إعلان
980×90
مساحة إعلانية
فن

بشرى أهريش.. ربع قرن من الإبداع يتوج بتكريم في سيدي قاسم

13:46 · 18/10/2026

منال الهداوي

تستعد مدينة سيدي قاسم للاحتفاء بالمسار الفني للفنانة المغربية بشرى أهريش، من خلال تكريم خاص ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين من مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير، المرتقب تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 8 نونبر 2026، في مبادرة تسلط الضوء على تجربة فنية غنية راكمت خلالها الفنانة حضورا لافتا في المسرح والسينما والتلفزيون، وأسهمت عبرها في إغناء المشهد الثقافي المغربي.

ويأتي هذا التكريم تقديرا لمسيرة امتدت لأكثر من ربع قرن، استطاعت خلالها بشرى أهريش أن تنوع تجاربها الفنية وتنتقل بين أنماط مختلفة من التعبير والإبداع، مستفيدة من تكوين أكاديمي متخصص وخبرة ميدانية راكمتها من خلال المشاركة في أعمال مسرحية وسينمائية وتلفزيونية متعددة. كما يعكس هذا الاحتفاء الاهتمام بالفنانين الذين واصلوا العمل في مجالات الثقافة والفنون، وجعلوا من الممارسة الفنية مسارا مهنيا قائما على التجربة والتجديد والاستمرارية.

وبالعودة إلى بداياتها، تخرجت بشرى أهريش سنة 1999 من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من مسارها المهني، قائمة على الاحتكاك المباشر بخشبة المسرح والانخراط في تجارب فنية متنوعة. وقد شكل هذا التكوين نقطة انطلاق مهمة في بناء شخصيتها الفنية، إذ أتاح لها تطوير أدوات التشخيص والتعامل مع النصوص والشخصيات، إلى جانب استكشاف أساليب مختلفة في الأداء والتعبير.

ومنذ السنوات الأولى لمسيرتها، شاركت الفنانة المغربية في أعمال مسرحية متعددة، من بينها مسرحية «كيد الرجال» لحسن هموش سنة 2000، ثم «مرات الباشا» لحميد باسكيط سنة 2006، و«لالة جميلة» لعبد المجيد الهواس سنة 2010، وصولا إلى مسرحية «الوريث» لمسعود بوحسين سنة 2011. وتعكس هذه المحطات جانبا من تجربتها فوق الخشبة، حيث تتطلب الممارسة المسرحية قدرة على بناء الشخصية والتفاعل مع النص والإيقاع الدرامي، فضلا عن التواصل المباشر مع الجمهور.

إقرأ أيضا : مهرجان-الدار-البيضاء-للمسرح-الأمازيغ

ولم يقتصر حضور بشرى أهريش على المسرح، بل امتد إلى السينما المغربية، التي شكلت فضاء آخر لتطوير تجربتها الفنية والمشاركة في مشاريع اختلفت من حيث الرؤية والأسلوب والموضوعات المطروحة. فقد ظهرت في عدد من الأفلام التي بصمت مسارات مخرجيها، من بينها «طرفاية أو باب البحر» لداود أولاد السيد، و«بالكون أطلنتيكو» لمحمد الشريف الطريبق، و«كل ما تريده لولا» لنبيل عيوش، إلى جانب فيلم «الجامع» لداود أولاد السيد.

كما شاركت في فيلم «العربي أو مصير أسطورة كرة القدم» للمخرج إدريس المريني، وفيلم «زيرو» لنور الدين لخماري، فضلا عن أعمال أخرى، من بينها «الفروج» و«كورصة» لعبد الله فركوس. وتبرز هذه المشاركات اتساع نطاق التجربة السينمائية للفنانة، التي تنقلت بين أعمال تنتمي إلى اختيارات فنية مختلفة، بما يتيح لها التعامل مع شخصيات متعددة وتقديم أداء يتلاءم مع طبيعة كل عمل ومتطلباته الدرامية.

وفي السياق ذاته، يكتسي تكريم الفنانين أهمية تتجاوز الاحتفاء بالأسماء المعروفة، لأنه يتيح إعادة تسليط الضوء على المسارات التي ساهمت في تشكيل الذاكرة الفنية الوطنية. فالمهرجانات السينمائية لا تقتصر وظيفتها على عرض الأفلام واستقبال المخرجين والممثلين، بل تشكل أيضا فضاءات للاعتراف بالتجارب المهنية التي راكمت حضورا في مختلف مجالات الإبداع، وفرصة لربط الأجيال الجديدة بتاريخ السينما والمسرح المغربيين.

وتكتسب الدورة السادسة والعشرون من مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير أهمية إضافية من خلال اختيار بشرى أهريش للاحتفاء بمسارها، بالنظر إلى تنوع المجالات التي اشتغلت فيها، إذ لم تحصر تجربتها في التمثيل وحده، بل امتدت أيضا إلى الإخراج والتدريس وتدبير الشأن الثقافي. ويكشف هذا التنوع عن ارتباطها بمجالات متعددة داخل الحقل الفني، حيث تتكامل الممارسة الإبداعية مع نقل الخبرة والمساهمة في تطوير العمل الثقافي.

ومن جهة أخرى، يمنح هذا الموعد الثقافي مدينة سيدي قاسم فرصة جديدة لتعزيز حضورها ضمن خريطة التظاهرات السينمائية المغربية، من خلال برنامج يسلط الضوء على الفيلم القصير باعتباره مجالا للتجريب الفني واكتشاف المواهب وتقديم رؤى سينمائية مختلفة. كما يتيح تنظيم المهرجان للجمهور فرصة متابعة أعمال مغربية والتفاعل مع تجارب المبدعين، في أجواء تجمع بين الفرجة والنقاش والاحتفاء بالمسارات الفنية.

ويظل الفيلم القصير فضاء مهما أمام المخرجين والممثلين لتجربة أفكار جديدة وتناول قضايا إنسانية واجتماعية ضمن أعمال مكثفة، تعتمد على الاختزال والتركيز في بناء الحكاية والشخصيات. ومن هذا المنطلق، تسهم المهرجانات المتخصصة في دعم هذا النوع السينمائي وإبراز إمكاناته، فضلا عن خلق فرص للتواصل بين الفنانين والمهنيين والجمهور.

ومع اقتراب موعد الدورة الجديدة، يبرز تكريم بشرى أهريش باعتباره محطة للاعتراف بمسار فني امتد لأكثر من خمسة وعشرين عاما، وتوزع بين المسرح والسينما والتلفزيون ومجالات أخرى مرتبطة بالثقافة. ومن المنتظر أن يشكل هذا الاحتفاء مناسبة لاستحضار أبرز مراحل تجربتها، والتوقف عند الأعمال التي شاركت فيها، إلى جانب إبراز دور الفنان المغربي في صون الذاكرة الثقافية وإغناء الحياة الفنية الوطنية.

وبذلك، يضيف مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير اسم بشرى أهريش إلى قائمة الفنانين الذين تحظى تجاربهم بالاحتفاء، في خطوة تعيد التأكيد على أهمية الاعتراف بالعطاء الفني وتثمين المسارات التي أسهمت في تنويع الإنتاج المغربي. وبين خشبة المسرح وشاشة السينما والتلفزيون، تواصل تجربة الفنانة حضورها ضمن مشهد فني تتعدد تعبيراته وتتجدد رهاناته، فيما تمنحها هذه المناسبة فرصة جديدة للقاء جمهورها في إطار ثقافي يحتفي بالإبداع المغربي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

يرجى الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.