إعلان
980×90
مساحة إعلانية
بيئة

بيئيون في طنجة يطالبون الأحزاب بتحويل وعود المناخ إلى التزامات قابلة للقياس

15:03 · 13/09/2026

كوثر بوجوال

دعا فاعلون في المجتمع المدني البيئي، السبت بطنجة، الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر إلى تجاوز الوعود العامة، وتقديم التزامات واضحة يمكن قياسها وتتبع تنفيذها في ملفات التنمية المستدامة والعدالة المناخية.

وجاءت الدعوة خلال لقاء جهوي نظم ببيت الصحافة بطنجة حول موضوع «مستقبل التنمية والاستدامة والعدالة المناخية في البرامج الانتخابية»، بمشاركة جمعيات وشبكات بيئية وخبراء وفاعلين سياسيين ومدنيين.

وشدد المشاركون على ضرورة جعل التنمية المستدامة في البرامج الانتخابية 2026 ملفا مرتبطا مباشرة بحياة المواطنين، وليس موضوعا منفصلا عن قضايا التشغيل والاستثمار والقدرة على توفير الماء والغذاء والعدالة الاجتماعية والمجالية.

من الوعود العامة إلى التزامات قابلة للمحاسبة

ركز النقاش على ضرورة انتقال الأحزاب من الشعارات الواسعة إلى مقترحات محددة تتضمن أهدافا قابلة للتنفيذ والتقييم.

ويرى المشاركون أن المرحلة المقبلة تفرض على القوى السياسية تقديم أجوبة عملية حول ملفات بات تأثيرها مباشرا في الاقتصاد والمجتمع، خاصة مع تزايد الضغوط المرتبطة بالماء والمناخ والموارد الطبيعية.

ودعوا إلى أن تكون الالتزامات الانتخابية محددة من حيث المضمون والجدول الزمني والكلفة، بما يسمح للمواطنين والمجتمع المدني بمتابعة مدى احترام الأحزاب لما تعهدت به بعد الانتخابات.

ويحاول هذا الطرح إدخال البعد البيئي في صلب المحاسبة السياسية، بدل بقائه محصورا في بنود عامة داخل البرامج الانتخابية.

الماء والغذاء والفلاحة في صدارة الأولويات

أجمع المتدخلون على أن الأمن المائي والسيادة الغذائية ومستقبل الفلاحة ينبغي أن تحتل موقعا مركزيا داخل برامج الأحزاب.

ويرتبط هذا الاهتمام بالتحديات التي تواجه الموارد المائية، وما يترتب عنها من آثار على الفلاحة والإنتاج الغذائي والاقتصاد المحلي.

كما جرى التشديد على ضرورة التعامل مع هذه الملفات باعتبارها قضايا استراتيجية تتطلب سياسات بعيدة المدى، وليس إجراءات ظرفية مرتبطة بمراحل الجفاف أو ارتفاع الأسعار.

وفي السياق نفسه، طرح المشاركون مسألة الثروة البحرية ومستقبل الاقتصاد الأزرق، بالنظر إلى ارتباطهما بالأمن الغذائي وخلق فرص الشغل والاستثمار وحماية الموارد الطبيعية.

الانتقال الطاقي لم يعد ملفا تقنيا فقط

حضر موضوع الانتقال الطاقي بدوره بقوة في النقاش، باعتباره جزءا من التحولات التي يمر بها الاقتصاد الوطني والعالمي.

وأكد المتدخلون أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة في مجال الطاقات المتجددة، غير أن استثمارها يحتاج إلى اختيارات سياسية واضحة وتشريعات وبرامج قابلة للتنفيذ.

كما تم ربط الانتقال الطاقي بالتنمية المجالية وفرص الاستثمار والشغل، وليس فقط بخفض الانبعاثات أو التحول نحو مصادر جديدة للطاقة.

ويرى الفاعلون البيئيون أن هذا الربط ضروري حتى تصبح السياسات المناخية أكثر قربا من الأولويات الاجتماعية للمواطنين.

المجتمع المدني يريد دورا أكبر في صناعة القرار

أبرز المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، عزيز الجناتي، أن المجتمع المدني لا ينبغي أن يكتفي بدور التحسيس.

وأكد أن من مهامه كذلك تتبع السياسات العمومية وتعبئة الرأي العام حول القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في الأجيال المقبلة.

ودعا إلى الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية الموجودة على المستوى الترابي من أجل إعداد مشاريع وبرامج تنموية أكثر ارتباطا بخصوصيات الجهات والمناطق.

ويعكس هذا الموقف رغبة في توسيع مشاركة الهيئات المدنية في صياغة السياسات، خصوصا في الملفات التي تجمع بين الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

دعوة إلى أجوبة محددة بالزمن والكلفة

من جهته، اعتبر نائب رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، عبد الرحيم كسيري، أن التحولات الدولية الجارية تفرض إعادة النظر في عدد من الاختيارات السياسية.

وأشار إلى أن توجه دول عديدة نحو تعزيز السيادة في مجالات الصحة والماء والغذاء يجعل من الضروري صياغة سياسات وتشريعات مستقبلية تقدم أجوبة دقيقة ومحددة.

وشدد على أهمية تحديد المدة الزمنية والكلفة المرتبطة بكل التزام، حتى لا تبقى البرامج مجرد إعلانات سياسية يصعب تقييم مدى تنفيذها.

كما استحضر الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب في مجالات الطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والفلاحة، معتبرا أنها تشكل قاعدة يمكن البناء عليها في السياسات المستقبلية.

هل حضرت البيئة فعلا في برامج الأحزاب؟

اعتبرت آسية بوزكري، عضو المكتب الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، أن اللقاء يشكل مناسبة لتقييم مدى حضور القضايا البيئية داخل البرامج الانتخابية.

وأوضحت أن الاهتمام لا ينبغي أن يقتصر على ذكر مفاهيم عامة مثل التنمية المستدامة، بل يجب النظر في مدى إدماج الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأزرق والعدالة المناخية ضمن البرامج بصورة فعلية.

كما شددت على أن المجتمع المدني يمكن أن يساهم في صناعة القرار عبر الترافع وتقديم الاقتراحات، وليس فقط من خلال حملات التوعية.

العدالة المناخية تدخل قلب النقاش الانتخابي

تكشف النقاشات التي شهدها لقاء طنجة أن القضايا المناخية لم تعد منفصلة عن الملفات الاجتماعية التقليدية.

فالماء والغذاء والفلاحة والطاقة والاستثمار والشغل أصبحت جميعها متداخلة مع سؤال التغيرات المناخية وكيفية التكيف معها.

ولهذا يطالب الفاعلون البيئيون بأن تتحول التنمية المستدامة في البرامج الانتخابية 2026 إلى التزامات دقيقة يمكن تتبعها بعد يوم الاقتراع.

فالرهان، بحسب خلاصات اللقاء، ليس فقط أن تتحدث الأحزاب عن البيئة، بل أن تجيب بوضوح عن سؤال أكثر عملية: ماذا ستفعل، في أي مدة، وبأي كلفة، ومن سيتحمل مسؤولية التنفيذ والمحاسبة؟

إعلان
980×90
مساحة إعلانية