إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

موانئ المتوسط ترفع مفرغات الصيد 9 في المائة بينما تتراجع المبيعات

21:52 · 14/09/2026

كوثر بوجوال

سجلت موانئ الواجهة المتوسطية بالمغرب مفارقة واضحة في أداء قطاع الصيد الساحلي والتقليدي خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بعدما ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة 9 في المائة، في وقت انخفضت فيه القيمة التجارية الإجمالية لهذه المفرغات بنسبة 8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وبحسب معطيات المكتب الوطني للصيد، بلغت الكميات المسوقة عبر موانئ الواجهة المتوسطية الممتدة من طنجة إلى السعيدية 12 ألفا و435 طنا إلى غاية نهاية غشت 2026، مقابل مستويات أقل خلال الفترة ذاتها من 2025.

في المقابل، لم يتحول هذا الارتفاع في الحجم إلى زيادة في العائدات، إذ استقرت قيمة المفرغات عند 487,23 مليون درهم، مقابل 532,26 مليون درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الماضية.

ارتفاع الكميات لا ينعكس على قيمة المبيعات

تكشف هذه المعطيات أن تطور قطاع الصيد في موانئ المتوسط خلال الفترة المذكورة لم يكن متوازنا بين الكمية والقيمة، إذ ارتفعت المفرغات الإجمالية، بينما تراجعت المداخيل الناتجة عنها.

ويعني ذلك أن تركيبة المنتجات المفرغة وأسعار بيعها لعبتا دورا رئيسيا في تحديد الحصيلة النهائية، خصوصا مع تراجع بعض الأصناف ذات القيمة التجارية المرتفعة.

ويبرز هذا الاتجاه بشكل واضح عند مقارنة أداء الأسماك السطحية والأسماك البيضاء من جهة، مع الرخويات والقشريات من جهة أخرى.

الأسماك السطحية تقود الارتفاع

حققت الأسماك السطحية أكبر زيادة من حيث الكميات خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بعدما بلغت مفرغاتها 5 آلاف و603 أطنان، بارتفاع نسبته 36 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.

ولم يقتصر التحسن على الحجم فقط، إذ ارتفعت القيمة المالية لهذه المنتجات بنسبة 8 في المائة، لتتجاوز 116,14 مليون درهم.

ويضع هذا الأداء الأسماك السطحية في موقع متقدم ضمن الأصناف التي ساهمت في دفع الحجم الإجمالي للمفرغات نحو الارتفاع بموانئ المتوسط.

الأسماك البيضاء تسجل نموا مزدوجا

سجلت الأسماك البيضاء بدورها أداء إيجابيا، إذ ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة 36 في المائة لتبلغ ألفين و420 طنا حتى نهاية غشت.

كما ارتفعت قيمتها التجارية بنسبة 16 في المائة، متجاوزة 82,56 مليون درهم، في مؤشر على تحسن مزدوج شمل الحجم والعائدات.

ويبرز هذا التطور أهمية الأسماك البيضاء في التخفيف من أثر التراجع المسجل في بعض الأصناف الأخرى، خاصة الرخويات.

الرخويات تضغط على الحصيلة المالية

في الاتجاه المعاكس، سجلت الرخويات تراجعا واضحا خلال الفترة نفسها، إذ انخفضت الكميات المفرغة بنسبة 15 في المائة لتستقر عند 3 آلاف و506 أطنان.

وكان الانخفاض أكثر وضوحا على مستوى القيمة، التي تراجعت بنسبة 19 في المائة إلى 230,14 مليون درهم.

ويبدو أن تراجع الرخويات كان من أبرز العوامل التي ضغطت على القيمة الإجمالية للمبيعات، بالنظر إلى الوزن المالي المهم لهذا الصنف مقارنة ببقية المنتجات.

أما القشريات، فسجلت ارتفاعا محدودا في الكميات بنسبة 1 في المائة، مقابل انخفاض في القيمة التجارية بلغ 10 في المائة.

لماذا ارتفعت الكميات وتراجعت العائدات؟

تكشف الأرقام أن الزيادة المسجلة في بعض الأنواع الأقل تأثيرا على القيمة الإجمالية لم تكن كافية لتعويض التراجع المالي الناتج عن انخفاض مبيعات الأصناف الأعلى ثمنا.

فالقطاع لا يقاس فقط بحجم الكميات التي تصل إلى الموانئ، بل أيضا بطبيعة المنتجات وأسعارها في السوق ومدى الطلب عليها.

هذا التباين بين الحجم والقيمة يفسر كيف يمكن للموانئ تسجيل ارتفاع في الإنتاج المسوق، في الوقت الذي تتراجع فيه العائدات الإجمالية.

الأداء الوطني يسير بوتيرة أكثر توازنا

على المستوى الوطني، اتخذت مؤشرات الصيد الساحلي والتقليدي منحى أكثر استقرارا، إذ بلغت الكميات المسوقة 723 ألفا و490 طنا إلى غاية نهاية غشت 2026.

ويمثل هذا الحجم ارتفاعا بنسبة 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

أما القيمة الإجمالية للمفرغات على الصعيد الوطني، فقد سجلت زيادة محدودة بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 7,44 مليار درهم.

موانئ المتوسط أمام تحدي رفع القيمة

تظهر حصيلة الأشهر الثمانية الأولى من 2026 أن موانئ المتوسط نجحت في زيادة حجم المفرغات، لكن التحدي الأساسي يظل مرتبطا بتحسين القيمة التجارية للمنتجات المسوقة.

فارتفاع الكميات وحده لا يعني بالضرورة تحسن مردودية القطاع، خصوصا عندما يرتبط جزء مهم من العائدات بأصناف تعرف تقلبات في الإنتاج والأسعار.

وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى متابعة تطور بنية المفرغات خلال بقية السنة، لمعرفة ما إذا كان تحسن بعض الأصناف سيكفي لتعويض التراجع المسجل في الرخويات، وإعادة القيمة الإجمالية للمبيعات إلى مسار تصاعدي.