إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

بركة يحشد من العيون ويجعل انتخابات 23 شتنبر موعدا للمشاركة

09:41 · 14/09/2026

هجر إمغري

دعا نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى جعل انتخابات 23 شتنبر محطة سياسية وازنة تتجاوز مجرد اختيار ممثلي المؤسسات المنتخبة، من خلال رفع مستوى المشاركة الشعبية، خصوصا في الأقاليم الجنوبية، وربط الاستحقاق الانتخابي بتقوية الجبهة الداخلية وتعزيز حضور المنطقة في المسار الديمقراطي الوطني.

وأكد بركة، خلال تجمع خطابي نظمه حزب الاستقلال بمدينة العيون، أن المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة يمكن أن تمنح الأقاليم الجنوبية موقعا متقدما في نسب التصويت وطنيا، معتبرا أن هذا الحضور الانتخابي يحمل دلالات سياسية تتصل بمدى انخراط سكان المنطقة في المؤسسات وآليات التدبير الديمقراطي.

وركز الأمين العام لحزب الاستقلال على أهمية تحويل يوم الاقتراع إلى مناسبة للتعبير عن الإرادة الشعبية واختيار ممثلي المواطنين عبر صناديق الاقتراع، مشيرا إلى أن ارتفاع نسبة المشاركة، ولا سيما في جهة العيون الساقية الحمراء، من شأنه أن يعكس قوة الارتباط بالمؤسسات المنتخبة ويعزز الجبهة الداخلية في مرحلة تتسم بحساسية عدد من الملفات الوطنية.

وربط بركة بين الاستحقاقات التشريعية المقبلة وبين المرحلة السياسية التي ستعقب إعلان النتائج، موضحا أن الحكومة المقبلة ستكون أمام مسؤوليات متعددة، من بينها مواصلة الدفاع عن قضية الصحراء المغربية والعمل على تنزيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره أحد أبرز الملفات التي تحظى بأولوية في السياسة الوطنية.

وشدد في هذا السياق على أن الأقاليم الجنوبية لا تنظر إلى الانتخابات باعتبارها استحقاقا انتخابيا عاديا فقط، بل باعتبارها أيضا فرصة لإبراز مستوى المشاركة السياسية والاجتماعية لسكان المنطقة، خصوصا في ظل استمرار الدينامية التنموية التي تشهدها مختلف مدن وأقاليم الجنوب.

وأضاف أن المشاركة المكثفة في انتخابات 23 شتنبر يمكن أن توجه رسالة سياسية إلى الخارج، من خلال التأكيد على حضور سكان الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسات المنتخبة، وعلى ممارسة المواطنين لحقهم في اختيار ممثليهم وتحديد أولوياتهم التنموية والسياسية عبر الآليات الديمقراطية.

وفي المقابل، دعا بركة إلى عدم فصل الرهان السياسي عن الرهان الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مواصلة الاستثمار في المنطقة وخلق فرص جديدة للشغل وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بما يواكب التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية ويعزز قدرتها على استقطاب المشاريع والاستثمارات.

وتوقف المسؤول الحزبي عند أهمية تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة في المنطقة، خاصة الطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي، باعتبارهما مجالين قادرين على خلق فرص جديدة أمام الشباب ودعم تنويع الاقتصاد المحلي، إلى جانب تعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية أمام المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.

كما استحضر عددا من الأوراش والمشاريع الكبرى التي تعرفها المنطقة، وفي مقدمتها الطريق الرابطة بين الأقاليم الجنوبية ومنطقة الكركرات، وميناء الداخلة الأطلسي، فضلا عن مشاريع الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر، معتبرا أن هذه الأوراش يمكن أن تؤدي دورا مهما في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية للمنطقة خلال السنوات المقبلة.

ويرى بركة أن هذه المشاريع لا تقتصر أهميتها على بعدها المحلي، بل تمتد إلى تعزيز موقع الأقاليم الجنوبية كحلقة وصل اقتصادية مع العمق الإفريقي، خصوصا في ظل تنامي المبادلات التجارية والاقتصادية وتزايد الرهانات المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل واللوجستيك والطاقة.

وفي السياق نفسه، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على ضرورة مواصلة الأوراش التنموية والاجتماعية بما يضمن استفادة السكان من ثمار المشاريع الكبرى، مع التركيز على التشغيل وتحسين الخدمات ودعم المبادرات الاقتصادية المحلية، بما يجعل التنمية موازية للتحولات التي تعرفها المنطقة.

وأبرز أن تعزيز الجبهة الداخلية يمر أيضا عبر تقوية الثقة في المؤسسات المنتخبة وربط المسؤولية السياسية بالقدرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، وهو ما يجعل المشاركة الانتخابية، وفق هذا الطرح، جزءا من معادلة أوسع تتعلق بمستقبل التدبير العمومي والتنمية المحلية.

وفي ختام كلمته، وجه بركة دعوة إلى مناضلي ومناضلات حزب الاستقلال من أجل تكثيف التعبئة قبل موعد 23 شتنبر، والعمل على تشجيع المواطنين على المشاركة في الاقتراع، معتبرا أن الحضور المكثف في صناديق التصويت يمكن أن يسهم في تقوية المؤسسات المنتخبة ومواصلة الأوراش المفتوحة بالأقاليم الجنوبية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تدخل فيه الأحزاب السياسية المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، وسط تنافس على استقطاب الناخبين وتقديم تصورات وبرامج مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فيما تحاول الأحزاب توسيع قاعدة المشاركة واستعادة ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.

ويضع حزب الاستقلال، من خلال خطاب أمينه العام في العيون، قضية المشاركة في انتخابات 23 شتنبر ضمن إطار سياسي يرتبط بالوحدة الترابية والتنمية والدفاع عن قضية الصحراء المغربية، في محاولة لربط الاختيار الانتخابي بالرهانات الوطنية الكبرى التي ستواجه المؤسسات المقبلة.

وبذلك، يتحول موعد 23 شتنبر بالنسبة إلى بركة إلى أكثر من محطة لاختيار ممثلي المواطنين، إذ يقدمه كاختبار لمستوى المشاركة السياسية في الأقاليم الجنوبية، وكفرصة لتجديد الثقة في المؤسسات، وتعزيز الجبهة الداخلية، ومواصلة تنزيل الأوراش التنموية، إلى جانب الاستمرار في الدفاع عن مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.