إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

قصب السكر يمنح فلاحي اللوكوس أملا جديدا في موسم الزرع

13:39 · 13/09/2026

هجر إمغري

قصب السكر يفرض نفسه من جديد كواحد من أكثر الزراعات جذبا لفلاحي حوض اللوكوس، بعدما أظهرت النتائج المسجلة خلال المواسم الأخيرة تحسنا واضحا في الإنتاج والمردودية، وهو ما دفع عددا متزايدا من الفلاحين إلى التفكير في توسيع المساحات المخصصة لهذه السلسلة الفلاحية، مستفيدين في الوقت نفسه من برامج الدعم والمواكبة والحوافز المالية الموجهة لتطوير زراعته.

ويكشف هذا الإقبال المتزايد عن تحول لافت في مكانة قصب السكر داخل المنظومة الفلاحية بالمنطقة، بعدما أصبحت النتائج المحققة عاملا مشجعا على الاستثمار في هذه الزراعة، خصوصا في ظل ارتفاع المردودية وتحسن إنتاج السكر وتطور المساحات المزروعة خلال الفترة الأخيرة.

وسجلت بداية الموسم الزراعي الحالي إضافة نحو 400 هكتار جديدة مخصصة لزراعة قصب السكر، في مؤشر يعكس استمرار منحى التوسع الذي تعرفه هذه السلسلة بحوض اللوكوس. وتشير التوقعات إلى إمكانية بلوغ 800 هكتار جديدة خلال موسم 2026/2027، بما يعكس تنامي اهتمام الفلاحين بزراعة أصبحت بالنسبة إلى عدد منهم خيارا إنتاجيا واقتصاديا أكثر جاذبية.

ويأتي هذا التطور في سياق موسم فلاحي سابق حققت خلاله زراعة قصب السكر نتائج إيجابية، رغم الظروف المناخية الصعبة التي طبعت المنطقة، وعلى رأسها الفيضانات التي شهدها حوض اللوكوس منذ بداية يناير 2026. ومع ذلك، تمكنت السلسلة من الحفاظ على مسار تصاعدي في عدد من المؤشرات، سواء تعلق الأمر بالمساحات المزروعة أو حجم الإنتاج أو مستوى المردودية.

وارتفعت المساحة المغروسة خلال الموسم الخريفي إلى 1031 هكتارا، بعدما كانت في حدود 729 هكتارا خلال الفترة نفسها من الموسم المقارن، وهو ما يعني زيادة تقارب 41 بالمائة. ولم يتوقف توسع المساحات عند هذا الحد، إذ أضيفت خلال الموسم الربيعي مساحة أخرى بلغت 118 هكتارا، ليصل مجموع المساحات المزروعة حديثا خلال الموسم إلى حوالي 1149 هكتارا.

ويعكس هذا النمو المتواصل تغيرا في نظرة الفلاحين إلى هذه الزراعة، خاصة مع ارتباطها بتحسن النتائج الإنتاجية ووجود آليات للمواكبة والتأطير، فضلا عن الحوافز التي تهدف إلى تشجيع أصحاب الضيعات على توسيع المساحات والرفع من حجم الإنتاج المحلي.

وساهمت الزيادة في المساحات المزروعة والحصيلة التقنية المحققة في رفع حجم القصب السكري الذي جرى توريده إلى وحدة التصنيع خلال موسم الحصاد الأخير. فقد بلغ الإنتاج حوالي 179 ألفا و367 طنا، مقابل 158 ألفا و3 أطنان في الموسم السابق، مسجلا ارتفاعا يناهز 14 بالمائة.

وفي الاتجاه نفسه، ارتفعت المساحة المحصودة إلى 2290 هكتارا، مقابل 2177 هكتارا خلال الموسم السابق، أي بزيادة تقارب 5 بالمائة. وتكتسي هذه الزيادة أهمية خاصة بالنسبة إلى مستقبل السلسلة، لأنها تؤشر على اتساع قاعدة الإنتاج وتزايد المساحات التي تدخل فعليا في الدورة الإنتاجية.

وتبرز الأرقام أيضا تحسنا في مردودية الهكتار، بعدما ارتفع مردود قصب السكر من حوالي 73 طنا في الهكتار خلال موسم 2024-2025 إلى 78 طنا في الهكتار خلال الموسم الحالي، محققا زيادة تقارب 7 بالمائة. ويعني ذلك أن التطور لم يرتبط فقط بزيادة المساحات، وإنما شمل أيضا قدرة الأراضي المزروعة على تحقيق إنتاج أكبر.

كما تحسن مردود السكر بدوره، إذ ارتفع من 8,95 أطنان إلى 9,51 أطنان في الهكتار، بنسبة زيادة تقترب من 6 بالمائة. ويمنح هذا التحسن بعدا إضافيا للانتعاشة التي تعرفها السلسلة، باعتبار أن ارتفاع الإنتاج الخام تزامن مع تحسن المردودية المرتبطة بالسكر، وهو ما يعزز القيمة الاقتصادية للزراعة بالنسبة إلى الفلاحين.

ويفسر هذا الأداء المتنامي، في جانب منه، استمرار الرهان على تطوير التقنيات الزراعية وتحسين طرق الإنتاج وتوسيع استعمال المكننة، إلى جانب تعزيز المواكبة التقنية للفلاحين. فكلما ارتفعت القدرة على التحكم في مختلف مراحل الزراعة والحصاد، أصبح من الممكن تحسين مردودية الهكتار وتقليص الخسائر ورفع جودة المنتوج.

وتكتسب هذه الدينامية أهمية أكبر في منطقة اللوكوس، التي تعد من المجالات الفلاحية البارزة، إذ أصبحت زراعة قصب السكر جزءا مهما من النشاط الزراعي المحلي، ليس فقط بسبب المساحات التي تحتضنها، وإنما أيضا بالنظر إلى ارتباطها بسلسلة إنتاجية تشمل الفلاحين وعمليات التجميع والتصنيع، ما يجعل تطورها مرتبطا بمجموعة من الأنشطة الاقتصادية.

وتدفع النتائج المسجلة خلال الموسم الأخير عددا متزايدا من الفلاحين إلى إعادة النظر في توزيع المساحات داخل ضيعاتهم، خصوصا مع تحسن المؤشرات المتعلقة بالإنتاج والمردودية. ويشكل الدعم المالي المحدد في 16 ألف درهم للهكتار أحد العوامل التي تزيد من جاذبية هذه الزراعة، وتمنح الفلاحين حافزا إضافيا للانخراط فيها أو توسيع المساحات التي يخصصونها لها.

ويأتي هذا التحفيز في وقت تسعى فيه السلسلة إلى استعادة موقع أقوى داخل المشهد الفلاحي المحلي، بعدما عرفت زراعة قصب السكر خلال سنوات سابقة تراجعا في الإقبال عليها. غير أن تحسن المردودية وارتفاع الإنتاج، إلى جانب الإجراءات التحفيزية، أعادا هذه الزراعة إلى دائرة اهتمام الفلاحين.

ويبدو أن المرحلة المقبلة قد تحمل مزيدا من التوسع في المساحات المزروعة، خاصة إذا استمرت المؤشرات الإنتاجية في التحسن وحافظت السلسلة على جاذبيتها الاقتصادية. فارتفاع مردود الهكتار يمثل بالنسبة إلى الفلاح عاملا حاسما عند اتخاذ قرار توسيع المساحة، خصوصا عندما يترافق مع الدعم والمواكبة وتحسن ظروف الإنتاج.

ويرتبط مستقبل قصب السكر في اللوكوس أيضا بمدى القدرة على مواصلة تطوير الممارسات التقنية وتثمين الإمكانات التي تتوفر عليها المنطقة، بما يسمح بتحقيق توازن بين توسيع المساحات والحفاظ على مردودية مرتفعة. كما أن تحسين المكننة وتطوير طرق التدبير يمكن أن يسهما في جعل السلسلة أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية والإنتاجية.

وبذلك، لا تعكس الزيادة المسجلة في المساحات المزروعة مجرد توسع رقمي في حجم الأراضي المخصصة لقصب السكر، بل تشير إلى عودة الثقة تدريجيا في هذه الزراعة، بعدما بدأت نتائجها الاقتصادية والإنتاجية تمنح الفلاحين مؤشرات أكثر إيجابية. ومع استمرار الدعم وتحسن المردودية، يبدو أن قصب السكر مرشح للحفاظ على مكانته كأحد الخيارات الزراعية المهمة داخل حوض اللوكوس خلال المواسم المقبلة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية