مجتمع

المرأة القروية باشتوكة آيت باها تقود مسار التمكين والتنمية

15:15 · 15/10/2026

منال الهداوي

تتواصل بإقليم اشتوكة آيت باها الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة القروية داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، من خلال مبادرات تستهدف توسيع فرص الإدماج وتحسين ظروف العيش وتشجيع المشاريع المدرة للدخل. وفي هذا السياق، تحتضن عمالة الإقليم يومي 15 و16 أكتوبر 2026 فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمرأة القروية، تزامنا مع حملة أكتوبر الوردي، تحت شعار «دعم المرأة القروية رافعة للإدماج والتمكين»، في موعد يجمع بين التوعية الصحية والتأهيل الاقتصادي وتثمين المبادرات النسائية.

وتسعى هذه التظاهرة إلى إبراز الدور الذي تضطلع به النساء في العالم القروي في تحريك عجلة التنمية المحلية، خصوصا في المجالات المرتبطة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني والأنشطة الفلاحية والصناعات التقليدية. كما تشكل مناسبة لتسليط الضوء على الإمكانات التي تمتلكها التعاونيات النسائية، باعتبارها إطارا يساعد على تطوير المهارات وتحسين المداخيل وفتح آفاق جديدة أمام النساء للمشاركة في الحياة الاقتصادية.

وافتتح الكاتب العام لعمالة إقليم اشتوكة آيت باها فعاليات هذه المبادرة، يوم الخميس 15 أكتوبر، بمركز تكوين وتأهيل الشباب، بحضور مسؤولين أمنيين وإداريين ورئيس المجلس الإقليمي وعدد من المنتخبين والفاعلين الجمعويين والنساء المهتمات بقضايا التنمية القروية. وشهد اللقاء نقاشا حول الإكراهات التي تواجه المرأة في المناطق القروية، والحاجة إلى تطوير برامج المواكبة والتكوين وتوفير فرص تساعدها على تجاوز الصعوبات المرتبطة بالإنتاج والتسويق والولوج إلى الخدمات الأساسية.

وفي هذا الإطار، ركزت المداخلات الصباحية على قضايا صحة الأم والطفل والتغذية، إلى جانب استعراض واقع المرأة القروية بالإقليم والتحديات التي تؤثر في مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية. كما حضرت الرقمنة ضمن محاور النقاش، بالنظر إلى ما يمكن أن توفره الوسائل الرقمية من فرص لتوسيع الأسواق والتعريف بالمنتجات المحلية وتسهيل التواصل مع الزبائن، بما يساعد التعاونيات النسائية على تطوير أنشطتها وتعزيز حضورها خارج نطاقها الجغرافي المعتاد.

إقرأ أيضا : تكوين-مهني-للمرأة-القروية-بخميس-أنجرة

وبالموازاة مع هذه النقاشات، جرى تقديم تجارب نسائية استفادت من برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خاصة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب. وأبرزت هذه التجارب أهمية مواكبة المشاريع المحلية وتوفير الظروف المناسبة لاستمرارها، إذ لا يقتصر التمكين الاقتصادي على إطلاق المبادرات فقط، بل يتطلب أيضا التأطير والتكوين وتطوير أساليب التدبير والتسويق، حتى تتمكن التعاونيات من المحافظة على نشاطها وتحقيق نتائج ملموسة على المدى الطويل.

كما أضفت المعارض والأروقة المخصصة لمنتجات التعاونيات النسائية بعدا عمليا على هذه التظاهرة، من خلال إتاحة الفرصة للتعريف بمختلف المنتجات وإبراز المهارات التي راكمتها النساء في مجالات الإنتاج والتحويل والتثمين. وشكلت هذه الفضاءات فرصة للتواصل بين صاحبات المشاريع والزوار والفاعلين المؤسساتيين، فضلا عن تسليط الضوء على أهمية دعم المنتوج المحلي باعتباره وسيلة لتعزيز الاقتصاد القروي وتوفير موارد دخل إضافية للأسر.

ولم تغفل فعاليات اليوم الأول الجانب الصحي، حيث تزامنت الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية مع تنظيم حملة طبية متعددة التخصصات، إلى جانب مبادرة تحسيسية حول سرطان الثدي وعنق الرحم بدار الأمومة بآيت باها. وتعكس هذه الأنشطة أهمية الجمع بين التمكين الاقتصادي والاهتمام بصحة المرأة، من خلال تقريب الخدمات الصحية وتعزيز الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر، خصوصا في المناطق التي قد تواجه فيها النساء صعوبات في الوصول إلى بعض الخدمات المتخصصة.

وفي الفترة المسائية، انتقل النقاش إلى مستوى مؤسساتي أوسع، بمشاركة ممثلين عن القطاع الفلاحي والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، إلى جانب المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بأكادير. وتناولت المداخلات سبل تعزيز مساهمة المرأة القروية في التنمية المحلية، مع التركيز على تنظيم سلسلة إنتاج الأركان وتطويرها باعتبارها من المجالات التي تتيح فرصا اقتصادية مهمة للنساء، سواء من خلال الإنتاج أو التحويل أو التسويق.

كما تطرقت النقاشات إلى أهمية توفير مواكبة مستمرة للتعاونيات النسائية وتشجيع ريادة الأعمال، مع البحث عن حلول عملية للصعوبات التي تحد من توسع المشاريع القروية. ويبرز هذا التوجه الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والجمعويين، بما يسمح بتطوير المبادرات القائمة وخلق فرص جديدة للتشغيل وتحسين اندماج النساء في الدينامية الاقتصادية المحلية.

وفي سياق تعزيز قنوات التسويق والترويج، تضمن البرنامج تقديم مشروع السوق التضامني بإقليم اشتوكة آيت باها، إلى جانب التعريف بمنصة رقمية تهدف إلى جمع مختلف المتدخلين والفاعلين الاقتصاديين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة سوس ماسة. ومن شأن هذه المبادرات، بحسب الأهداف المعلنة لها، أن تفتح آفاقا أوسع أمام التعاونيات لتبادل الخبرات والتعريف بمنتجاتها وتطوير علاقاتها مع الشركاء، فضلا عن المساهمة في تحسين فرص الوصول إلى الأسواق.

واختتمت أنشطة اليوم الأول بنقاش مفتوح جرى خلاله تلخيص أبرز التوصيات والأفكار المطروحة، قبل عرض فيلم وثائقي حول المرأة القروية، في خطوة تروم إبراز تجاربها اليومية وإسهاماتها في الحفاظ على الأنشطة الإنتاجية وتطوير الاقتصاد المحلي.

ويتواصل البرنامج يوم الجمعة 16 أكتوبر بتنظيم منتدى ثان يركز على تثمين منتجات التعاونيات وتحويلها إلى تجارب قابلة للاندماج في السياحة القروية، بما يتيح ربط المنتوج المحلي بالمؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة. كما يناقش المشاركون دور ريادة الأعمال النسائية في خلق القيمة الاقتصادية وتعزيز فرص التشغيل على المستوى الجهوي، بمشاركة ممثلين عن شبكة تنمية السياحة القروية سوس ماسة والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

وتبرز هذه المحاور أهمية البحث عن أساليب مبتكرة لتنويع مصادر الدخل في العالم القروي، من خلال الجمع بين الأنشطة التقليدية والفرص التي توفرها السياحة المحلية والتسويق الرقمي. كما يتيح تطوير هذا النوع من المبادرات إمكانية التعريف بالموروث المحلي والمنتجات المجالية، مع منح التعاونيات النسائية فرصا إضافية لتوسيع قاعدة زبائنها وتعزيز استدامة مشاريعها.

ومن المرتقب أن تختتم هذه الفعاليات بتوزيع جوائز على أفضل أروقة التعاونيات المشاركة، وتكريم نساء تميزن بمساراتهن وتجاربهن في مجالات الإنتاج والمبادرة والعمل الاجتماعي. ويهدف هذا الموعد إلى تثمين جهود المرأة القروية وتشجيع المبادرات المنتجة التي تسهم في تحسين الدخل وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي بإقليم اشتوكة آيت باها.

وتؤكد هذه المبادرة، من خلال تنوع محاورها، أن تعزيز مكانة المرأة القروية يظل مرتبطا بتكامل الجهود في مجالات الصحة والتكوين والتسويق وريادة الأعمال، إلى جانب توفير بيئة مساندة للمشاريع النسائية. كما يظل تطوير التعاونيات وتحسين قدرتها على المنافسة من بين المداخل الممكنة لدعم التنمية المحلية، بما يتيح للمرأة القروية توسيع مشاركتها في النشاط الاقتصادي والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة للمجتمعات القروية.