إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

جمعيات مدنية تدعو المنصوري إلى تعاقد حكومي جديد يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية

09:23 · 19/10/2026

رحاب الغرباوي

زوروا قناتنا على يوتيوب

طالبت عشرات الجمعيات والشبكات والائتلافات المدنية المغربية بأن يتضمن البرنامج الحكومي الذي تقدمه رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الاثنين، التزامات عملية تستجيب للانتظارات الاجتماعية والحقوقية، وتحدد أهدافا قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يضمن ربط الإصلاحات الاقتصادية والتنموية بتحسين ظروف عيش المواطنين وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وتندرج هذه المطالب ضمن مذكرة مشتركة تحمل عنوان «مغرب 2030 من أجل دولة الحق والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة»، أعدتها لجنة تنسيق تضم هيئات مدنية تنشط في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية التشاركية والمساواة والحماية الاجتماعية والعدالة المناخية، وتقترح من خلالها إرساء تعاقد سياسي واجتماعي جديد يحدد أولويات المرحلة المقبلة.

وترى الجهات الموقعة أن تقديم البرنامج الحكومي يشكل محطة أساسية لتوضيح الاختيارات السياسية والاجتماعية والمؤسساتية للحكومة، مع ضرورة الانتقال من إعلان التوجهات العامة إلى تحديد إجراءات ملموسة، مدعومة بموارد مالية وآجال زمنية ومؤشرات تسمح بتقييم مدى تحقق الأهداف المعلنة.

وتجعل المذكرة سنة 2030 أفقا لتعزيز التكامل بين المشاريع التنموية الكبرى والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبر سياسات تضمن توزيعا أكثر إنصافا لثمار التنمية، وتمنح الخدمات الأساسية مكانة مركزية في الاختيارات العمومية، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الهشة والمناطق التي تعاني خصاصا في التجهيزات والخدمات.

وعلى المستوى المؤسساتي، تضع الهيئات المدنية تعزيز حقوق الإنسان والحريات العامة وترسيخ دولة القانون ضمن أبرز الأولويات المقترحة، إلى جانب توسيع المشاركة السياسية والمدنية، وتطوير آليات الشفافية والمساءلة، وتحسين أداء المؤسسات العمومية وربط تدبير المال العام بالنتائج المحققة على أرض الواقع.

أما في مجال المساواة بين النساء والرجال، فتطالب المذكرة بإدماج المساواة الفعلية والمناصفة ضمن السياسات الحكومية والتشريعات، وتعزيز حضور النساء في مواقع القرار، وتطوير آليات التصدي للعنف والتمييز، فضلا عن حماية حقوق الفتيات وضمان تكافؤ الفرص في التعليم والسلامة والكرامة.

وفي ما يتعلق بالقطاعات الاجتماعية، تشدد التنظيمات على ضرورة مواصلة إصلاح التعليم والصحة، وتحسين الولوج إلى السكن والشغل والحماية الاجتماعية، مع اعتماد مقاربة تراعي الفوارق المرتبطة بمستويات الدخل ومجالات الإقامة. وتؤكد أن تحقيق الإنصاف يقتضي توجيه السياسات العمومية نحو الحاجيات الفعلية للسكان، بدل الاكتفاء بالمؤشرات العامة للتنمية.

وترتبط فعالية الإصلاح الاجتماعي، بحسب المذكرة، بكيفية تدبير الموارد العمومية، وهو ما يدفع الهيئات الموقعة إلى المطالبة بتعزيز الشفافية في توزيع الاعتمادات المالية وتقييم أثر النفقات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. كما تقترح النظر في إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، بهدف تطوير الاختيارات الميزانياتية وجعلها أكثر ارتباطا بالأهداف التنموية ونتائج الأداء العمومي.

وفي الشق البيئي، تدعو المذكرة إلى اعتماد انتقال مناخي عادل يحمي الموارد الطبيعية والمائية، ويأخذ بعين الاعتبار تفاوت قدرة المناطق والفئات الاجتماعية على مواجهة آثار التغيرات المناخية. وتشمل المطالب أيضا توسيع مشاركة الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين ومغاربة العالم في إعداد البرامج التنموية والمساهمة في اتخاذ القرار.

وبخصوص التنمية الترابية، تؤكد التنظيمات أهمية تعزيز اللامركزية وتقوية دور الجماعات الترابية في تدبير التنمية المحلية، عبر تمكينها من الموارد والاختصاصات الضرورية للاستجابة لحاجيات السكان. كما تربط نجاح هذا التوجه بتوسيع المشاركة المواطنة وإخضاع السياسات العمومية لتقييم مستقل يتيح الوقوف على نتائجها ومدى استجابتها للأولويات المحلية.

وتعتبر لجنة التنسيق أن مصداقية الالتزامات الحكومية تقتضي تحديدها بدقة، وتوضيح الكلفة المالية والجدول الزمني للتنفيذ، مع اعتماد مؤشرات موضوعية لقياس التقدم المحرز. وفي السياق ذاته، تدعو مجلسي البرلمان إلى جعل مناقشة البرنامج الحكومي مناسبة لفحص الاختيارات المعلنة ومدى قدرتها على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والتنموية.

من جهتها، أعلنت الهيئات الموقعة استعدادها للمساهمة في الحوار المؤسساتي ومواكبة الإصلاحات وتقييم آثارها، مؤكدة أن إشراك المجتمع المدني في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها ومراقبتها من شأنه تعزيز المشاركة في تدبير الشأن العام وتقوية الصلة بين المؤسسات والمواطنين.

اقرأ أيضا:المنصوري تتسلم رئاسة الحكومة من أخنوش

وتعتزم لجنة التنسيق إحالة مذكرة «مغرب 2030» على رئيسة الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، باعتبارها أرضية جماعية تتضمن عشرة تعاقدات ومقترحات إصلاحية ذات أولوية، مرفقة بمؤشرات لتتبع الإنجاز وقياس النتائج، في مسعى لجعل البرنامج الحكومي مدخلا لالتزامات واضحة وقابلة للمحاسبة والتقييم.

زوروا قناتنا على يوتيوب

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

يرجى الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.