ياسر الرقاص
تزامنا مع خوض المملكة المغربية غمار الحملة الانتخابية تمهيدا للاستحقاقات التشريعية المزمع إجراؤها في 23 شتنبر 2026، والذي يتقاطع زمنيا مع تخليد المجتمع الدولي لـ “اليوم العالمي للديمقراطية” في 15 شتنبر؛ علت أصوات حقوقية تحذر من ظاهرة إقحام القاصرين واستغلال الهشاشة الاجتماعية لأغراض دعاية انتخابية.
وفي هذا السياق، أطلقت أصوات حقوقية نداء عاجلا دعت فيه إلى التصدي الصارم للممارسات التي تحول الأطفال إلى أدوات في الصراع السياسي، مشددة على أن الديمقراطية ممارسة مسؤولية وليست مبررا للاتجار بالطفولة.
صيانة التنافس السياسي وحماية الفئات الهشة
هذه الأصوات شددت على أن التنافس السياسي البرامجي والتدافع الفكري يشكلان عماد الديمقراطية وسلوكا صحيا لكسب ثقة الهيئة الناخبة. غير أن الجمعية سجلت ببالغ القلق بروز سلوكيات تُنافي هذا الجوهر، تتمثل في دفع الأطفال نحو توزيع المناشير الحزبية، أو الزج بهم في الموكب والقوافل الخطابية والتجمعات الميدانية.
واعتبر النداء أن توظيف الأطفال وحاجات الفئات الهشة لصالح أجندات انتخابية يعد انحرافا أخلاقيا وممارسة مدانة تتطلب تفعيل إجراءات المساءلة القانونية والقضائية بحق كل من يقف وراءها، صونا لكرامة الإنسان وحماية لنزاهة العملية الانتخابية.
تأطير حقوقي ومقتضيات دستورية
ويستند هذا الموقف الحقوقي إلى مرجعيات قانونية ودولية متكاملة؛ إذ ينص الفصل 32 من الدستور المغربي على التزام الدولة بتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، كما تتقاطع هذه المطالب مع المادة 32 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي تحظر استغلال الأطفال أو إقحامهم في أعمال تضر بنموهم النفسي أو الاجتماعي.
و الجدير بالذكر أن الأمم المتحدة كانت قد أقرت يوم 15 سبتمبر يوما عالميا للديمقراطية بموجب قرار الجمعية العامة رقم 62/7 الصادر عام 2007، بهدف ترسيخ قيم المشاركة وحرية التعبير والاحترام الكامل لحقوق الإنسان وهي مبادئ تتعارض جملة وتفصيلا مع استغلال الطفولة كوقود للدعاية الحزبية.
الديمقراطية مسؤولية وليست بضاعة
واختتمت الجمعية نداءها بتأكيدها على أن النضال من أجل بناء مؤسسات ديمقراطية قوية يمر حتما عبر احترام القوانين وقواعد التنافس الشريف، معتبرة أن الطفولة خط أحمر لا يمكن التسامح مع مساومته تحت أي غطاء أو مبرر سياسي.







