سياسة

152 دولة تصوت لصالح قرار الصحراء المغربية بالأمم المتحدة والقرار 2797 يعزز المسار السياسي

19:49 · 15/10/2026

كوثر بوجوال

اعتمدت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس 15 أكتوبر 2026، قرار الصحراء المغربية بأغلبية واسعة بلغت 152 صوتا مؤيدا، من بينها صوت المغرب، مقابل صوتين معارضين وامتناع سبع دول عن التصويت، في محطة جديدة من مسار معالجة النزاع الإقليمي داخل المؤسسات الأممية.

ويأتي اعتماد النص في سياق التطورات التي شهدها الملف عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، والذي عزز موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي ضمن الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.

وبحسب التفاصيل المعلنة بشأن التصويت، فإن القرار الجديد يحافظ على التوجه العام للقرارات السابقة للجنة الرابعة، مع إدراج الإشارة إلى قرار مجلس الأمن 2797، بما يعكس استمرار ارتباط مناقشات الجمعية العامة بالمسار السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.

وشارك المغرب في التصويت لصالح القرار إلى جانب 151 دولة أخرى، في خطوة تؤكد تمسكه بمواصلة العملية السياسية الأممية على أساس الحلول الواقعية والتفاوضية.

قرار الصحراء المغربية يحصل على تأييد 152 دولة

شهدت جلسة اللجنة الرابعة اعتماد القرار بأغلبية 152 صوتا، مقابل معارضة دولتين وامتناع سبع دول، بعدما خضع النص للتصويت خلافا للممارسة التي درجت عليها اللجنة خلال السنوات الماضية.

فمنذ سنة 2006، كان مشروع القرار المتعلق بالصحراء يعتمد عادة دون تصويت، في إطار نهج توافقي داخل اللجنة المكلفة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار.

غير أن الدورة الحالية شهدت إجراء تصويت بطلب من البعثة الأمريكية، شمل مشاريع القرارات الثلاثة والعشرين المعروضة على اللجنة، بما فيها النصوص التي كانت تعتمد سابقا بالتوافق.

ووفقا للتفاصيل المنشورة، يرتبط هذا الإجراء بتوجه أمريكي أوسع نحو إخضاع قرارات اللجان الرئيسية للجمعية العامة للتصويت، بدلا من الاكتفاء بآلية التوافق المعمول بها في عدد من الملفات.

وبذلك، جاء التصويت على القرار المتعلق بالصحراء ضمن إجراء شمل مجموعة من النصوص الأممية، وليس في إطار طلب اقتصر على الملف المغربي وحده.

ويكتسي تأييد 152 دولة أهمية سياسية في ضوء استمرار النقاش الدولي حول سبل تسوية النزاع، مع ضرورة التمييز بين التصويت لصالح القرار الأممي والمواقف الفردية للدول من مختلف مقترحات الحل.

اقرأ أيضا: دي ميستورا يدعم الحكم الذاتي بالصحراء المغربية ويطالب البوليساريو بالتخلي عن الجمود والتفاوض الجدي

القرار 2797 ومبادرة الحكم الذاتي المغربية

تتمثل أبرز مستجدات النص المعتمد في الإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي صدر في 31 أكتوبر 2025، وأعطى زخما جديدا للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار العملية السياسية الأممية.

وتكتسي هذه الإشارة أهمية زمنية، لأن اعتماد قرار مجلس الأمن جاء عقب المناقشة السنوية السابقة للجنة الرابعة، مما جعل الدورة الحالية أول مناسبة لإدراج هذا التطور ضمن قرارها السنوي.

ويقدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا واقعيا لتسوية النزاع في إطار سيادته ووحدته الترابية، بينما يواصل التأكيد على ضرورة انخراط الأطراف المعنية في مفاوضات جدية تحت رعاية الأمم المتحدة.

كما يجدد القرار التأكيد على دور الأطراف الأربعة، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا ومليشيات البوليساريو، في مواصلة الانخراط في العملية السياسية بحسن نية.

ويبرز هذا الجانب أهمية مشاركة جميع الأطراف المعنية في الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية قابلة للتطبيق، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

الأمم المتحدة تجدد دعم المفاوضات بشأن الصحراء المغربية

يؤكد القرار استمرار دعم العملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومقبول من الأطراف.

ويشدد النص على أهمية مواصلة الحوار وإبداء الإرادة السياسية، مع تشجيع الأطراف على الدخول في مفاوضات أكثر كثافة، بحسن نية ودون شروط مسبقة.

كما يستحضر التطورات التي عرفها الملف منذ سنة 2006، بما في ذلك اعتماد القرار 2797 والجولات التفاوضية التي أشار إليها التقرير المنشور، ومن بينها لقاءات واشنطن ومدريد.

وتندرج هذه الجهود ضمن المساعي الأممية الرامية إلى تقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية سياسية مشتركة لإنهاء النزاع الإقليمي.

اقرأ أيضا: الصحراء المغربية.. السلفادور تشيد بجهود المغرب للتوصل إلى حل براغماتي وواقعي

ويحافظ القرار على الطابع السياسي للمسار الأممي، دون أن يشكل في حد ذاته حكما جديدا بشأن الوضع القانوني للإقليم، إذ تبقى معالجة النزاع مرتبطة بقرارات مجلس الأمن والجهود التفاوضية الجارية.

وبالنسبة إلى المغرب، تمثل الإشارة إلى القرار 2797 تطورا يعزز حضور مبادرة الحكم الذاتي في النقاش الأممي، ويواكب التحركات الدبلوماسية التي تقودها المملكة للدفاع عن وحدتها الترابية.

ويؤكد اعتماد قرار الصحراء المغربية بأغلبية 152 صوتا استمرار حضور القضية ضمن أولويات العمل الأممي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المراحل المقبلة من العملية السياسية وإمكانية تحقيق تقدم في مسار التسوية.