إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

انتهاكات أزمة سبتة ومليلية تصل إلى الأمم المتحدة ومطالب بتحقيق مستقل

07:54 · 15/09/2026

كوثر بوجوال

انتقل ملف الانتهاكات الحقوقية المرتبطة بأحداث الهجرة والعبور نحو سبتة ومليلية المحتلتين، التي شهدتها المنطقة أواخر يوليوز الماضي، إلى المستوى الأممي، بعدما أحالت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تقريرها التركيبي بشأن الوقائع على عدد من الآليات المختصة التابعة للأمم المتحدة، في خطوة تروم فتح مسارات للتحقق والمساءلة وعدم حصر القضية داخل النقاش الوطني.

وتأتي المبادرة بعد توثيق العصبة مجموعة من الوقائع والادعاءات المرتبطة بمحاولات العبور، وما رافقها من وفيات وإصابات وأوضاع إنسانية صعبة، فضلا عن قضايا تتصل بمعاملة المهاجرين ووضع الأطفال والنساء والفئات الأكثر هشاشة.

تقرير أزمة سبتة ومليلية أمام آليات الأمم المتحدة

أعلنت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أنها أودعت نسخا من تقريرها لدى عدد من المقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة، وفي مقدمتهم المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

كما شملت الإحالات المقرر الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب، إلى جانب المقرر المعني بالعنف ضد النساء والفتيات، والمقرر الخاص بالاتجار بالأشخاص، ولا سيما النساء والأطفال، فضلا عن المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا.

وأفادت العصبة بأن التقرير أحيل كذلك، بحسب طبيعة الاختصاص، على آليات أممية أخرى مرتبطة بحماية حقوق الطفل والحقوق التي أثارتها الوقائع الموثقة، مع مراعاة الاختلاف بين الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات داخل منظومة الأمم المتحدة.

لماذا اختارت العصبة نقل الملف إلى المستوى الدولي؟

يرتبط اللجوء إلى الآليات الأممية، بحسب رئيس العصبة عادل تشيكيطو، بطبيعة الأحداث نفسها، باعتبار أن الوقائع ذات بعد عابر للحدود وتتداخل فيها مسؤوليات أكثر من جهة، وهو ما يجعلها مرتبطة بمجالات تدخل القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتسعى الخطوة إلى وضع المعطيات التي جمعتها الهيئة الحقوقية أمام الجهات المختصة حتى تتمكن من التحقق منها والتفاعل مع الادعاءات الواردة في التقرير، فضلا عن بحث المسؤوليات القانونية والحقوقية التي قد تترتب عن الوقائع إذا ثبتت.

الجانب الإسباني يدخل دائرة المراسلات

لم تقتصر تحركات العصبة على الآليات التابعة للأمم المتحدة، إذ أعلنت أيضا توجيه نسخة كاملة من التقرير إلى سفارة إسبانيا بالرباط، مرفقة بمراسلة رسمية تتضمن انشغالاتها ومطالبها بشأن الأحداث.

وتتمحور هذه المطالب حول الكشف عن حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، وضمان حقوق الضحايا والمفقودين وعائلاتهم. وتعتبر العصبة أن مخاطبة الجانب الإسباني مباشرة تستهدف الحصول على أجوبة وتوضيحات بشأن الوقائع التي حدثت داخل المناطق الخاضعة للإدارة الإسبانية.

الضحايا والمفقودون في صلب المطالب الحقوقية

يضع التقرير وضعية الضحايا وعائلات المفقودين ضمن أولوياته، إذ ترى العصبة أن التعامل مع أحداث الهجرة لا ينبغي أن يتوقف عند الأرقام المرتبطة بمحاولات العبور أو ينتهي بتراجع الاهتمام الإعلامي بالملف.

وشملت المعطيات التي جرى تجميعها، بحسب الهيئة، تطور محاولات العبور والوفيات والإصابات المسجلة، إلى جانب ظروف استقبال وإيواء المهاجرين، ووضعية الأطفال والنساء، فضلا عن الادعاءات المتعلقة بالعنف وسوء المعاملة والتمييز وخطاب الكراهية.

مطالب بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات

خلصت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن حساسية الأحداث تستوجب تجاوز تضارب الأرقام والروايات والانتقال نحو تحديد دقيق لما وقع والمسؤوليات المرتبطة به.

وطالب التقرير بإجراء تحقيق مستقل وشفاف بشأن الانتهاكات المحتملة، وضمان عدم الإفلات من العقاب متى ثبتت المسؤولية، إلى جانب توفير الحماية للأطفال والنساء والمهاجرين من مختلف أشكال العنف والتمييز.

التحقيق في الادعاءات وضمان ظروف إنسانية للمهاجرين

تشمل المطالب أيضا التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالاعتداءات وسوء المعاملة، والكشف عن مصير المفقودين، مع ضمان العلاج والغذاء والإيواء اللائق للأشخاص المعنيين.

وبانتقال التقرير إلى عدد من الآليات الأممية ومراسلة الجانب الإسباني، تدخل القضية مرحلة جديدة تتجاوز التوثيق المحلي إلى محاولة تحريك قنوات دولية للتحقق من الوقائع. ويبقى مسار الملف مرتبطا بما ستقرره الجهات التي توصلت بالتقرير، ومدى تفاعلها مع المطالب المتعلقة بالتحقيق وكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات القانونية والحقوقية.