إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

تحقيق إسباني يكشف محاولة الحيجاوي مقايضة معلومات حساسة لتفادي تسليمه للمغرب

22:41 · 14/09/2026

كوثر بوجوال

كشفت معطيات أوردها تحقيق صحفي إسباني عن تحركات قام بها المهدي حيجاوي خلال وجوده في إسبانيا، قالت إنها شملت محاولة عرض معلومات وصفها بالحساسة مقابل الحصول على شكل من أشكال الحماية وتفادي تسليمه إلى المغرب، في مسار انتهى، وفق المعطيات المنشورة، دون تحقيق الهدف الذي كان يسعى إليه.

وبحسب التحقيق، حاول حيجاوي فتح قناة مع السلطات القضائية الإسبانية، عارضا تقديم معلومات تتصل بأجهزة الاستخبارات المغربية، وبرنامج «بيغاسوس»، إلى جانب ملفات تتعلق بالإرهاب والجريمة المنظمة، على أمل أن يساعد هذا التعاون في تغيير وضعه القانوني داخل إسبانيا.

الحيجاوي يبحث عن مخرج من مسطرة التسليم

أفادت المعطيات المنشورة بأن العرض وصل إلى نيابة المحكمة الوطنية الإسبانية عبر وسيط، قبل أن يأخذ طابعا رسميا من خلال رسالة إلكترونية مؤرخة في 7 أكتوبر 2024.

ويشير تسلسل الأحداث إلى أن حيجاوي حاول تقديم ما بحوزته باعتباره مادة يمكن أن تهم السلطات الإسبانية، في وقت كان يبحث فيه عن وسيلة قانونية أو قضائية تمنع تسليمه إلى المغرب.

الاستعانة بمحام ارتبط بملف استخباراتي سابق

خلال صيف 2024، استعان حيجاوي، بحسب التحقيق، بمحام سبق له الاشتغال في ملف هوغو «إل بويّو» كارفاخال، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الفنزويلية، الذي كان بدوره قد حاول التعاون مع القضاء الإسباني في سياق معركته ضد التسليم إلى الولايات المتحدة.

ويمنح هذا المعطى خلفية أوضح للمسار الذي اختاره حيجاوي، إذ يبدو أنه حاول الاستفادة من نموذج قانوني سبق استخدامه في ملفات حساسة، يقوم على تقديم معلومات مقابل تحسين الوضع القضائي أو تعطيل إجراءات التسليم.

ملف بيغاسوس لم يفتح باب الحماية

لم تؤد هذه الخطوات، وفق التحقيق الإسباني، إلى النتيجة التي كان ينتظرها حيجاوي. فقد جرى التعامل مع المعطيات المرتبطة ببرنامج «بيغاسوس» ضمن المساطر القضائية المختصة، دون أن يتحول العرض إلى اتفاق يمنحه حماية خاصة.

ونقلت الصحيفة الإسبانية عن مصادر قضائية أن المقترح لم يصل إلى القاضي خوسيه لويس كالاما، ما أنهى عمليا الرهان على استخدام هذا الملف لفتح مسار قضائي جديد يسمح له بالبقاء في إسبانيا بعيدا عن احتمال التسليم.

ما الذي حدث بعد فشل المسار القضائي؟

بعد تعثر هذه المحاولة، بدأ حيجاوي، بحسب المعطيات المنشورة، في البحث عن وجهة أخرى خارج إسبانيا. وبرزت الجزائر وكندا ضمن الخيارات التي جرى تداولها، قبل أن يغادر التراب الإسباني عبر مسار جمع بين رحلة بحرية وطائرة خاصة.

ووصل لاحقا إلى تركيا، قبل أن يواصل طريقه نحو وجهة لم يتم الكشف عنها بشكل رسمي.

الجزائر ضمن الوجهات المطروحة

إدراج الجزائر ضمن الخيارات المحتملة يضيف بعدا سياسيا إلى القضية، بالنظر إلى التوتر القائم في العلاقات المغربية الجزائرية، لكنه يظل، وفق المعطيات المتاحة، ضمن السيناريوهات التي جرى تداولها وليس تأكيدا نهائيا لوجهته الأخيرة.

ومن ثم، فإن الأهم في هذه الجزئية ليس تحديد البلد الذي قصد إليه، بقدر ما يكشفه البحث عن أكثر من وجهة من رغبة واضحة في الابتعاد عن المسار القضائي الذي كان يهدده بالتسليم.

معلومات حساسة أم ورقة تفاوض؟

يضع التحقيق الإسباني طبيعة المعلومات التي قال حيجاوي إنه يمتلكها أمام سؤال مركزي يتعلق بمدى استخدامها كمعطيات ذات قيمة قضائية، أم كورقة تفاوض لتحسين وضعه الشخصي.

فبحسب ما تكشفه الرواية المنشورة، لم يقتصر الأمر على محاولة تمرير معلومات إلى الجهات المختصة، بل ارتبط أيضا بهدف مباشر يتعلق بتجنب التسليم، وهو ما يمنح تحركاته بعدا تفاوضيا واضحا.

التحقيق يفتح أسئلة حول المصداقية

تضيف هذه المعطيات فصلا جديدا إلى ملف المهدي حيجاوي، خصوصا أنها تربط بين ما قدمه باعتباره معلومات ذات حساسية أمنية وبين مساعيه للحصول على الحماية داخل إسبانيا.

كما تطرح تساؤلات بشأن طبيعة المعلومات التي عرضها، ومدى صحتها وقيمتها القانونية، والأسباب التي حالت دون تحولها إلى مسار تعاون رسمي مع القضاء الإسباني.

ويبقى الثابت، وفق ما أورده التحقيق، أن محاولة استخدام هذه المعطيات لم تنجح في تغيير وضع حيجاوي داخل إسبانيا، لينتقل لاحقا إلى البحث عن بدائل خارجها، في وقت تستمر فيه قضيته في إثارة أسئلة تتداخل فيها الاعتبارات القضائية والأمنية والسياسية.