إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تكنولوجيا

بكين تمنع حيازة الطائرات المسيرة وتوسع قيودها على الطيران منخفض الارتفاع

09:46 · 14/09/2026

كوثر بوجوال

أعلنت السلطات الصينية تشديد القيود المفروضة على امتلاك واستخدام الطائرات المسيرة داخل العاصمة بكين، في خطوة جديدة تروم تعزيز الرقابة على المجال الجوي، خصوصا مع النمو السريع الذي تعرفه أنشطة الطيران على ارتفاعات منخفضة في البلاد.

ومن المرتقب أن يدخل القرار الجديد حيز التنفيذ ابتداء من 15 نونبر المقبل، حيث سيشمل منع حيازة الطائرات المسيرة أو تخزينها داخل العاصمة، بعدما كانت القيود السابقة تركز أساسا على عمليات البيع والتحليق والاستخدام.

منع الحيازة والتخزين ابتداء من نونبر

يمثل الإجراء المرتقب توسعا في نطاق القيود التي تفرضها السلطات الصينية على الطائرات المسيرة في بكين. فبعد منع بيع هذه الطائرات داخل العاصمة في ماي الماضي، ستنتقل الضوابط إلى مستوى أكثر تشددا، ليصبح امتلاكها أو الاحتفاظ بها داخل المدينة محظورا ابتداء من الموعد المحدد.

ويأتي هذا القرار في سياق توجه صيني نحو إحكام السيطرة على المجال الجوي الحضري، والحد من الاستخدامات غير المصرح بها للطائرات المسيرة، التي أصبحت حاضرة في مجالات متعددة، من التصوير والمراقبة إلى الخدمات التجارية والأنشطة الترفيهية.

ولا تقتصر القيود الجديدة على الطائرات المسيرة المستخدمة في التحليق، بل تمتد أيضا إلى حيازتها وتخزينها، ما يعكس رغبة السلطات في التحكم في دورة استخدامها منذ مرحلة الاقتناء وحتى التشغيل.

حادث جوي يعزز المخاوف الأمنية

تزامن تشديد الإجراءات في بكين مع سلسلة من التدابير الرامية إلى تعزيز الرقابة على المجال الجوي للعاصمة، خاصة بعد حادث وقع في 26 يونيو الماضي بمنطقة تشاويانغ.

وخلال ذلك الحادث، تحطمت طائرة صغيرة في مبنى شاهق، ما أسفر عن مقتل الطيار، الذي كان الشخص الوحيد على متن الطائرة، وإصابة 13 شخصا آخرين. وقد أعاد الحادث طرح أسئلة بشأن سلامة الطيران على الارتفاعات المنخفضة، ومدى قدرة السلطات على مراقبة حركة الطائرات الصغيرة والمسيرات داخل المناطق الحضرية المكتظة.

ورغم أن القرار الجديد يتعلق بالطائرات المسيرة، فإن الحادث يندرج ضمن السياق الأوسع الذي يدفع السلطات الصينية إلى تشديد الرقابة على مختلف أنشطة الطيران داخل المدن، خصوصا عندما تتقاطع مع السلامة العامة وحماية المنشآت والسكان.

من منع البيع إلى تقييد الملكية

كانت السلطات الصينية قد اتخذت في ماي الماضي خطوة أولى تمثلت في منع بيع الطائرات المسيرة داخل بكين. غير أن القرار الجديد يذهب أبعد من ذلك، إذ لا يكتفي بتقييد السوق، بل يستهدف أيضا حيازة هذه الأجهزة وتخزينها.

ويعني هذا التوجه أن القيود لن تطال الشركات والبائعين فقط، وإنما ستشمل كذلك الأفراد والجهات التي تحتفظ بطائرات مسيرة داخل العاصمة. كما يأتي القرار إلى جانب ضوابط أخرى مرتبطة بمناطق التحليق، وارتفاعات الطيران، وشروط الاستخدام والتصاريح المطلوبة.

وتسعى بكين، من خلال هذا التشديد، إلى تقليص هامش الاستخدام العشوائي للطائرات المسيرة، ومنع تحولها إلى مصدر محتمل للمخاطر الأمنية أو عرقلة حركة الطيران أو تهديد المنشآت الحساسة.

نمو سريع للطيران منخفض الارتفاع

تندرج الإجراءات الصينية ضمن نقاش أوسع حول تنظيم الطيران منخفض الارتفاع، الذي يشهد نموا متسارعا في الصين بفضل انتشار الطائرات المسيرة وتوسع تطبيقاتها في قطاعات مختلفة.

وتستخدم هذه التكنولوجيا في التصوير الجوي، والمسح الجغرافي، ومراقبة البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والزراعة، فضلا عن الاستخدامات الترفيهية. غير أن توسعها يفرض تحديات متعلقة بتنظيم المجال الجوي، وحماية الخصوصية، ومنع الاصطدامات، وضمان عدم اقتراب الطائرات غير المصرح بها من المطارات والمنشآت الحكومية والمناطق السكنية.

وتواجه المدن الكبرى تحديا خاصا في هذا المجال، بسبب كثافة السكان والمباني وارتفاع عدد الأنشطة الجوية المحتملة. لذلك تتجه السلطات إلى وضع قواعد أكثر صرامة تحدد من يحق له امتلاك الطائرات المسيرة، وأين يمكن تخزينها، ومتى يسمح بتشغيلها، والجهات التي تمنح تراخيص التحليق.

بكين تختبر مقاربة أمنية أكثر صرامة

يعكس القرار المرتقب في العاصمة الصينية انتقالا تدريجيا من تنظيم استخدام الطائرات المسيرة إلى فرض رقابة أكثر شمولية على وجودها داخل المجال الحضري. فحظر البيع، ثم تقييد الحيازة والتخزين، يشيران إلى مقاربة تقوم على تقليص عدد الأجهزة المتداولة داخل المدينة، بالتوازي مع مراقبة عمليات التحليق والاستخدام.

ومن المنتظر أن يفرض هذا التوجه تحديات على بعض المستخدمين والأنشطة التجارية التي تعتمد على الطائرات المسيرة، لكنه في المقابل يمنح السلطات قدرة أكبر على تتبع الأجهزة الموجودة داخل العاصمة والحد من الاستخدامات غير القانونية أو غير الآمنة.

وبينما تواصل الصين تطوير تقنيات الطيران منخفض الارتفاع، يبدو أن السلطات تسعى إلى تحقيق توازن بين الاستفادة الاقتصادية والتكنولوجية من هذه الأنشطة، وبين متطلبات الأمن والسلامة داخل المدن الكبرى.