إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

الأميرة للا أسماء وراشيل روتو تساندان أطفال كينيا ضد الصمم

15:15 · 15/09/2026

هجر إمغري

استقبل المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط، اليوم الثلاثاء، زيارة إنسانية جمعت الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، وراشيل روتو، السيدة الأولى لجمهورية كينيا ورئيسة مؤسسة “صوت الطفولة”، حيث اطلعتا عن قرب على أوضاع أطفال مغاربة وكينيين استفادوا من عمليات زراعة قوقعة الأذن، في محطة جديدة من مسار التعاون الإنساني والصحي بين المغرب وكينيا.

وتابعت الأميرة للا أسماء وراشيل روتو خلال هذه الزيارة مراحل استفادة عدد من الأطفال الذين كانوا يعانون من الصمم الشديد، قبل أن يحصلوا على فرصة لاستعادة القدرة على السمع بفضل عمليات دقيقة مكنت العديد منهم من الاقتراب مجددا من عالم الأصوات والتواصل مع محيطهم بشكل أفضل.

ويأتي هذا اللقاء في سياق المرحلة الرابعة من البرنامج الدولي “متحدون، نسمع بشكل أفضل”، الذي يندرج ضمن مبادرات التعاون في مجال الإعاقة السمعية، ويهدف إلى تمكين أطفال يعانون من الصمم من الاستفادة من عمليات زراعة القوقعة، إلى جانب مواكبتهم طبيا وتأهيليا بعد العملية.

وانطلقت هذه المرحلة من البرنامج في العاصمة الكينية نيروبي خلال نونبر 2025، حيث جرى تحديد هدف يقضي بالتكفل بـ100 طفل يعانون من الصمم الشديد، من خلال إجراء عمليات زراعة القوقعة لفائدة 70 طفلا في كينيا، فيما جرى استقبال 30 طفلا آخرين داخل المغرب للاستفادة من العملية نفسها.

واستفاد الأطفال الكينيون الذين حلوا بالمغرب من المسار الطبي المعتمد لفائدة المرضى المغاربة، بما يشمل مختلف المراحل المرتبطة بالتشخيص والتدخل الجراحي والمواكبة الطبية، وهو ما يعكس حرص البرنامج على توفير رعاية متكاملة لا تقتصر على إجراء العملية الجراحية فقط.

وشكلت هذه المبادرة، في الوقت نفسه، مناسبة لتقاسم الخبرات المغربية في مجال علاج الإعاقة السمعية، وتعزيز نقل الكفاءات الطبية والتقنية إلى البلدان الإفريقية، بما يجعل التعاون الصحي أحد المجالات التي يمكن من خلالها بناء شراكات أكثر استدامة بين دول القارة.

ويكتسي هذا التعاون بعدا إنسانيا خاصا، بالنظر إلى أن استعادة السمع بالنسبة إلى الطفل لا ترتبط بالجانب الطبي وحده، وإنما تفتح أمامه إمكانات أوسع للتعلم والتواصل والاندماج داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع. كما تمنحه فرصة أكبر لتطوير قدراته واكتشاف محيطه والتفاعل معه بصورة طبيعية.

ويعكس البرنامج كذلك توجها يقوم على جعل التجربة المغربية في مجال الإعاقة السمعية رافعة للتعاون جنوب-جنوب، عبر تقاسم الخبرات والإمكانات مع دول شقيقة، خصوصا في القارة الإفريقية، بما يسمح بتوسيع دائرة المستفيدين من البرامج الطبية والاجتماعية المتخصصة.

وامتد هذا المسار التعاوني خلال السنوات الماضية ليشمل أطفالا ينحدرون من بلدان متعددة، حيث استفاد مئات الأطفال القادمين من 22 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية من الخبرات المرتبطة بزراعة القوقعة والمواكبة الخاصة بالأشخاص الذين يعانون من مشاكل السمع.

وبالتوازي مع البعد الدولي للبرنامج، تواصل مؤسسة للا أسماء تنفيذ الحملة الوطنية “نسمع” داخل المغرب، من خلال تقديم عمليات زراعة القوقعة بشكل مجاني لفائدة المرضى الذين يحتاجون إلى هذا النوع من التدخل الطبي.

وتشمل الحملة الوطنية حاليا خمس مدن مغربية، هي الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش ووجدة، حيث يتم تنفيذ العمليات والمراحل الطبية المرتبطة بها داخل خمس مؤسسات استشفائية، في إطار توسيع نطاق الاستفادة وتقريب هذه الخدمات المتخصصة من المرضى.

وساهمت هذه الحملة في وصول عدد المغاربة المستفيدين من عمليات زراعة القوقعة المجانية إلى 1050 مريضا، متجاوزة بذلك عتبة ألف مستفيد، وهو رقم يعكس اتساع نطاق المبادرة واستمرار الجهود الرامية إلى تمكين الأشخاص الذين يعانون من الصمم من الاستفادة من العلاج المتخصص.

ولم تعد الاستفادة من هذه العمليات مقتصرة على الأطفال، إذ شهدت الحملة تسجيل حالات لفائدة أشخاص بالغين، من بينهم مستفيد يبلغ من العمر 56 سنة بمدينة مراكش، وآخران يبلغان 41 و62 سنة بمدينة فاس، في خطوة توسع دائرة المستفيدين من هذا النوع من التدخلات الطبية.

وتحمل زيارة الأميرة للا أسماء والسيدة الأولى لكينيا إلى المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط دلالات تتجاوز الجانب البروتوكولي، باعتبارها تسلط الضوء على البعد الإنساني للتعاون المغربي الكيني، وعلى أهمية الاستثمار في صحة الأطفال وقدرتهم على الاندماج وبناء مستقبلهم.

وشهدت الزيارة مراسم استقبال رسمية، حيث استعرضت الأميرة للا أسماء وراشيل روتو تشكيلة من القوات المساعدة التي أدت التحية الرسمية، قبل أن تتقدما للسلام على عدد من المسؤولين والشخصيات المشاركة في هذه المحطة.

وحضر مراسم الاستقبال سفيرة كينيا لدى المملكة المغربية جيسيكا غاكينيا، ووالي جهة الرباط-سلا-القنيطرة عامل عمالة الرباط محمد اليعقوبي، والوالي المنسق للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية محمد دردوري، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن مؤسسات مغربية معنية بالتعاون والصحة.

كما شارك في الاستقبال السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي محمد مثقال، والرئيس المنتدب لمؤسسة للا أسماء كريم الصقلي، والرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة فيصل لعرايشي، والرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية عبد الحميد عدو.

وشملت قائمة المسؤولين الذين تقدموا للسلام أيضا المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة يونس بجيجو، والمدير العام للمستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط عبد المجيد موساوي، والمدير الطبي للمستشفى هشام بن يوسف.

وتبرز هذه المبادرة في مجملها أهمية التعاون الصحي كجسر للتقارب بين الشعوب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية متخصصة قد تغير مسار حياتهم. فعملية زراعة القوقعة لا تمثل بالنسبة إلى المستفيد مجرد إجراء طبي، وإنما قد تكون بداية لمرحلة جديدة تمكنه من السمع والتواصل والتعلم بصورة أفضل.

وتؤكد التجربة المغربية في هذا المجال أن تقاسم الخبرات الطبية مع البلدان الشقيقة يمكن أن يتحول إلى نموذج عملي للتعاون جنوب-جنوب، يجمع بين البعد الصحي والاجتماعي والإنساني، ويمنح الأطفال الذين يعانون من الصمم فرصة حقيقية للاندماج واكتشاف عالم الصوت من جديد.

وتأتي هذه الدينامية في وقت تتواصل فيه الجهود لتوسيع الاستفادة من عمليات زراعة القوقعة داخل المغرب وخارجه، بما يعزز حضور البعد الإنساني في برامج التعاون، ويجعل من الخبرة الطبية المغربية وسيلة للمساهمة في تحسين حياة فئات تحتاج إلى رعاية متخصصة وفرص متكافئة في العلاج والتعلم والتواصل.