علاقات و دبلوماسية

مدمرة أمريكية تغادر ميناء أكادير بعد زيارة تعزز العلاقات المغربية الأمريكية

19:21 · 14/10/2026

منال الهداوي

غادرت المدمرة الأمريكية «ستوت» ميناء أكادير، الثلاثاء، بعد زيارة استغرقت ثلاثة أيام، في محطة بحرية سلطت الضوء على متانة العلاقات التي تجمع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وعلى أهمية التعاون المشترك في مجال الأمن البحري وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وجاءت هذه الزيارة في سياق العلاقات التاريخية بين البلدين، التي تستند إلى مصالح مشتركة وتعاون متواصل في عدد من المجالات الاستراتيجية.

وشكلت هذه المحطة فرصة لأفراد طاقم المدمرة الأمريكية لاكتشاف جوانب من الحياة المحلية بمدينة أكادير، والاطلاع على الموروث الثقافي المغربي، خلال فترة الاستراحة التي تتيحها مثل هذه الزيارات البحرية. كما أتاحت الزيارة فرصة لتعزيز التواصل بين أفراد الطاقم الأمريكي ومحيطهم المحلي، في خطوة تعكس الأبعاد الإنسانية والثقافية التي ترافق التحركات البحرية الدولية، إلى جانب أهدافها المرتبطة بالتعاون العسكري والأمني.

وفي هذا السياق، اعتبر قائد المدمرة، المقدم البحري كيفن تايلور، أن التوقف بأكادير يمثل مناسبة مهمة للتواصل مع المغرب، الذي وصفه بأحد أقدم حلفاء الولايات المتحدة. وأبرز أن الدور الذي تضطلع به المملكة في دعم أمن الملاحة البحرية على المستوى الإقليمي يمنح هذه الزيارة أهمية خاصة، مشيرا إلى اعتزاز أفراد الطاقم بتمثيل البحرية الأمريكية خلال وجودهم بالمغرب واستكشاف ما تزخر به المملكة من مؤهلات ثقافية وحضارية.

إقرأ أيضا : قاعدة-أمريكية

وتعكس هذه الزيارة، في أبعادها المختلفة، المكانة التي يحتلها التعاون البحري ضمن العلاقات المغربية الأمريكية، خصوصا في ظل الاهتمام المتزايد بضمان سلامة الممرات البحرية وحماية المصالح المشتركة في المناطق الاستراتيجية. كما تبرز أهمية التواصل المباشر بين القوات البحرية للدول الحليفة، سواء من خلال الزيارات الميدانية أو التدريبات والتنسيق العملياتي، بما يساهم في تعزيز الثقة وتبادل الخبرات.

وتستند العلاقات بين الرباط وواشنطن إلى تاريخ طويل من التعاون، إذ تجمع البلدين معاهدة صداقة تعود إلى القرن الثامن عشر، وتعد من أقدم المعاهدات المستمرة في تاريخ الولايات المتحدة. وقد ساهم هذا الامتداد التاريخي في ترسيخ علاقات ثنائية تطورت على مر العقود، لتشمل مجالات متعددة، من بينها الأمن والدفاع والتبادل الاقتصادي والتعاون السياسي.

ومن هذا المنطلق، تكتسب زيارات القطع البحرية الأمريكية إلى الموانئ المغربية أهمية تتجاوز بعدها البروتوكولي، بالنظر إلى ما تحمله من رسائل مرتبطة باستمرار الشراكة بين البلدين. كما تتيح هذه المحطات إبراز المصالح المشتركة في الحفاظ على الأمن والاستقرار، خاصة في المناطق البحرية التي تعرف حركة تجارية وملاحية مهمة، والتي تتطلب تنسيقا مستمرا بين الدول المعنية.

وبحسب المعطيات المتعلقة بالمدمرة، فإن «ستوت» تنتمي إلى فئة «أرلي بيرك»، وهي من المدمرات الأمريكية المزودة بصواريخ موجهة، والمصممة لتنفيذ مجموعة من المهام البحرية المتقدمة. وتشمل قدراتها العملياتية التعامل مع التهديدات الجوية، ومواجهة الغواصات، والتصدي للقطع البحرية السطحية، ما يجعلها من الوحدات التي تؤدي أدوارا متعددة ضمن منظومة العمليات البحرية الأمريكية.

ودخلت هذه المدمرة الخدمة سنة 1994، وحملت اسم العميد البحري هيرالد أوف. ستوت، الذي ارتبط اسمه بالخدمة البحرية الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية. ويعكس هذا النوع من القطع البحرية التطور الذي عرفته القدرات العسكرية البحرية الأمريكية، خصوصا في ما يتعلق بتعدد المهام والقدرة على العمل ضمن تشكيلات بحرية مختلفة.

وكانت المدمرة قد أبحرت بشكل مستقل خلال شهر شتنبر من ميناء نورفولك بولاية فرجينيا الأمريكية، متجهة نحو منطقة مسؤولية القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا. وتندرج هذه التحركات ضمن انتشار بحري يروم دعم المصالح الأمريكية وتعزيز التعاون مع الحلفاء والشركاء، في إطار المهام التي تضطلع بها القوات البحرية الأمريكية خارج حدودها.

ويرتبط انتشار هذه القطع البحرية أيضا بالمهام التي ينفذها الأسطول السادس الأمريكي، الذي يتخذ من مدينة نابولي الإيطالية مقرا رئيسيا له. ويشرف هذا الأسطول على عمليات بحرية متنوعة في نطاق مسؤولياته بأوروبا وإفريقيا، ويعمل في كثير من الأحيان بتنسيق مع قوات الدول الحليفة وشركاء آخرين، بهدف دعم الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة.

وتبرز زيارة المدمرة الأمريكية إلى ميناء أكادير أهمية الموقع البحري للمغرب، بالنظر إلى انفتاحه على المحيط الأطلسي وقربه من فضاءات بحرية ذات أهمية استراتيجية. كما تؤكد هذه المحطة استمرار التواصل بين البحرية الأمريكية والمملكة، في إطار علاقات تاريخية تتجدد عبر أشكال مختلفة من التعاون والتنسيق.

ومع انتهاء الزيارة ومغادرة المدمرة للميناء، يظل البعد الأبرز لهذه المحطة مرتبطا بتأكيد استمرار الشراكة المغربية الأمريكية، وما تتيحه من فرص لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وبين الأبعاد العسكرية والثقافية والدبلوماسية، تعكس زيارة «ستوت» إلى أكادير مكانة التواصل البحري باعتباره إحدى الوسائل التي تسهم في ترسيخ علاقات التعاون ودعم الاستقرار الإقليمي.