★

الانتخابات المغربية 2026

تغطية خاصة من التاسعة · تابعونا لحظة بلحظة على جميع منصاتنا

اقتصاد

الناظور غرب المتوسط على موعد مع مصنع لإنتاج وقود الطائرات باستثمار يفوق ملياري درهم

09:29 · 16/10/2026

رحاب الغرباوي

زوروا قناتنا على يوتيوب

تستعد جهة الشرق لاحتضان مشروع صناعي موجه إلى سوق الوقود النظيف، بعدما كشفت شركة «غرين سكاي كابيتال» (Green Sky Capital)، التي تتخذ من الدوحة مقرا لها، عن مخطط لإنشاء مصنع لإنتاج وقود الطيران المستدام بمركب الناظور غرب المتوسط، باستثمار يقدر بنحو 2,21 مليار درهم، أي ما يعادل 239 مليون دولار.

اقرأ أيضا:قنطرة واد كرت بالناظور تقترب من فتح طريق جديد للميناء

ويستهدف المشروع، الذي يرتقب إقامته بالمنطقة الصناعية واللوجستية «بيتويا»، إحداث وحدة إنتاجية بطاقة تصميمية تصل إلى 200 ألف طن سنويا، اعتمادا على تحويل زيوت الطهي المستعملة والدهون إلى وقود مخصص للطائرات، إلى جانب منتجات طاقية أخرى. ويضع هذا التوجه النفايات القابلة للتثمين ضمن مدخلات نشاط صناعي يستهدف سوقا دولية تتزايد فيها الحاجة إلى بدائل أقل تلويثا للوقود التقليدي.

وتضم الشركة المطورة للمشروع مساهمين من قطر والسعودية، هم Green Sky Capital Management ومجموعة المنا القطرية وشركة Vision Invest السعودية، في صيغة استثمارية تجمع رؤوس أموال خليجية حول مشروع صناعي بالمغرب، يستفيد من موقع استراتيجي على الواجهة المتوسطية ومن البنيات اللوجستية التي يجري تطويرها بمركب الناظور غرب المتوسط.

وبحسب وثيقة نشرها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يوم 14 أكتوبر 2026، يرتكز التصور التقني للمصنع على تقنية مرخصة من الشركة الفرنسية «أكسنس» (Axens)، تتيح معالجة الزيوت المستعملة والشحوم والدهون المتبقية وتحويلها إلى وقود طيران مستدام. كما تشمل المنتجات المرتقبة الديزل المتجدد والنافثا الحيوية والبروبان الحيوي، بما يتيح تنويع المخرجات الصناعية انطلاقا من مواد أولية قابلة لإعادة الاستخدام.

ويبرز اختيار هذه التقنية أهمية توفير منظومة متكاملة لجمع المخلفات ومعالجتها قبل إدخالها في دورة الإنتاج، إذ لا يتوقف نجاح المشروع على إنشاء المصنع وتجهيزاته فحسب، بل يرتبط أيضا بقدرة السوق على تأمين كميات منتظمة من المواد الأولية المطابقة للمواصفات المطلوبة، وبناء شبكة توريد تستجيب للحاجيات الصناعية.

وعلى مستوى التمويل، يدرس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إمكانية المساهمة بقرض يصل إلى 105 ملايين دولار، يتوزع على شريحة أولى بقيمة 85 مليون دولار، وشريحة إضافية محتملة بقيمة 20 مليون دولار. وتتضمن الخطة المطروحة ترتيبات للاستفادة من ضمانة للاتحاد الأوروبي، مع إمكانية تعبئة موارد من صندوق المناخ الأخضر.

لكن هذه المبالغ تظل ضمن تصور تمويلي قيد الدراسة، إذ لم يحصل المشروع بعد على الموافقة النهائية التي تسمح بالانتقال إلى التنفيذ. وحددت الوثيقة يوم 18 نونبر 2026 موعدا متوقعا لاتخاذ قرار بشأن التمويل، بينما لا يزال تاريخ انطلاق الأشغال وموعد بدء الإنتاج التجاري غير معلنين.

وفي حال استكمال الترتيبات المالية والتقنية، قد يفتح المصنع مجالا لتطوير أنشطة اقتصادية مساندة، خصوصا في جمع زيوت الطهي المستعملة وفرزها وتخزينها ونقلها، وهي خدمات يمكن أن تستفيد منها مقاولات صغيرة ومتوسطة وتعاونيات قادرة على الاندماج ضمن سلسلة التوريد الصناعية.

وتنص الخطة على الاعتماد أساسا على المواد الأولية المتاحة في السوق المغربية، مع إمكانية اللجوء إلى الاستيراد عند الحاجة. ومن شأن هذا التوجه أن يتيح فرصا أمام تطوير شبكات محلية لتجميع المخلفات، شريطة تنظيمها وفق معايير الجودة والتتبع والسلامة البيئية التي يتطلبها إنتاج الوقود المستدام.

كما تشير المعطيات الواردة في الوثيقة إلى وجود اتفاق طويل الأمد لشراء الإنتاج مع طرف من القطاع الخاص، دون الكشف عن هويته أو تفاصيل الشروط التجارية. ويمثل هذا الترتيب عنصرا مهما في التصور الاقتصادي للمشروع، بالنظر إلى ارتباط الجدوى الصناعية بوجود منافذ تسويقية قادرة على استيعاب الإنتاج المتوقع.

ويمنح موقع المصنع المرتقب داخل مركب الناظور غرب المتوسط المشروع فرصة للاستفادة من القرب من الميناء والبنيات اللوجستية، بما قد يسهل نقل المواد الأولية وتوجيه المنتجات نحو الأسواق الخارجية. كما يمكن أن يدعم استقطاب استثمارات صناعية مرتبطة بالطاقة والتصنيع منخفض الانبعاثات، في حال توافرت الشروط اللازمة لتطوير هذه الأنشطة بشكل متكامل.

أما بالنسبة إلى جهة الشرق، فإن الأثر المحتمل لا يرتبط بحجم الاستثمار وحده، بل بمدى قدرة المشروع على إحداث قيمة مضافة محلية، وتوفير مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وتطوير مهارات تقنية متخصصة، فضلا عن تحفيز أنشطة النقل والصيانة والخدمات الصناعية. غير أن تحديد حجم هذه المكاسب يظل رهينا بتقدم المشروع وتوفر معطيات نهائية بشأن احتياجاته التشغيلية وفرص العمل التي سيتيحها.

ويأتي الرهان على وقود الطيران المستدام في ظل سعي قطاع النقل الجوي إلى تقليص بصمته الكربونية، والبحث عن مصادر بديلة للوقود التقليدي. ويمنح هذا التحول إمكانات جديدة أمام الدول القادرة على تطوير قدرات إنتاجية تنافسية، لكنه يفرض في المقابل متطلبات صارمة تتعلق بمصدر المواد الأولية، ومعايير الاستدامة، وكلفة الإنتاج، والقدرة على تلبية احتياجات المشترين.

بالنسبة إلى المغرب، يمكن أن يشكل المشروع المقترح بالناظور مدخلا إلى نشاط صناعي متخصص، يجمع بين تثمين المخلفات وإنتاج الوقود المتجدد والاستفادة من البنية المينائية. غير أن ترجمة هذه الإمكانات إلى مكاسب اقتصادية فعلية ستظل مرتبطة بحسم التمويل، وضمان إمدادات المواد الأولية، واستكمال الترتيبات التجارية والتقنية.

وبين استثمار يتجاوز ملياري درهم وطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 200 ألف طن سنويا، يبقى مشروع «غرين سكاي كابيتال» أمام اختبار الانتقال من المخطط إلى التنفيذ. وسيكون قرار التمويل المرتقب في نونبر محطة أساسية لتحديد مدى اقتراب الناظور من احتضان وحدة صناعية جديدة في مجال الوقود المستدام، وما إذا كانت هذه المبادرة ستتحول إلى رافعة فعلية لتنويع النسيج الاقتصادي بجهة الشرق.

زوروا قناتنا على يوتيوب