إعلان
980×90
مساحة إعلانية
بيئة

المغرب يحضر بقوة في مؤتمر الطاقة الذرية بفيينا

14:28 · 15/09/2026

هجر إمغري

يواصل المغرب تعزيز حضوره داخل المؤسسات الدولية المتخصصة في الطاقة والعلوم النووية، من خلال مشاركته في الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقدة بالعاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 18 شتنبر الجاري، في محطة دولية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الظرفية السياسية والأمنية التي ينعقد فيها هذا الموعد.

ويشارك المغرب في هذا الاستحقاق بوفد رفيع المستوى يعكس تعدد المؤسسات والقطاعات الوطنية المعنية بالمجال النووي، حيث يترأس الوفد عز الدين فرحان، سفير المملكة والممثل الدائم للمغرب لدى المنظمات الدولية بفيينا، إلى جانب مسؤولين وخبراء يمثلون مؤسسات وطنية لها ارتباط بمجالات الطاقة والعلوم والتقنيات النووية والسلامة والأمن الإشعاعي.

ويضم الوفد المغربي، ضمن مكوناته الأساسية، حميد مراح، المدير العام للمركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية، وسعيد مولين، المدير العام للوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، فضلا عن عدد من المسؤولين السامين الذين يمثلون قطاعات وزارية ومؤسسات تقنية متخصصة.

وتأتي هذه المشاركة في سياق دبلوماسي وتقني مهم بالنسبة للمغرب، بعدما أنهت المملكة ولايتها داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للفترة الممتدة بين 2024 و2026، وهي الولاية التي شهدت تولي المغرب منصب نائب رئيس المجلس، إلى جانب مشاركته في النقاشات المرتبطة بالتعاون الدولي والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويعكس الحضور المغربي في هذا المؤتمر حرص المملكة على مواصلة الانخراط في منظومة التعاون الدولي المرتبطة بالطاقة الذرية، خصوصا أن هذا المجال لم يعد مرتبطا فقط بإنتاج الطاقة، بل أصبح يشمل مجالات واسعة تمتد إلى الصحة والفلاحة والبحث العلمي والصناعة وحماية البيئة والتكوين ونقل التكنولوجيا.

ويأتي انعقاد الدورة السبعين للمؤتمر العام في ظرفية دولية دقيقة، إذ تشهد الساحة العالمية استمرار عدد من التوترات الجيوسياسية، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول قضايا الأمن النووي والسلامة النووية ومستقبل نظام عدم الانتشار، وهو ما يجعل دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر حضورا في إدارة الملفات المرتبطة بالاستخدام المسؤول للتكنولوجيا النووية.

ويجمع المؤتمر خلال دورته الحالية نحو أربعة آلاف مشارك، ما يجعله مناسبة واسعة للنقاش وتبادل وجهات النظر بين الدول والمؤسسات والخبراء حول مستقبل القطاع النووي، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتطوير التعاون التقني والعلمي وضمان استفادة الدول من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا النووية في المجالات السلمية.

ويحضر الاستخدام السلمي للطاقة الذرية بقوة ضمن جدول أعمال المؤتمر، خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى حلول علمية وتقنية قادرة على دعم التنمية المستدامة ومواجهة عدد من التحديات العالمية، من بينها الأمن الغذائي والمائي، والتغيرات المناخية، وتطوير الخدمات الصحية، فضلا عن تعزيز البحث العلمي والتكوين المتخصص.

وفي هذا السياق، ينتظر أن يشكل الحضور المغربي مناسبة جديدة لتأكيد اهتمام المملكة بتطوير التعاون جنوب-جنوب، خاصة على المستوى الإفريقي، بالنظر إلى التجربة التي راكمتها المؤسسات المغربية في مجال العلوم والتقنيات النووية والتكوين المرتبط بها.

ويكتسب هذا الجانب أهمية أكبر مع اقتراب انتخاب المغرب، ممثلا في المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية، لرئاسة الاتفاق الإقليمي الإفريقي للتعاون في مجال البحث والتطوير والتدريب المتصل بالعلوم والتكنولوجيا النووية، المعروف اختصارا بـ AFRA، وذلك برسم الفترة 2026-2027.

ويشكل تولي هذه المسؤولية المرتقبة محطة جديدة في مسار التعاون المغربي الإفريقي في المجالات العلمية والتقنية، كما يعكس الثقة التي تحظى بها المؤسسات المغربية لدى عدد من الشركاء الأفارقة، خصوصا في الملفات التي ترتبط بتبادل الخبرات وتطوير القدرات البشرية والمؤسساتية.

ويفتح هذا الدور أمام المغرب إمكانية المساهمة بشكل أكبر في تحديد أولويات التعاون الإفريقي في مجال العلوم والتكنولوجيا النووية، فضلا عن دعم برامج التدريب والبحث والتطوير، وتشجيع تقاسم التجارب والخبرات بين الدول الإفريقية، بما يخدم الاستخدامات السلمية لهذه التكنولوجيا.

كما تبرز أهمية هذه الرئاسة في ظل حاجة عدد من الدول الإفريقية إلى تطوير مواردها البشرية وقدراتها التقنية في المجالات المرتبطة بالطاقة والعلوم النووية، سواء تعلق الأمر بالتكوين المتخصص أو البحث العلمي أو السلامة والأمن أو التطبيقات المدنية للتكنولوجيا النووية.

ويستند الحضور المغربي في هذا المجال إلى مؤسسات وطنية تضطلع بأدوار متخصصة، وفي مقدمتها المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية والوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، الأمر الذي يسمح للمملكة بالمشاركة في النقاشات الدولية من موقع يجمع بين البعد الدبلوماسي والخبرة العلمية والتقنية.

ويمنح المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدول الأعضاء فرصة لبحث القضايا الكبرى المرتبطة بعمل الوكالة، واتخاذ قرارات ومقررات تهم مجموعة من الملفات الحيوية، من بينها التعاون التقني والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، إضافة إلى السلامة والأمن النوويين والضمانات.

وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة في المرحلة الحالية، بالنظر إلى تنامي النقاش الدولي حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا النووية في المجالات المدنية وبين ضمان أعلى مستويات السلامة والأمن والالتزام بالقواعد الدولية ذات الصلة.

ويؤكد الحضور المغربي في هذه الدورة، في المحصلة، استمرار المملكة في توسيع مساهمتها داخل المؤسسات والآليات الدولية المتخصصة، مع التركيز على التعاون العلمي والتقني وتبادل الخبرات، خاصة مع الدول الإفريقية.

ومن المنتظر أن يشكل المؤتمر فرصة للمغرب لمواصلة الدفاع عن أهمية التعاون الدولي في مجال الطاقة والعلوم النووية، وتعزيز الشراكات العلمية، إلى جانب دعم الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية باعتبارها أداة يمكن أن تساهم في خدمة التنمية ومواجهة عدد من التحديات التي تواجه الدول والمجتمعات.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجيا، ما يجعل الحضور المغربي في هذا النوع من المحافل الدولية جزءا من توجه أوسع نحو تعزيز مكانة المملكة في مجالات علمية وتقنية تتطلب كفاءات متخصصة وتعاونا دوليا مستمرا.