إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

137 سودانيا يغادرون المغرب نحو السودان لبناء مستقبلهم

13:27 · 13/09/2026

هجر إمغري

غادر 137 مهاجرا سودانيا في وضعية غير نظامية، الجمعة، التراب المغربي في اتجاه السودان، ضمن عملية للعودة الطوعية انطلقت من مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، في خطوة حملت أبعادا إنسانية واجتماعية، وعكست في الوقت نفسه مستوى التنسيق القائم بين المغرب والسودان في التعامل مع أوضاع المواطنين السودانيين الراغبين في العودة إلى بلدهم.

وجاءت هذه العملية بعد أن عبر المستفيدون عن رغبتهم في مغادرة المغرب والعودة إلى السودان، واضعين نصب أعينهم المشاركة في جهود إعادة بناء بلدهم والمساهمة في مسار التنمية خلال المرحلة المقبلة، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السودان والحاجة إلى طاقات أبنائه وخبراتهم من أجل تجاوز آثار الأزمة واستعادة مقومات الحياة والاستقرار.

وشكلت الرحلة مناسبة لتجسيد العودة الطوعية باعتبارها أحد الخيارات التي يمكن أن تتيح للمهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية فرصة الرجوع إلى بلدانهم بطريقة منظمة وآمنة، بعيدا عن المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مع الحفاظ على كرامة المستفيدين ومراعاة ظروفهم الإنسانية والاجتماعية.

وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنسبة للمواطنين السودانيين، باعتبارها أول رحلة من هذا النوع تستفيد منها هذه الفئة للعودة من المغرب إلى السودان، وهو ما جعلها محطة بارزة في مسار التعاون بين البلدين، خصوصا في ظل الملفات المرتبطة بالهجرة وحماية حقوق المهاجرين وتسهيل عودة الراغبين في الالتحاق ببلدانهم.

وأبرزت العملية كذلك حرص المغرب على التعامل مع ملف الهجرة من زاوية تتجاوز المقاربة الأمنية الصرفة، من خلال اعتماد حلول تراعي الأوضاع الإنسانية للمهاجرين وتحاول الاستجابة للراغبين في العودة إلى بلدانهم وفق ترتيبات منظمة، بما ينسجم مع التوجه العام للسياسة المغربية في مجال الهجرة واللجوء.

وفي السياق ذاته، عبرت السفيرة السودانية لدى المغرب، مودة عمر حاج التوم البدوي، عن تقديرها للجهود التي ساهمت في إنجاح هذه المبادرة، موجهة الشكر إلى الملك محمد السادس وإلى الحكومة والشعب المغربيين، ومشيدة بالتسهيلات التي مكنت المواطنين السودانيين المعنيين من استكمال إجراءات العودة والمغادرة في ظروف مناسبة.

وأكدت السفيرة أن هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب المرتبط بعودة مجموعة من المواطنين السودانيين إلى وطنهم، وإنما تحمل أيضا دلالة على متانة العلاقات بين المغرب والسودان، وعلى أهمية التعاون بين الدول الإفريقية في مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة والتنقل البشري، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبادرات تقوم على التنسيق واحترام كرامة الإنسان.

وأضافت أن تنظيم هذه الرحلة يعكس روح التعاون جنوب-جنوب، ويفتح المجال أمام تعزيز الشراكات الإفريقية في عدد من المجالات، مشيرة في الوقت ذاته إلى أهمية الظروف التي حظي بها المواطنون السودانيون خلال فترة وجودهم في المغرب، وما رافق ذلك من تعامل ساهم في تسهيل عودتهم إلى بلادهم.

ومن جهتهم، حمل المستفيدون من عملية العودة معهم تطلعات مرتبطة بالمستقبل، إذ لم تكن مغادرتهم للمغرب مجرد انتقال جغرافي من بلد إلى آخر، بل جاءت بالنسبة إليهم استجابة لرغبة في العودة إلى الوطن والمشاركة في إعادة بنائه، خصوصا في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى مساهمة أبنائها في مختلف المجالات.

وعبر أحد المستفيدين، ويدعى يوسف، عن امتنانه للمغرب على الطريقة التي تمت بها معاملتهم خلال فترة وجودهم، مثمنا الجهود التي بذلت من أجل تسهيل عودتهم إلى السودان، ومؤكدا أن عددا من العائدين يتطلعون إلى وضع إمكانياتهم وخبراتهم في خدمة بلدهم والمساهمة في مسار إعادة الإعمار والتنمية.

وتبرز هذه الشهادات البعد الإنساني للعملية، خاصة أن العودة الطوعية لا ترتبط فقط بالإجراءات الإدارية والتنظيمية، وإنما ترتبط أيضا بإرادة الأشخاص المعنيين في استعادة صلتهم ببلدهم والبدء من جديد داخل محيطهم الاجتماعي والأسري، في وقت تظل فيه العودة الآمنة والمنظمة خيارا مهما بالنسبة إلى عدد من المهاجرين.

وفي المقابل، تعكس هذه الخطوة أهمية التنسيق بين السلطات والمؤسسات المعنية في البلدين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتنظيم عودة جماعية تتطلب ترتيبات دقيقة مرتبطة بالوثائق والسفر والاستقبال، إلى جانب مراعاة الظروف الخاصة بكل مستفيد من المستفيدين من العملية.

وتأتي عودة 137 سودانيا من المغرب في وقت أصبحت فيه قضايا الهجرة والعودة الطوعية تحظى باهتمام متزايد على المستوى الإفريقي، باعتبارها من الملفات التي تحتاج إلى تعاون مستمر بين دول المنشأ ودول الاستقبال، بما يسمح بإيجاد حلول تراعي مصالح المهاجرين وتحافظ على حقوقهم، وفي الوقت نفسه تستجيب للضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.

كما تحمل المبادرة بعدا آخر يرتبط بإمكانية مساهمة أفراد الجالية العائدة في دعم مجتمعاتهم الأصلية، خاصة أن عددا من العائدين يمكن أن يشكلوا رافدا بشريا مهما في جهود إعادة الإعمار، من خلال نقل الخبرات والمهارات والمساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل السودان.

وتؤكد هذه المعطيات أن ملف الهجرة لا يمكن اختزاله في أرقام العابرين للحدود أو في وضعيات الإقامة، بل يرتبط أيضا بقصص إنسانية وباختيارات شخصية وبظروف تدفع أشخاصا إلى مغادرة بلدانهم قبل أن تدفعهم عوامل أخرى إلى العودة إليها. ومن هذا المنطلق، تكتسب عمليات العودة الطوعية أهمية خاصة عندما تتم في إطار يحفظ الكرامة ويوفر للمستفيدين فرصة للعودة بشكل منظم.

وتشكل عودة المجموعة السودانية من الدار البيضاء إلى السودان بذلك محطة جديدة في التعاون المغربي السوداني، كما تمنح العملية بعدا إنسانيا للعلاقات بين البلدين، من خلال تحويل العودة إلى فرصة لإعادة الارتباط بالوطن والمشاركة في مستقبله.

وينتظر أن تظل مثل هذه المبادرات مرتبطة بمدى قدرة مختلف الأطراف على مواصلة التنسيق وتوفير الظروف المناسبة أمام الراغبين في العودة، خصوصا بالنسبة إلى المهاجرين الذين يختارون طوعا إنهاء إقامتهم والرجوع إلى بلدانهم.

وهكذا، لم تكن الرحلة التي أقلعت من مطار محمد الخامس مجرد رحلة عودة عادية، بل حملت بالنسبة إلى 137 مواطنا سودانيا معنى مختلفا، يتمثل في طي مرحلة من حياتهم خارج الوطن والبدء في صفحة جديدة داخل السودان، وسط آمال بالمساهمة في إعادة الإعمار وبناء مستقبل أفضل، فيما شكلت العملية في جانبها الآخر صورة عن إمكانية أن تتحول قضايا الهجرة إلى مجال للتعاون الإنساني والتضامن بين الدول الإفريقية.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية