوطنية والدولية.

رؤساء مجلس النواب المغربي من التأسيس إلى التسعينيات

بدأ تاريخ رئاسة مجلس النواب المغربي سنة 1963 مع انتخاب الراحل عبد الكريم الخطيب أول رئيس للغرفة الأولى، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية سنة 1965، في مرحلة تميزت ببداية إرساء المؤسسات البرلمانية للمملكة.

وبعد انقطاع التجربة البرلمانية، تولى عبد الهادي بوطالب رئاسة المجلس خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1970 و1971، قبل أن يخلفه المهدي بنبوشتة، الذي قاد المؤسسة التشريعية بين 1971 و1972.

ومع استئناف الحياة البرلمانية سنة 1977، تولى الداي ولد سيدي بابا رئاسة مجلس النواب إلى غاية سنة 1983، في مرحلة اتسمت بإعادة تنشيط العمل التشريعي والمؤسساتي.

وانتقلت الرئاسة بعد ذلك إلى أحمد عصمان، الذي قاد الغرفة الأولى خلال الفترة الممتدة بين 1984 و1992، مسجلاً واحدة من أطول فترات الرئاسة المتواصلة في تاريخ المؤسسة.

وفي سنة 1993، تولى جلال السعيد رئاسة مجلس النواب، واستمر في المنصب إلى غاية سنة 1997، وهي المرحلة التي سبقت التحولات السياسية المرتبطة بتجربة التناوب التوافقي.

عبد الواحد الراضي يعود إلى رئاسة المجلس بعد مغادرتها

شكل وصول عبد الواحد الراضي إلى رئاسة مجلس النواب سنة 1997 محطة بارزة في تاريخ المؤسسة التشريعية، حيث ارتبط اسمه بمرحلة سياسية شهدت انطلاق تجربة التناوب التوافقي سنة 1998.

اقرأ أيضا: شباب حزب الأصالة والمعاصرة يجددون هياكلهم بجهة الرباط سلا القنيطرة ويؤكدون مواصلة دينامية التأطير

واستمر الراضي على رأس الغرفة الأولى إلى غاية سنة 2007، ليصبح من أبرز الشخصيات التي طبعت العمل البرلماني المغربي خلال تلك المرحلة.

وبعد انتهاء فترة رئاسته، تولى مصطفى المنصوري المنصب بين سنتي 2007 و2010، قبل أن يعود عبد الواحد الراضي مجدداً إلى رئاسة مجلس النواب في أبريل 2010.

واستمرت هذه العودة إلى غاية نونبر 2011، ليكون الراضي من الشخصيات التي تولت رئاسة المجلس في فترتين منفصلتين، وهو ما يعكس حضوره الممتد داخل المؤسسة التشريعية.

من دستور 2011 إلى انتخاب أحمد التويزي سنة 2026

دخل مجلس النواب المغربي مرحلة جديدة عقب اعتماد دستور 2011، الذي عزز مكانة البرلمان في البناء الدستوري، ووسع مجالات التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية.

وفي هذا السياق، تولى كريم غلاب رئاسة مجلس النواب خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2011 و2014، قبل أن يخلفه راشيد الطالبي العلمي، الذي قاد الغرفة الأولى من 2014 إلى 2016.

وانتقلت الرئاسة بعد ذلك إلى الحبيب المالكي، الذي تولى قيادة مجلس النواب خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2021، قبل عودة راشيد الطالبي العلمي إلى المنصب سنة 2021.

واستمر الطالبي العلمي في رئاسة المؤسسة التشريعية إلى غاية سنة 2026، ليصبح بدوره من الشخصيات التي تولت رئاسة مجلس النواب في مرحلتين منفصلتين.

اقرأ أيضا: أخنوش يهنئ حزب الأصالة والمعاصرة بعد تصدر الانتخابات بـ97 مقعدا

ومع انطلاق المرحلة التشريعية الجديدة، انتخب أحمد التويزي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيساً لمجلس النواب، خلفاً لراشيد الطالبي العلمي، في محطة جديدة من تاريخ الغرفة الأولى.

ويأتي انتخاب التويزي في سياق إعادة تشكيل هياكل المؤسسة التشريعية، بما يشمل مكتب المجلس واللجان النيابية الدائمة، استعداداً لمواصلة ممارسة الاختصاصات الدستورية المرتبطة بالتشريع ومراقبة العمل الحكومي.

وتبرز أهمية رئاسة مجلس النواب في كونها تتجاوز تدبير الجلسات العامة، لتشمل الإشراف على تنظيم العمل البرلماني وتنسيق أنشطة المؤسسة، إلى جانب دورها في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية.

ومنذ عبد الكريم الخطيب سنة 1963 إلى أحمد التويزي سنة 2026، يعكس تعاقب رؤساء مجلس النواب المغربي مسار تطور المؤسسة التشريعية، والتحولات التي عرفتها الحياة السياسية والدستورية بالمملكة عبر أجيال مختلفة من المسؤولين والفاعلين السياسيين.