منال الهداوي
تسلم حسن طارق، الأمين العام الجديد للحكومة، مهامه رسميا خلال حفل احتضنه مقر الأمانة العامة للحكومة بالعاصمة الرباط، يوم السبت، بحضور عدد من المسؤولين والأطر العاملين بالمؤسسة، وذلك عقب تعيينه من طرف الملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي، خلفا لمحمد حجوي الذي أنهى مساره على رأس هذه الإدارة الحكومية.
ويأتي هذا الانتقال في سياق استمرارية العمل داخل مؤسسة تضطلع بدور أساسي في مواكبة النشاط التشريعي والتنظيمي للحكومة، من خلال الإشراف على الجوانب القانونية للنصوص المعروضة عليها، وتنسيق إعدادها، والسهر على انسجامها مع المنظومة القانونية الوطنية. كما يعكس تسليم السلط انتقال المسؤولية بين مسؤولين راكما تجارب مختلفة في تدبير الشأن العام والعمل القانوني والإداري.
وخلال هذا الموعد الرسمي، عبر حسن طارق عن اعتزازه بالثقة الملكية التي حظي بها، مستحضرا حجم المسؤولية المرتبطة بالمنصب الجديد، وما يفرضه من التزامات في مرحلة تتطلب مواصلة تطوير الأداء المؤسساتي وتعزيز جودة العمل القانوني للحكومة. وأكد عزمه على مواصلة الأوراش المفتوحة داخل الأمانة العامة للحكومة، والعمل على تثمين المكتسبات التي حققتها المؤسسة خلال السنوات الماضية.
وفي هذا الإطار، تكتسي المهام الموكولة إلى الأمانة العامة للحكومة أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباطها بمختلف مراحل إعداد النصوص القانونية والتنظيمية التي تحتاج إليها القطاعات الحكومية لتنفيذ برامجها. فعمل هذه المؤسسة لا يقتصر على الجوانب الإدارية، بل يمتد إلى مواكبة الصياغة القانونية للنصوص، والتنسيق بشأنها، بما يساعد على ضمان وضوح المقتضيات القانونية وتماسكها قبل استكمال المساطر المعمول بها.
إقرأ أيضا : الأمانة-العامة-للحكومة-تحتفي-بالمرأة
ومن هذا المنطلق، يواجه الأمين العام الجديد مسؤولية مواصلة العمل على تحسين جودة الإنتاج القانوني الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية. كما تبرز أهمية الحرص على احترام القواعد القانونية والإجرائية، بما يساهم في رفع فعالية العمل الحكومي وتفادي الإشكالات التي قد تنتج عن ضعف التنسيق أو عدم وضوح بعض المقتضيات.
وفي المقابل، خص محمد حجوي خلفه بكلمات تقدير، منوها بالثقة الملكية التي حظي بها حسن طارق، ومبرزا ما يتوفر عليه من ثقافة قانونية ومعرفة بالمنظومة القانونية الوطنية، إلى جانب التجربة التي راكمها خلال تقلده عددا من المسؤوليات والمهام العمومية. واعتبر أن هذه المؤهلات تشكل عناصر مهمة في مواصلة تدبير مؤسسة تتولى الإشراف على جانب محوري من العمل القانوني للحكومة.
ويحمل هذا التنويه دلالة مرتبطة بطبيعة المسؤوليات التي تنتظر الأمين العام الجديد، إذ تتطلب إدارة هذه المؤسسة معرفة دقيقة بالقوانين والمساطر، وقدرة على التنسيق بين الإدارات والقطاعات الحكومية، فضلا عن الإلمام بالتحديات التي ترافق إعداد النصوص القانونية ومراجعتها. كما تفرض هذه المسؤوليات التعامل مع ملفات متعددة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والإدارية والمؤسساتية.
ولا تقتصر أهمية تسليم السلط على انتقال المهام من مسؤول إلى آخر، بل تشمل أيضا ضمان استمرار العمل داخل المؤسسة دون انقطاع، والمحافظة على الخبرة المتراكمة في تدبير الملفات، ومواصلة تنفيذ الأوراش التي انطلقت خلال المرحلة السابقة. ويشكل هذا الجانب عنصرا أساسيا في عمل الإدارات العمومية، التي تحتاج إلى تحقيق التوازن بين تجديد المسؤوليات والحفاظ على استقرار المرفق العام.
وفي هذا السياق، يبرز رهان استثمار التجربة السابقة في تطوير الأداء المستقبلي للأمانة العامة للحكومة، من خلال البناء على المكتسبات القائمة ومواكبة المتطلبات المتجددة للعمل الحكومي. فالتطور المستمر للتشريعات وتعدد الملفات التي تتطلب معالجة قانونية دقيقة يجعلان من جودة التنسيق والصياغة والالتزام بالمساطر عناصر ضرورية لضمان فعالية الأداء المؤسساتي.
كما تفرض التحولات التي يعرفها العمل الإداري والحكومي مواصلة الاهتمام بتبسيط المساطر، وتحسين طرق إعداد النصوص، وتعزيز الانسجام بين مختلف المقتضيات القانونية. ويظل تحقيق هذه الأهداف مرتبطا بطبيعة الملفات المطروحة، ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية، ومدى القدرة على توفير المواكبة القانونية اللازمة لمختلف المبادرات الحكومية.
ومن جهة أخرى، يشكل انتقال المسؤولية إلى حسن طارق مناسبة لمواصلة النقاش حول موقع الأمانة العامة للحكومة داخل المنظومة المؤسساتية، بالنظر إلى دورها في تنظيم العمل القانوني وتنسيقه وتأمين فعاليته. وتزداد أهمية هذا الدور كلما اتسعت مجالات تدخل الحكومة وتعددت النصوص التي تحتاج إلى إعداد ومراجعة، بما يستدعي الحرص على الدقة القانونية واحترام الاختصاصات والمساطر المحددة.
ويأتي تعيين حسن طارق في هذا المنصب ليضعه أمام مسؤولية مواصلة أداء المؤسسة لوظائفها، مع الحفاظ على استمرارية الملفات القائمة والعمل على تطوير الممارسات المرتبطة بتدبير النصوص القانونية. وبين تقدير محمد حجوي للمؤهلات التي يتوفر عليها خلفه والتزام الأمين العام الجديد بمواصلة الأوراش المفتوحة، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة وما ستشهده من خطوات في مجال تعزيز جودة العمل القانوني الحكومي.
وبذلك، يطوي حفل تسليم السلط مرحلة من تدبير الأمانة العامة للحكومة ويفتح أخرى تحت قيادة حسن طارق، في انتقال مؤسساتي يضع الاستمرارية وتثمين الخبرة وتحسين الأداء القانوني ضمن أبرز الرهانات المطروحة أمام المؤسسة خلال الفترة المقبلة.








التعليقات
0 تعليق