هجر إمغري
تحرك محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، خلال وجوده بجنيف، في اتجاه تعزيز التعاون الدولي المرتبط بتنفيذ الالتزامات الحقوقية وتتبعها، من خلال سلسلة مباحثات جمعته بعدد من الدبلوماسيين والمسؤولين الدوليين، في خطوة تستهدف توسيع شبكة الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع وفتح المجال أمام دول جديدة للاستفادة من التجارب المتراكمة في هذا المجال.
وأجرى بلكوش، الثلاثاء 15 شتنبر 2026، لقاءات ثنائية مع سفراء وممثلين عن عدد من الدول، من بينها بلجيكا وليبيا وبروندي، وذلك على هامش الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف خلال الفترة الممتدة من 7 شتنبر إلى 7 أكتوبر الجاري، حيث شكلت هذه اللقاءات مناسبة لبحث سبل تطوير التعاون وتبادل الخبرات بشأن الآليات الوطنية التي تضطلع بمهام مرتبطة بتنفيذ الالتزامات الدولية وإعداد التقارير وتتبع التوصيات.
واستعرض المندوب الوزاري خلال هذه المباحثات جوانب من التجربة المغربية في مجال تدبير الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، موضحا أن هذا المسار يقوم على تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات المعنية، وتبادل المعطيات والمعلومات، وتتبع التوصيات الصادرة عن منظومة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بما يسمح بتحويل الالتزامات الدولية إلى إجراءات وسياسات قابلة للتنفيذ والمتابعة.
وفي السياق ذاته، أبرز بلكوش أهمية العمل المشترك بين الدول في تطوير الممارسات المرتبطة بالآليات الوطنية، معتبرا أن الشبكة الدولية توفر فضاء لتبادل التجارب والخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه هذه الآليات، إلى جانب مواكبة التطورات التي يعرفها مجال تنفيذ الالتزامات الحقوقية وإعداد التقارير الوطنية.
كما توقف النقاش عند التحول الرقمي الذي بات يحضر بشكل متزايد في مجال حقوق الإنسان، خاصة بعد إطلاق المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان منصة رقمية خلال أكتوبر 2025، بهدف تعزيز تبادل المعرفة والخبرات وتيسير الوصول إلى المعلومات المرتبطة بالتوصيات والالتزامات الصادرة عن منظومة الأمم المتحدة.
وارتبط جانب مهم من مباحثات جنيف بالتجربة الليبية، إذ ناقش بلكوش مع عماد تاغيري، ممثل البعثة الدائمة لليبيا لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، إمكانات استفادة ليبيا من التجربة المغربية داخل الشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع.
وطرح الجانب المغربي خلال هذا اللقاء إمكانية انضمام ليبيا إلى الشبكة، مع التأكيد على استعداد المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان لتقاسم الخبرات والتجربة المغربية مع المسؤولين الليبيين، بما يمكن أن يساهم في تطوير آليات التنسيق وإعداد التقارير وتتبع تنفيذ الالتزامات الدولية.
ومن جهته، رحب عماد تاغيري بهذه الدعوة، مشيدا بمستوى التنسيق القائم بين المغرب وليبيا في عدد من القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان، مع التأكيد على أهمية توسيع مجالات التعاون بين الجانبين، خصوصا في الملفات ذات الصلة بالعدالة الانتقالية.
ويأتي هذا التحرك المغربي في وقت تراهن فيه الشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع على توسيع عضويتها وتعزيز حضورها الدولي، باعتبارها فضاء لتقاسم الممارسات والخبرات وتطوير القدرات المؤسساتية للدول التي تتوفر على آليات وطنية معنية بتتبع التزاماتها الحقوقية.
ويشارك المغرب في هذه الدينامية بشكل مباشر، إذ يساهم إلى جانب البرتغال والباراغواي في تطوير هياكل الشبكة وتنفيذ خطة عملها للفترة الممتدة بين 2026 و2030، وهي الخطة التي تركز على مجموعة من المحاور، من بينها تعزيز التواصل بين الدول الأعضاء، وتطوير المنصة الرقمية وأدوات المعرفة، ودعم إحداث الآليات الوطنية وتطويرها، وتقوية القدرات وتبادل التجارب والخبرات.
وتتضمن الخطة كذلك توسيع الشراكات وتعبئة الموارد الضرورية لتطوير عمل الشبكة، إلى جانب توسيع نطاق المشاركة فيها، بما يسمح بإدماج تجارب وطنية جديدة والاستفادة من تنوع السياقات التي تعمل فيها الآليات الوطنية المكلفة بالتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع.
ويعود حضور المغرب في هذا المسار إلى سنوات، بعدما كان من بين الدول التي ساهمت في الدفع نحو تطوير الآليات الوطنية ذات الصلة بتنفيذ الالتزامات الحقوقية وإعداد التقارير وتتبع التوصيات، وهي تجربة تعززت باحتضان مدينة مراكش، في دجنبر 2022، لقاء دوليا أفضى إلى اعتماد “إعلان مراكش”، الذي شكل أرضية مشتركة لتطوير عمل هذه الآليات وتحديد مجموعة من المبادئ المرجعية المؤطرة لتعاونها.
وتواصل هذا المسار في ماي 2024، حين شهد إطلاق الشبكة الدولية انتخاب المملكة المغربية، حيث تولت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان مهمة تنسيق لجنتها التنفيذية، وهو ما منح التجربة المغربية حضورا داخل الهيئات التي تعمل على تطوير هذا النموذج من التعاون الدولي.
ويعكس تحرك بلكوش في جنيف، من خلال اللقاءات الثنائية والدعوة إلى انضمام دول جديدة إلى الشبكة، توجها نحو جعل تبادل الخبرات والتجارب إحدى الأدوات الأساسية لتطوير آليات تنفيذ الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، خصوصا في ظل تنامي الحاجة إلى مؤسسات وطنية قادرة على التنسيق وإعداد التقارير وتتبع التوصيات بشكل منتظم.
ويمنح توسيع الشبكة للدول الأعضاء فرصة للتفاعل مع تجارب مختلفة، والاستفادة من الأدوات الرقمية والمعرفية المتاحة، إلى جانب بناء شراكات جديدة في مجال التكوين وتقوية القدرات وتبادل الممارسات، بما يجعل التعاون بين الآليات الوطنية جزءا من الجهود الرامية إلى تحسين متابعة الالتزامات الحقوقية على المستوى الوطني والدولي.
وبينما تتواصل أشغال مجلس حقوق الإنسان في جنيف، يركز المغرب من خلال مشاركته في هذه الدينامية على إبراز تجربته المؤسساتية وتشجيع مزيد من الدول على الانخراط في الشبكة الدولية، مع تقديم خبرته في مجالات التنسيق وإعداد التقارير وتتبع التوصيات، في أفق دعم التعاون الدولي وتوسيع دائرة الدول المنخرطة في هذا الإطار.







