هجر إمغري
كشف نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال لقاء تواصلي مع ساكنة جماعة زعرورة بإقليم العرائش، عن مجموعة من التصورات والإجراءات التي يطرحها حزبه للنهوض بالعالم القروي، واضعا تحسين الخدمات الأساسية وفك العزلة وتعزيز الاستثمار وتشجيع التشغيل ضمن أبرز الأولويات التي يسعى إلى تحقيقها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح بركة، خلال اللقاء الذي جاء في سياق الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال، أن تنمية المناطق القروية تظل مرتبطة بشكل أساسي بقدرة الدولة والمنتخبين على معالجة الاختلالات التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وفي مقدمتها صعوبة التنقل، وضعف بعض التجهيزات، ومشاكل التزود بالماء، إلى جانب محدودية فرص التعليم والصحة والشغل.
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن فك العزلة عن العالم القروي يشكل أحد الملفات التي يضعها الحزب ضمن أولوياته، مبرزا أن تحسين شبكة الطرق وتأهيل المسالك وصيانتها من شأنه أن يغير بشكل ملموس ظروف عيش السكان، خصوصا في المناطق التي لا تزال تعاني من صعوبة الوصول إلى المراكز الإدارية والصحية والتعليمية والأسواق.
وأضاف أن المرحلة الحكومية السابقة عرفت، وفق عرضه، تكثيف الجهود المرتبطة بتأهيل عدد من الطرق وتقوية الربط بين الجماعات والمراكز، معتبرا أن استمرار هذه الأوراش يظل ضروريا حتى لا تبقى التنمية مركزة في المدن والمناطق الحضرية، بينما تواجه القرى تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، وضع بركة ملف الماء في صلب حديثه أمام سكان زعرورة، باعتباره واحدا من أكثر الملفات ارتباطا بالمستقبل الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، خصوصا في ظل تداعيات سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية.
وأشار إلى أن حزبه ترافع من أجل إنجاز سد خروفة، موضحا أن المشروع يرتبط بتأمين حاجيات عدد من المناطق والجماعات المجاورة، في الوقت الذي ستخصص فيه المياه المحلاة لتغطية حاجيات سكان طنجة، بحسب التصور الذي قدمه خلال اللقاء.
كما أبرز أهمية الربط بين سد وادي المخازن وسد خروفة، معتبرا أن هذا المشروع يمكن أن يفتح المجال أمام توسيع المساحات المسقية بالمنطقة، من خلال استهداف نحو 12 ألف هكتار على مرحلتين، بمعدل ستة آلاف هكتار في كل مرحلة.
ويرى بركة أن توسيع المساحات المسقية لن يقتصر أثره على تحسين الإنتاج الفلاحي، وإنما يمكن أن يساهم كذلك في خلق دينامية اقتصادية جديدة، ورفع فرص الاستثمار، وتوفير مزيد من فرص العمل المرتبطة بالفلاحة وسلاسل الإنتاج والتسويق والخدمات المتصلة بالقطاع.
وفي المقابل، أقر الأمين العام لحزب الاستقلال بوجود إشكالات متواصلة في مجال التزود بالماء، مشيرا إلى أن الانقطاعات المتكررة ترتبط، من بين عوامل أخرى، بالجفاف وتهالك بعض قنوات الربط. وأعلن في هذا الإطار عن تصور لمعالجة هذه الإشكالية خلال السنوات الخمس المقبلة، بتنسيق مع وزارة الداخلية.
وانتقل بركة إلى ملف التعمير، ليطرح مراجعة القواعد المنظمة لهذا القطاع بما ينسجم، بحسب تصوره، مع التحولات التي تعرفها القرى والمراكز الصاعدة، ويتيح للسكان ظروفا أفضل للبناء والاستقرار والاستفادة من فرص التنمية.
ويحضر التعليم بدوره ضمن التصورات التي قدمها بركة أمام سكان المنطقة، حيث اعتبر أن إحداث مؤسسة للتعليم الثانوي بالقرب من السكان من شأنه أن يساهم في الحد من صعوبات التنقل التي تواجه التلاميذ، خصوصا أبناء وبنات المناطق القروية، كما أعلن عن برمجة أشغال لتأهيل مركز زعرورة خلال السنة المقبلة.
ويرتبط هذا الورش، وفق ما جرى عرضه خلال اللقاء، بإحداث سوق والعمل على توفير خدمات التطهير السائل، وهي مشاريع تستهدف تعزيز التجهيزات الأساسية ورفع مستوى الخدمات المتاحة للسكان، بما يجعل المراكز القروية أكثر قدرة على استقطاب السكان والأنشطة الاقتصادية.
أما القطاع الصحي، فقد حضر بقوة في مداخلته، حيث تحدث بركة عن الخصاص المسجل على المستوى الوطني في أعداد الأطباء، مقدرا هذا الخصاص بنحو 30 ألف طبيب، ومعتبرا أن معالجة هذا الوضع تتطلب مواصلة إحداث المجموعات الصحية الترابية وتفعيل التوظيف الجهوي، بما يسمح بتعزيز الموارد البشرية الصحية في مختلف جهات المملكة.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى العالم القروي، الذي يواجه في عدد من المناطق تحديات مرتبطة بالوصول إلى الخدمات الطبية المتخصصة، وهو ما يجعل تقريب المؤسسات الصحية والأطر الطبية من السكان أحد المطالب الأساسية المرتبطة بتحسين جودة الحياة وتقليص الفوارق المجالية.
وفي ملف آخر يمس بشكل مباشر الوضع الاجتماعي للأسر، قدم بركة تصورا بشأن الدعم الاجتماعي المباشر، معلنا أن حزب الاستقلال يقترح مراجعة المؤشر الاجتماعي بطريقة تسمح باستمرار استفادة الأسرة من الدعم خلال فترة انتقالية عندما يلتحق أحد أفرادها بسوق الشغل.
وأوضح أن المقترح يقوم على عدم توقيف الدعم بشكل فوري بمجرد حصول أحد أفراد الأسرة على عمل، وإنما تمديد الاستفادة لمدة سنة، بهدف منح الأسرة فترة كافية للتكيف مع وضعها الاقتصادي الجديد والانتقال تدريجيا نحو الاستقلال المالي.
وبالتوازي مع ذلك، ركز بركة على وضع الشباب، مؤكدا أن مقاربة الحزب لا تختزل معالجة البطالة في توفير مناصب شغل فقط، وإنما تشمل كذلك التكوين والمواكبة وفتح مجالات جديدة أمام الشباب للاستثمار والعمل، خصوصا في قطاعات التجارة الرقمية والسياحة القروية والمشاريع المرتبطة بالمؤهلات المحلية.
ومن هذا المنطلق، طرح إمكانية تثمين المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة وتحويل محيط سد خروفة إلى وجهة سياحية، في تصور يرمي إلى الجمع بين الاستثمار في الموارد الطبيعية وتشجيع السياحة وخلق أنشطة اقتصادية جديدة لفائدة السكان.
ويحمل هذا الطرح بعدا اقتصاديا بالنسبة إلى المناطق القروية، إذ يمكن لتطوير السياحة المرتبطة بالمؤهلات الطبيعية أن يفتح المجال أمام مشاريع صغيرة ومتوسطة في الإيواء والخدمات والصناعة التقليدية والنقل والأنشطة الترفيهية، شريطة توفير التجهيزات الأساسية وربط المنطقة بشبكات الطرق والخدمات.
وفي ختام اللقاء، شدد نزار بركة على ما وصفه بالعلاقة التاريخية التي تجمع حزب الاستقلال بالمنطقة، معتبرا أن حضور الحزب فيها لا يرتبط فقط بالمواعيد الانتخابية، ومجددا التزامه بالدفاع عن قضايا السكان والعمل على تحسين الخدمات وتعزيز التنمية وفك العزلة عن العالم القروي.
وتأتي هذه الوعود والمقترحات في سياق الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال، حيث يستعد نزار بركة لقيادة لائحة الحزب بالدائرة المحلية للعرائش في انتخابات أعضاء مجلس النواب المرتقبة خلال الأسبوع المقبل، وسط تنافس انتخابي تطرح فيه قضايا التنمية المحلية والخدمات الأساسية وفرص الشغل باعتبارها من أبرز الملفات التي تشغل سكان المنطقة.
وبذلك، حاول بركة خلال لقائه بساكنة زعرورة تقديم تصور متكامل لا يقتصر على قطاع واحد، بل يجمع بين الماء والفلاحة والطرق والتعليم والصحة والتعمير والدعم الاجتماعي وتشغيل الشباب، في مقاربة تربط تحسين ظروف العيش بتنشيط الاقتصاد المحلي وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي.







