هجر إمغري
تستعد طانطان لدخول مرحلة جديدة على مستوى المشاريع الصناعية المرتبطة بالطاقة النظيفة، بعدما برز مشروع سويسري مرتقب لإنتاج الوقود الاصطناعي المتجدد كأحد الاستثمارات التي يمكن أن تمنح المنطقة دفعة قوية في مسار التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون. ويرتقب أن تصل الطاقة الإنتاجية للمشروع إلى نحو 100 ألف طن سنويا، ما يجعله من المشاريع الصناعية التي تحمل رهانات اقتصادية وبيئية مهمة بالنسبة للإقليم والمنطقة ككل.
وتراهن شركة “Synhelion” السويسرية على تطوير هذا المشروع داخل إقليم طانطان، مستفيدة من المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، خصوصا في مجال الطاقات المتجددة. ويأتي اختيار طانطان ليعكس الاهتمام المتزايد بالمناطق التي تتوفر على إمكانات تسمح بإقامة مشاريع صناعية مرتبطة بالطاقة المستدامة، وتحويل الموارد الطبيعية إلى فرص اقتصادية قادرة على خلق قيمة مضافة محلية.
ويفتح المشروع المرتقب الباب أمام تصور جديد لمستقبل طانطان الاقتصادي، إذ لا يتعلق الأمر فقط بإقامة وحدة لإنتاج الوقود المتجدد، وإنما بإمكانية بناء منظومة صناعية متكاملة يمكن أن تستفيد منها قطاعات أخرى مرتبطة بالطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات المواكبة. ومن شأن هذا النوع من الاستثمارات أن يساهم في تنويع النشاط الاقتصادي، وتقليص الاعتماد على الأنشطة التقليدية، وخلق مجالات جديدة أمام المقاولات والخدمات المحلية.
ويكتسي الوقود الاصطناعي المتجدد أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة على المستوى العالمي، حيث تتجه العديد من الدول والشركات إلى البحث عن بدائل للوقود التقليدي تكون أقل تأثيرا على البيئة وأكثر انسجاما مع أهداف خفض الانبعاثات. وفي هذا السياق، تبرز المشاريع المرتبطة بالوقود منخفض الكربون باعتبارها جزءا من التحول الصناعي العالمي نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.
وتمنح المؤهلات الطبيعية التي تتميز بها الأقاليم الجنوبية للمغرب فرصة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات المرتبطة بالطاقات المتجددة، خصوصا مع توفر مساحات واسعة وإمكانات مهمة في مجالات الطاقة الشمسية والريحية. ومن هنا يأتي مشروع طانطان ليعكس إمكانية الانتقال من استغلال الإمكانات الطبيعية في صورتها الأولية إلى إقامة صناعات قادرة على إنتاج مواد ذات قيمة اقتصادية، وربط الطاقة بالتصنيع والاستثمار.
كما يمكن للمشروع، في حال دخوله مرحلة التنفيذ الفعلي، أن يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي من خلال الحاجة إلى عدد من الخدمات والأعمال المرتبطة بالبناء والتجهيز والنقل والصيانة والمواكبة التقنية. وقد تستفيد منه كذلك المقاولات المحلية بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء عبر تقديم خدمات للمشروع أو من خلال ظهور أنشطة اقتصادية جديدة مرتبطة بسلسلة الإنتاج.
وفي المقابل، يترقب أن يكون للمشروع أثر على سوق الشغل، خصوصا إذا توسعت المنظومة الصناعية المحيطة به مستقبلا. فالمشاريع الكبرى في مجال الطاقة لا تقتصر انعكاساتها على فرص العمل المباشرة داخل المنشآت، بل تمتد عادة إلى مجموعة من المهن والخدمات المساندة، وهو ما يمكن أن يخلق فرصا أمام الكفاءات المحلية والشباب الباحثين عن مسارات مهنية جديدة.
ويحمل الاستثمار المرتقب أيضا بعدا تنمويا بالنسبة إلى طانطان، التي يمكن أن تستفيد من تعزيز موقعها على خريطة المشاريع الصناعية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر. فاستقطاب استثمارات دولية في هذا المجال من شأنه أن يرفع من جاذبية الإقليم أمام مشاريع أخرى، خصوصا إذا توفرت البنية التحتية والخدمات الضرورية لمواكبة التطور الصناعي المنتظر.
ويأتي ذلك في وقت أصبح فيه التحول الطاقي يشكل أحد أبرز محاور الاستثمار الصناعي، بعدما انتقل الاهتمام بالطاقات النظيفة من مستوى الخطاب البيئي إلى مستوى المشاريع الاقتصادية والإنتاجية. وأصبحت القدرة على إنتاج وقود منخفض الكربون وتطوير سلاسل صناعية مرتبطة به عنصرا مهما في المنافسة الاقتصادية المستقبلية، وهو ما يمنح المشاريع من هذا النوع أهمية تتجاوز حدود المنطقة التي تحتضنها.
وتتجه الأنظار، لذلك، إلى المراحل المقبلة من مشروع الوقود المتجدد في طانطان، خاصة أن الانتقال من مرحلة التخطيط والاستعداد إلى التنفيذ يتطلب استكمال مجموعة من الإجراءات التقنية والاستثمارية واللوجستية. وفي حال تحقق المشروع وفق التصور المعلن، فإن الإقليم سيكون أمام فرصة لتعزيز حضوره في مجال الصناعة النظيفة، وربط مؤهلاته الطبيعية بمشاريع ذات قيمة مضافة.
وبذلك، قد يشكل مشروع “Synhelion” محطة جديدة في مسار طانطان نحو استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالطاقة والصناعة المستدامة، خصوصا إذا تمكن من خلق منظومة اقتصادية موازية تستفيد منها المنطقة وساكنتها. كما يمكن أن يمنح المشروع صورة جديدة عن الإقليم باعتباره فضاء قادرا على احتضان استثمارات صناعية حديثة، والاستفادة من التحولات العالمية في مجال الطاقة لصناعة فرص اقتصادية وتنموية محلية.







