منال الهداوي
يواصل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تعزيز حضوره في مجال حماية الصحة الحيوانية، من خلال مشاركته في الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بمدينة الجديدة، حيث يسلط الضوء على جهوده الرامية إلى ضمان سلامة الخيول ومواكبة مختلف العمليات المرتبطة باستيرادها وتصديرها، إلى جانب توعية المهنيين والزوار بأهمية الالتزام بالضوابط الصحية المعمول بها في هذا القطاع.
وتأتي هذه المشاركة في سياق الاهتمام المتزايد بتطوير منظومة تربية الخيول بالمغرب، باعتبارها من المجالات التي تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والرياضية والثقافية، فضلا عن ارتباطها الوثيق بالموروث الوطني. ويشكل معرض الفرس بالجديدة فضاء مناسبا للتعريف بالتدابير المعتمدة للحفاظ على صحة الخيول، وتوضيح الأدوار التي تضطلع بها المؤسسات المختصة في مراقبة تنقلها وضمان سلامتها خلال التظاهرات التي تستقطب مشاركين من داخل المغرب وخارجه.
ويتيح الرواق المؤسساتي للمكتب للزوار فرصة الاطلاع على طبيعة تدخلاته في مجال الصحة الحيوانية، من خلال تقديم معلومات حول الإجراءات الصحية التي تسبق انتقال الخيول عبر الحدود، والشروط الواجب استيفاؤها قبل السماح باستيرادها أو تصديرها. كما يشكل هذا الفضاء مناسبة للتواصل المباشر مع مربي الخيول والمهنيين والطلبة، والإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بمختلف المساطر التنظيمية والصحية التي تؤطر هذا النشاط.
وفي هذا الإطار، يركز المكتب على إبراز أهمية المراقبة البيطرية في الحد من المخاطر الصحية التي قد تنتج عن انتقال الحيوانات بين البلدان، خاصة في ظل ضرورة احترام المعايير المعتمدة لحماية الثروة الحيوانية. وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة إلى الخيول التي تشارك في المسابقات والعروض والتظاهرات الدولية، بالنظر إلى ما تتطلبه هذه الأنشطة من استعدادات دقيقة وتنسيق مستمر بين مختلف المتدخلين.
إقرأ أيضا :معرض-الفرس-للجديدة-يفتح-أبواب-التراث-
وتشمل مهام المكتب، في هذا الجانب، إصدار الشهادات الصحية الضرورية لعمليات استيراد الخيول وتصديرها، إلى جانب مراقبة الحيوانات على مستوى نقاط العبور الحدودية والتأكد من استيفائها للشروط المطلوبة. كما يواكب المربين من خلال تقديم الإرشادات المتعلقة بالتدبير الصحي للخيول، بما يساعد على تعزيز الوقاية والحد من انتشار الأمراض التي يمكن أن تؤثر على سلامة الحيوانات واستمرارية الأنشطة المرتبطة بها.
ومن جهة أخرى، يولي المكتب أهمية كبيرة للمراقبة الصحية المسبقة، عبر إخضاع الخيول المستوردة لعمليات التفتيش اللازمة، والتأكد من احترامها للمتطلبات المعمول بها قبل السماح بدخولها إلى التراب الوطني. كما تخضع عمليات تصدير الخيول لإجراءات محددة، من بينها التدابير المرتبطة بالحجر الصحي عند الاقتضاء، وذلك لضمان استيفاء الشروط الصحية المطلوبة قبل مغادرة الحيوانات البلاد.
ولا تقتصر هذه الجهود على تنظيم حركة الخيول عبر الحدود، بل تمتد كذلك إلى ضمان سلامة الحيوانات المشاركة في فعاليات معرض الفرس بالجديدة. إذ تفرض طبيعة هذه التظاهرة، التي تستقبل خيولا من خلفيات مختلفة، ضرورة الاهتمام بوضعها الصحي ومواكبتها وفق الإجراءات المعتمدة، بما يساهم في توفير ظروف مناسبة للمشاركة ويحافظ على سلامة الخيول والمهنيين المرتبطين بها.
ويبرز هذا الجانب أهمية التنسيق بين الجهات المنظمة والهيئات المكلفة بالمراقبة الصحية، خصوصا خلال التظاهرات الكبرى التي تتطلب تعبئة موارد بشرية متخصصة وخبرات بيطرية قادرة على التعامل مع مختلف الحالات. كما يعكس الاهتمام بالصحة الحيوانية حرصا على توفير بيئة آمنة للأنشطة المرتبطة بالفروسية، وتعزيز الثقة في التدابير التي يعتمدها المغرب لتنظيم هذا المجال.
وبالموازاة مع ذلك، يستقطب الرواق اهتمام فئات متعددة من الزوار، من بينهم مربو الخيول والمهنيون المغاربة والأجانب، فضلا عن الطلبة الذين يتابعون دراستهم في تخصصات الطب البيطري وسلامة المنتجات الغذائية، وتلاميذ المؤسسات التعليمية. ويعكس هذا الإقبال أهمية التواصل المؤسساتي في تقريب المعلومات المتخصصة من الجمهور، وتوسيع دائرة الوعي بالأدوار التي تؤديها المراقبة الصحية في حماية الحيوانات والمستهلكين على حد سواء.
ولتعزيز هذا التواصل، يخصص المكتب أطر متخصصة لتقديم الشروحات اللازمة وتبسيط الإجراءات المرتبطة باستيراد الخيول وتصديرها، مع توضيح الوثائق المطلوبة والشروط الصحية التي ينبغي احترامها. ويساعد هذا التوجه على تمكين المهنيين من فهم المساطر المعتمدة، وتفادي الأخطاء التي قد تعرقل عمليات نقل الخيول أو تؤخر استكمال الإجراءات الإدارية والصحية.
كما تشمل المبادرة جوانب تحسيسية موجهة إلى الأطفال والزوار غير المتخصصين، من خلال توفير مطبوعات إرشادية تتناول قواعد اختيار المنتجات الغذائية وشروط السلامة الصحية التي ينبغي مراعاتها عند اقتنائها. ويؤكد هذا الجانب اتساع نطاق التوعية التي يقدمها المكتب، إذ لا تنحصر مهامه في مراقبة الحيوانات، وإنما تشمل أيضا نشر ثقافة الوقاية وتعزيز السلوكيات السليمة المرتبطة باستهلاك المنتجات الغذائية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى تطوير الوعي الصحي لدى مختلف الفئات، وربط حماية الثروة الحيوانية بمبادئ الوقاية والمراقبة المستمرة. فالحفاظ على صحة الخيول لا يخدم فقط المربين والعاملين في قطاع الفروسية، بل يساهم كذلك في حماية استدامة الأنشطة الاقتصادية والرياضية والثقافية التي تعتمد على هذا الموروث.
وتمنح الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 15 أكتوبر الجاري، فرصة لتعزيز التواصل بين المؤسسات المختصة والمهنيين والمهتمين بعالم الخيول. كما تتيح إبراز أهمية الالتزام بالشروط الصحية باعتبارها عنصرا أساسيا في تطوير القطاع، وضمان تنقل الخيول في ظروف سليمة، وترسيخ الممارسات الوقائية التي تحمي الثروة الحيوانية وتدعم مكانة المغرب في مجال الفروسية.







