سياسة

تمثيلية النساء في البرلمان المغربي ترتفع.. وأسئلة المساواة تتجدد

19:42 · 14/10/2026

منال الهداوي

سجلت المشاركة النسائية في الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 ارتفاعا في عدد المترشحات والفائزات بمقاعد داخل مجلس النواب، في تطور يعكس اتساع حضور النساء في المشهد السياسي الوطني، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات بشأن مدى تحقق المساواة في فرص الترشح والقيادة والمشاركة في صناعة القرار. وأظهرت المعطيات الأولية أن عدد النساء اللواتي خضن غمار المنافسة الانتخابية بلغ 2659 مترشحة، مقابل 2329 خلال انتخابات سنة 2021، بينما وصل عدد النائبات المنتخبات إلى 107 من أصل 395 عضوا في الغرفة الأولى للبرلمان، بنسبة بلغت 27.1 في المائة.

ويأتي هذا التطور في سياق النقاش المتواصل حول تعزيز حضور المرأة في المؤسسات المنتخبة، وتجاوز الحواجز التي ما تزال تؤثر في فرص وصولها إلى مواقع المسؤولية السياسية. فرغم الزيادة المسجلة في أعداد المترشحات، تكشف النتائج أن الطريق نحو تمثيلية أكثر توازنا لا يرتبط فقط بتوسيع المشاركة العددية، بل يتطلب أيضا مراجعة الظروف التي تتحكم في اختيار المرشحين، وتوزيع مواقع القيادة داخل اللوائح الانتخابية، ومدى قدرة النساء على المنافسة في الدوائر المحلية.

وفي هذا الإطار، ارتفع عدد المترشحات في الدوائر المحلية من 762 خلال انتخابات 2021 إلى 876 مترشحة في استحقاقات 2026، كما زاد عدد النساء اللواتي تولين رئاسة اللوائح المحلية من 97 إلى 120 امرأة. وبالتوازي مع ذلك، انتقل عدد النائبات الفائزات عبر هذه الدوائر من ست نائبات إلى 17 نائبة، وهو تطور يعكس تحسنا في الحضور النسائي خارج الدوائر الجهوية المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء.

ومع ذلك، تظل الأرقام المسجلة في الدوائر المحلية محدودة مقارنة بإجمالي الترشيحات، إذ لم تتجاوز حصة النساء نحو 16 في المائة من مجموع الترشيحات المحلية. ويبرز هذا المعطى استمرار التفاوت بين المشاركة النسائية في الانتخابات وبين فرص الحصول على مواقع متقدمة تتيح المنافسة على المقاعد البرلمانية، خصوصا في ظل الدور الذي تؤديه التزكيات الحزبية في تحديد أسماء المرشحين وترتيبهم داخل اللوائح.

وبحسب المعطيات المتاحة إلى غاية 29 شتنبر 2026، بلغ مجموع الترشيحات الانتخابية 7277 ترشيحا، شكلت النساء منها حوالي 36.5 في المائة. وتوزعت الترشيحات النسائية بين 1783 مترشحة في الدوائر الجهوية، و876 مترشحة في الدوائر المحلية، بما يبرز استمرار أهمية الآليات القانونية الرامية إلى توسيع مشاركة المرأة في المؤسسة التشريعية.

إقرأ أيضا : البرلمان-العربي،-محمد-بن-أحمد-اليماحي

وفي المقابل، فازت 90 امرأة بمقاعد نيابية عبر الدوائر الجهوية، مقابل 17 نائبة عبر الدوائر المحلية، ليصل مجموع النائبات إلى 107. وتعكس هذه النتائج استمرار اعتماد التمثيلية النسائية بدرجة كبيرة على الآليات الانتخابية المخصصة لهذا الغرض، في وقت تظل فيه المنافسة المباشرة داخل الدوائر المحلية مجالا يحتاج إلى مزيد من الدراسة لفهم العوامل التي تحد من وصول النساء إلى المقاعد.

ومن جهة أخرى، ارتفعت نسبة النساء داخل مجلس النواب من حوالي 24.3 في المائة سنة 2021 إلى 27.1 في المائة سنة 2026. ورغم أهمية هذا التحسن، فإنه يظل دون مستوى الحضور النسائي في اللوائح الانتخابية العامة، حيث تمثل النساء نحو 46 في المائة من المسجلين، وهو فارق يقارب 19 نقطة مئوية بين وزن النساء ضمن الهيئة الناخبة ونسبتهن داخل المؤسسة التشريعية.

ولا يقتصر تقييم المشاركة السياسية للنساء على مقارنة أعداد المترشحات والفائزات، بل يمتد إلى دراسة المسار الذي يسبق الوصول إلى البرلمان، بدءا من الانخراط في الأحزاب السياسية، مرورا بالحصول على التزكية، وصولا إلى قيادة اللوائح والمشاركة الفعلية في الحملات الانتخابية. وتساعد هذه العناصر على فهم طبيعة الفرص المتاحة أمام النساء، ومدى تكافؤها مع الفرص التي يحصل عليها الرجال في مختلف مراحل المنافسة.

وفي هذا السياق، برز نقص المعطيات المتعلقة بطلبات التزكية الحزبية باعتباره أحد الإشكالات التي تعيق التقييم الدقيق لمستوى المساواة في الولوج إلى المنافسة الانتخابية. فغياب قاعدة وطنية متاحة توضح عدد النساء اللواتي تقدمن بطلبات الترشح داخل الأحزاب، وعدد اللواتي حصلن فعليا على التزكيات، يجعل من الصعب تحديد حجم الفجوة بين الرغبة في المشاركة والفرص المتاحة لتحقيقها، خصوصا فيما يتعلق برئاسة اللوائح المحلية.

كما أظهرت نتائج الملاحظة المدنية مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالحضور النسائي خلال التجمعات الانتخابية. فقد سجل غياب النساء عن المنصات في 20 في المائة من التجمعات التي شملها الرصد، فيما لم تتناول النساء الكلمة في 26 في المائة من بعض الحالات رغم وجودهن على المنصة. وتشير هذه المعطيات إلى أن الحضور الشكلي لا يعني بالضرورة المشاركة الفعلية في تقديم البرامج الانتخابية أو التواصل المباشر مع الناخبين.

وامتدت المؤشرات المسجلة إلى تدبير مكاتب التصويت، حيث شكل الرجال 93 في المائة من رؤساء المكاتب التي شملتها الملاحظة، مقابل 7 في المائة للنساء. وتظل هذه النتائج مرتبطة بنطاق الرصد الذي أجري، ولا يمكن اعتبارها صورة شاملة لجميع مكاتب التصويت على الصعيد الوطني، لكنها تفتح المجال أمام نقاش أوسع بشأن توزيع المسؤوليات المرتبطة بتدبير العمليات الانتخابية ومدى حضور النساء في مواقع الإشراف والتنظيم.

وبالتوازي مع هذه التحديات، يفرض الفضاء الرقمي بدوره إشكالات متزايدة على مشاركة النساء في الحياة السياسية، خاصة مع انتشار حملات التشهير والتهديد وانتهاك الخصوصية والممارسات التي تستهدف المرأة بسبب نشاطها العام. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة خلال الحملات الانتخابية، عندما تصبح المنصات الرقمية مجالا للتواصل مع الناخبين والتعريف بالبرامج والمواقف السياسية.

ويستدعي التعامل مع هذه الممارسات التمييز بين النقد السياسي المشروع، الذي يشكل جزءا من النقاش الديمقراطي، وبين العنف الرقمي الذي يستهدف النساء بسبب مشاركتهن في الحياة العامة. كما يبرز ذلك الحاجة إلى آليات واضحة للتبليغ والتوثيق والمواكبة، بما يضمن حماية المترشحات من التهديدات التي قد تؤثر في مشاركتهن أو تدفعهن إلى الانسحاب من النقاش العام.

ولتجاوز هذه الاختلالات، تبرز الحاجة إلى تعزيز شفافية المعطيات الانتخابية، من خلال إحداث قاعدة رسمية مفتوحة تتيح الاطلاع على النتائج وفق الجنس ونوع الدائرة وموقع المترشح داخل اللائحة. ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد الباحثين والفاعلين السياسيين والمجتمع المدني على تتبع تطور المشاركة النسائية، ومقارنة النتائج بين الجهات والاستحقاقات، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تدخلات أكثر دقة.

كما يتطلب تحسين تمثيلية النساء إرساء معايير أكثر وضوحا في مساطر التزكية الحزبية، وتوفير بيانات دقيقة بشأن توزيع المسؤوليات داخل مكاتب التصويت، إلى جانب تطوير آليات وطنية لقياس المشاركة النسائية في الدوائر المحلية. ويكتسي تعزيز الرصد الإعلامي خلال الحملات الانتخابية أهمية موازية، بالنظر إلى دور التغطية الإعلامية في إبراز المرشحات ومواقفهن وبرامجهن، وضمان حضورهن في النقاشات المرتبطة بالقضايا العامة.

ولا تنتهي أهمية هذه المؤشرات عند إعلان النتائج النهائية، بل تمتد إلى المرحلة التي تلي تشكيل مجلس النواب وتوزيع المسؤوليات داخله. إذ يظل تتبع مواقع النائبات داخل مكتب المجلس واللجان البرلمانية والفرق النيابية ضروريا لفهم طبيعة مشاركتهن في العمل التشريعي والرقابي، ومدى وصولهن إلى مواقع تتيح لهن التأثير في صياغة القوانين ومناقشة السياسات العمومية.

وبذلك، تكشف حصيلة الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 عن تحسن في عدد المترشحات والنائبات، بالتوازي مع استمرار تحديات تتعلق بتكافؤ الفرص والقيادة الحزبية والحضور الفعلي في المنافسة الانتخابية. ويظل الرهان الأساسي هو الانتقال من تعزيز التمثيلية العددية إلى ترسيخ مشاركة نسائية مؤثرة داخل المؤسسات المنتخبة، بما يجعل المساواة السياسية ممارسة ملموسة في مختلف مراحل العملية الديمقراطية، وليس مجرد ارتفاع في أرقام الترشيحات والمقاعد.