اقتصاد

سد المختار السوسي يقترب من مضاعفة آمال الأمن المائي بسوس

10:18 · 15/10/2026

منال الهداوي

تقترب أشغال تعلية سد المختار السوسي بإقليم تارودانت من مرحلة الحسم، بعدما تجاوزت نسبة تقدم المشروع 85 في المائة، في خطوة مهمة لتعزيز قدرة جهة سوس ماسة على مواجهة تحديات ندرة المياه وتأمين احتياجات السكان والأنشطة الفلاحية. ويأتي هذا الورش المائي في سياق يتزايد فيه الاهتمام بتطوير البنية التحتية المائية ورفع القدرة على تخزين الموارد المتاحة، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على التساقطات المطرية لتلبية حاجياتها من المياه.

ويستهدف المشروع إحداث تحول ملموس في الطاقة الاستيعابية للسد، من خلال رفع قدرته التخزينية إلى نحو 281 مليون متر مكعب، أي ما يقارب سبعة أضعاف سعته الأصلية. ومن شأن هذه الزيادة أن تمنح المنشأة المائية إمكانات أكبر لتجميع المياه والاستفادة منها خلال الفترات التي تتراجع فيها التساقطات، بما يدعم الاستقرار المائي ويحد من انعكاسات توالي سنوات الجفاف على مختلف القطاعات الحيوية بالمنطقة.

ويشكل سد المختار السوسي، الواقع على وادي أوزيوا على بعد نحو 100 كيلومتر شرق مدينة تارودانت، إحدى المنشآت المائية المهمة في حوض سوس. وتبرز أهمية هذا الموقع بالنظر إلى ارتباطه بتدبير الموارد المائية الموجهة للاستهلاك البشري والري الزراعي، فضلا عن دوره المنتظر في تحسين القدرة على تنظيم المياه المتاحة والاستفادة منها وفق الحاجيات المحلية.

وفي هذا السياق، تكتسي عملية التعلية أهمية تتجاوز مجرد توسيع السعة التخزينية، إذ ترتبط بتعزيز قدرة المنطقة على التعامل مع التقلبات المناخية وتفاوت التساقطات بين المواسم. فكلما ارتفعت إمكانات تخزين المياه خلال الفترات الممطرة، ازدادت فرص الاستفادة منها في الأوقات التي تعرف تراجعا في الموارد المائية، وهو ما يجعل تطوير السدود من بين الخيارات الأساسية لدعم الأمن المائي بالمناطق المتأثرة بالإجهاد المائي.

إقرأ أيضا :الأمن-المائي-يقود-سباق-إنجاز-السدود

وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذا المشروع حوالي 1.3 مليار درهم، في استثمار يروم تقوية البنية التحتية المائية بجهة سوس ماسة وتحسين شروط تدبير الموارد الطبيعية. ويعكس حجم الاعتمادات المرصودة أهمية الورش ضمن الجهود الرامية إلى الاستجابة للطلب المتزايد على المياه، خصوصا في ظل التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي والمراكز السكانية التي تحتاج إلى موارد مائية مستقرة على مدار السنة.

ومن المرتقب أن تنعكس نتائج المشروع بصورة مباشرة على التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة مدينة تارودانت والمناطق المجاورة، من خلال تعزيز الإمكانات المتاحة لتعبئة المياه وتخزينها. وتزداد أهمية هذا الهدف بالنظر إلى ضرورة ضمان استمرارية التزويد بالماء، باعتباره موردا أساسيا للحياة اليومية والاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، خصوصا خلال الفترات التي ترتفع فيها درجات الحرارة ويتزايد فيها الاستهلاك.

وعلى المستوى الفلاحي، ينتظر أن يساهم توسيع القدرة التخزينية للسد في دعم عمليات سقي الأراضي الواقعة بسافلته، بما يساعد على تحسين تدبير المياه المخصصة للإنتاج الزراعي. وتستمد هذه الخطوة أهميتها من الدور الذي تلعبه الفلاحة في النشاط الاقتصادي المحلي، ومن الحاجة إلى توفير شروط أفضل لاستمرار الأنشطة الزراعية وتقليص تأثرها بالتراجع الحاد في الموارد المائية.

كما يتيح المشروع فرصة لتعزيز التخطيط المائي على المدى المتوسط والبعيد، من خلال توفير قدرة أكبر على الاحتفاظ بالمياه المتاحة والاستفادة منها بحسب الأولويات. غير أن تحقيق هذه الغاية سيظل مرتبطا بمدى انتظام التساقطات، وبكيفية تدبير المخزون المائي، فضلا عن ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة استعمال المياه في مختلف القطاعات، خاصة الفلاحة التي تعد من أكثر الأنشطة ارتباطا بتوفر هذا المورد.

ولا تقتصر الأهداف المنتظرة من تعلية سد المختار السوسي على تأمين الاحتياجات المنزلية والزراعية، بل تشمل أيضا المساهمة في تغذية الفرشة المائية بحوض سوس. وتكتسي هذه الوظيفة أهمية خاصة في ظل الضغوط التي تتعرض لها المياه الجوفية نتيجة تزايد الطلب وتراجع الموارد المتجددة في بعض المناطق. ويمكن لتحسين تدبير المياه السطحية أن يدعم الجهود الرامية إلى تخفيف الضغط على الفرشات المائية، شريطة مواكبة ذلك بسياسات فعالة للحفاظ على المياه الجوفية وترشيد استغلالها.

ومن جهة أخرى، يرتبط المشروع بتعزيز القدرة على تنظيم تدفقات المياه والحد من مخاطر الفيضانات، من خلال تحسين إمكانات التخزين والتدبير. وتبرز هذه الوظيفة خلال الفترات التي تعرف تساقطات قوية في وقت وجيز، إذ تصبح المنشآت المائية جزءا من منظومة تدبير الموارد المائية والحد من بعض المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية. ومع ذلك، فإن الحد من الفيضانات يظل رهينا بمجموعة من العوامل، من بينها حجم التساقطات وطبيعة الحوض المائي وقواعد تشغيل السد وشبكات تصريف المياه.

وفي موازاة ذلك، تسير الأشغال بوتيرة متقدمة بعدما ساهم تسريع الإنجاز في تقليص المدة الزمنية للمشروع بأكثر من ستة أشهر، وفق المعطيات المرتبطة بتقدم الورش. ويعزز هذا التطور التوقعات باستكمال الأشغال في مطلع سنة 2027، بما يسمح بالاقتراب من دخول المنشأة بعد تعليتها مرحلة جديدة من الاستغلال، وفقا للترتيبات التقنية والتشغيلية المعتمدة.

ويأتي هذا المشروع في وقت أصبحت فيه مسألة الأمن المائي من أبرز التحديات التي تواجه المغرب، نتيجة تداخل عوامل الجفاف وتغير المناخ وتزايد الطلب على المياه. لذلك، تكتسب مشاريع بناء السدود وتعلية المنشآت القائمة أهمية متزايدة ضمن الجهود الرامية إلى رفع القدرة الوطنية على تخزين الموارد المائية، وتحسين توزيعها، والاستعداد بشكل أفضل للفترات التي تعرف نقصا في التساقطات.

ومع اقتراب الأشغال من نهايتها، تتجه الأنظار إلى النتائج العملية التي ستتيحها تعلية سد المختار السوسي بإقليم تارودانت، سواء على مستوى تعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب أو دعم النشاط الفلاحي وتحسين تدبير الموارد المائية بحوض سوس. وبين أهمية رفع الطاقة التخزينية إلى 281 مليون متر مكعب وتحديات ضمان الاستدامة، يظل نجاح المشروع مرتبطا كذلك بحسن تدبير المخزون وترشيد الاستهلاك وحماية الموارد المتاحة، حتى تتحول هذه المنشأة إلى رافعة فعلية للأمن المائي والتنمية بالمنطقة.