كوثر بوجوال
يستعد سد الوحدة، الواقع على وادي ورغة بإقليم وزان، لاستقبال الموسم المطري الجديد في وضعية مائية إيجابية، بعدما بلغ مخزونه نحو 2.76 مليار متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 80.1 في المائة، مستفيدا من التساقطات والواردات المائية المهمة التي شهدها الموسم الماضي.
وتعكس هذه الأرقام تحسنا في احتياطات أكبر سد بالمغرب من حيث القدرة التخزينية، إذ تصل سعته إلى نحو 3.4 مليارات متر مكعب، ما يجعله منشأة استراتيجية في تدبير الموارد المائية على مستوى حوض سبو.
وتتواصل الاستعدادات التقنية لاستقبال التساقطات المقبلة، من خلال مراقبة مستويات المياه وتدبير عمليات التصريف، بهدف الحفاظ على التوازن بين استغلال المخزون الحالي وتوفير قدرة استيعابية للواردات الجديدة.
ويؤدي السد أدوارا متعددة تشمل توفير مياه الري للمناطق الفلاحية، والمساهمة في إنتاج الطاقة الكهربائية، فضلا عن دعم التزويد بالماء الصالح للشرب.
اقرأ أيضا: كلميم واد نون ترصد 1.525 مليار درهم للسدود وتطلق حزمة مشاريع تنموية
سد الوحدة يسجل واردات مائية استثنائية تعزز مخزونه
استفاد سد الوحدة خلال الموسم المطري الماضي من واردات مائية بلغت حوالي أربعة مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 169 في المائة من متوسط الواردات المسجلة خلال سنة عادية.
وساهمت هذه الكميات في رفع مستوى الحقينة وتعزيز المخزون المائي، ما مكن المنشأة من استقبال الموسم الجديد باحتياطات مهمة.
وأوضح مصطفى الطنطاوي، مدير سد الوحدة، أن المنشأة تعرف تصريفا يوميا للمياه يناهز ثلاثة ملايين متر مكعب، توجه أساسا لتلبية حاجيات السقي بسافلة ورغة وسهل الغرب.
وتُستغل هذه المياه أيضا في إنتاج الطاقة الكهربائية، في إطار الاستفادة من الموارد المتاحة وتلبية الحاجيات المرتبطة بالأنشطة الفلاحية والطاقية.
وتعتمد المصالح التقنية على التتبع اليومي لمستويات المياه وحجم الواردات، إلى جانب مراقبة التجهيزات وصيانتها بانتظام، لضمان جاهزية المنشأة خلال الفترات التي قد تشهد تساقطات مهمة.
كما تتيح عمليات التصريف، بحسب تطور الوضعية المائية، الحفاظ على هامش أمان داخل الحقينة، بما يسمح باستقبال كميات إضافية من المياه دون التأثير في شروط التدبير الآمن للسد.
اقرأ أيضا: سد مداز.. عملاق مائي بسعة 700 مليون متر مكعب يربط أعالي سبو بسهل سايس
قياس الأعماق وتحيين السعة التخزينية لسدود المغرب
بالتوازي مع الاستعدادات للموسم المطري، تتواصل عمليات تحيين المعطيات المتعلقة بالسعة التخزينية الفعلية لسد الوحدة، باستخدام تقنية قياس الأعماق المعروفة باسم «الباثيمترية».
وتتيح هذه التقنية تحديد حجم الرواسب والأوحال المتراكمة في قاع السد، والتي قد تؤثر مع مرور السنوات في القدرة الفعلية على تخزين المياه.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة في تحسين دقة المعطيات المعتمدة لتدبير الموارد المائية، إذ تساعد على التمييز بين السعة التخزينية النظرية والحجم المتاح فعليا داخل الحقينة.
وتندرج هذه الأشغال ضمن برنامج أوسع يستهدف تحيين السعة التخزينية لعشرة سدود كبرى بالمملكة، تشمل سدود وادي المخازن، والشريف الإدريسي، والنخلة، والوحدة، والمنصور الذهبي، وغيس، ومحمد الخامس، ووادي زا، ومشرع حمادي، والحسن الداخل.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز دقة البيانات المتعلقة بالمخزون المائي، وتوفير معلومات تقنية تساعد على اتخاذ قرارات استباقية بشأن استغلال المياه والتعامل مع الواردات المطرية المقبلة.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في ظل الحاجة إلى تدبير متوازن للموارد المائية، يراعي متطلبات السقي والتزويد بالماء والطاقة، إلى جانب الحفاظ على سلامة المنشآت المائية.
وبمخزون يبلغ 2.76 مليار متر مكعب ونسبة ملء تصل إلى 80.1 في المائة، يدخل سد الوحدة الموسم المطري الجديد في وضعية تخزينية مهمة، مدعومة بعمليات مراقبة وصيانة وتدبير استباقي تهدف إلى ضمان الاستفادة من الموارد الحالية واستقبال الواردات المستقبلية بكفاءة.






