إعلان
980×90
مساحة إعلانية
رياضة

الاتحاد اليوناني وبيرهوف يدعمان إبعاد إنفانتينو عن رئاسة الفيفا

11:48 · 16/09/2026

كوثر بوجوال

اتسعت دائرة المطالبين بإحداث تغيير على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما أعلن رئيس الاتحاد اليوناني، ماكيس جاجاتسيس، والمدير السابق للمنتخب الألماني أوليفر بيرهوف، دعمهما للتحركات التي يقودها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من أجل إنهاء رئاسة جياني إنفانتينو لـ«الفيفا».

ويكشف انضمام شخصيات واتحادات جديدة إلى هذا التوجه عن تشكل جبهة أوروبية أكثر وضوحاً في مواجهة إنفانتينو، في وقت يستعد فيه رئيس الاتحاد الدولي للترشح لولاية جديدة خلال الانتخابات المقررة في مارس المقبل، وسط جدل متزايد بشأن طريقة إدارة المؤسسة الكروية الكبرى ومستقبل الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم.

وقال جاجاتسيس، في تصريحات صحفية، إن الاتحاد اليوناني لكرة القدم اتخذ موقفاً واضحاً ضد ترشح إنفانتينو لولاية جديدة، مشيراً إلى أن الأحداث التي شهدتها كأس العالم الأخيرة تضمنت ممارسات وصفها بأنها غير مقبولة بالنسبة إلى الرأي العام الكروي.

وأوضح المسؤول اليوناني أن الخلاف لم يعد مرتبطاً بواقعة منفصلة، بل بطريقة تدبير ملفات استراتيجية تمس هوية كرة القدم وملكية مسابقاتها الكبرى، وفي مقدمتها المقترح الذي كان يهدف إلى بيع حصة تجارية مرتبطة بكأس العالم إلى مستثمرين خارجيين.

الاتحاد اليوناني يسحب دعمه لإنفانتينو

أكد رئيس الاتحاد اليوناني أن بلاده عارضت بصورة واضحة مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية المرتبطة بكأس العالم، معتبراً أن هذا التوجه كان من الأسباب الرئيسية التي دفعت الاتحاد إلى سحب دعمه من إنفانتينو.

وجاءت تصريحات جاجاتسيس عقب اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مدينة سالونيك اليونانية، التي احتضنت أيضاً مباراة استعراضية لكرة القدم الخماسية شارك فيها عدد من نجوم اللعبة السابقين، ضمن أنشطة ترمي إلى توسيع قاعدة الممارسين وتعزيز شعبية كرة القدم.

وحضر رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفرين هذه الفعالية، لكنه اختار عدم الإدلاء بتصريحات إلى وسائل الإعلام. غير أن صمته لم يحجب حجم التوتر القائم بين المؤسستين الأوروبية والدولية، خصوصاً أن «اليويفا» كان من أبرز المنتقدين لسياسات إنفانتينو خلال الفترة الأخيرة.

ولا يبدو الموقف اليوناني معزولاً عن التحركات الدائرة داخل القارة، بل يعكس اتجاهاً يسعى إلى تحويل الاعتراضات المتفرقة إلى موقف انتخابي منظم. فالإعلان عن رفض ترشح إنفانتينو يمثل انتقالاً من انتقاد بعض قراراته إلى المطالبة الصريحة بتغيير القيادة.

خطة بيع الحقوق تفجر الخلاف داخل الفيفا

اشتدت الضغوط على رئيس الاتحاد الدولي بعد الكشف عن مقترح يسمح ببيع حصة تجارية من كأس العالم إلى مستثمرين خارجيين، وهي خطوة أثارت مخاوف بشأن انتقال جانب من السيطرة على البطولة الأهم في العالم إلى جهات تضع العائد المالي في مقدمة أولوياتها.

وأثار المشروع اعتراض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كما انضمت إلى الانتقادات جهات كروية من آسيا واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي. وأظهر اتساع دائرة الرافضين أن القضية لم تعد خلافاً أوروبياً داخلياً مع إنفانتينو، بل أزمة ثقة امتدت إلى اتحادات قارية أخرى.

وتكمن حساسية المقترح في القيمة الرمزية والاقتصادية لكأس العالم، باعتبارها المسابقة التي توفر الجزء الأكبر من مداخيل «الفيفا»، وتسمح له بتمويل برامجه واتحاداته الأعضاء. ولذلك رأى المعارضون أن فتح المجال أمام مستثمرين خارجيين قد يفرض منطقاً تجارياً جديداً على البطولة ويؤثر في القرارات المرتبطة بتنظيمها وتسويقها.

وسارع الاتحاد الدولي إلى التراجع عن الخطة، كما قدم اعتذاراً إلى الاتحادات الأعضاء بشأن الأخطاء التي رافقت إعداد المقترح وتقديمه. إلا أن هذا التراجع لم ينه تداعيات القضية، بعدما تحولت إلى اختبار لطريقة اتخاذ القرار داخل المؤسسة ومستوى التشاور مع الاتحادات القارية والوطنية.

وعقب اجتماع طارئ انعقد في المغرب خلال غشت الماضي، جددت قيادة «الفيفا» دعمها لإنفانتينو، ما ساعده على تجاوز جزء من الضغط المباشر. غير أن غياب نقاش علني مفصل حول خلفيات المشروع والجهات التي أعدته أبقى الأسئلة مفتوحة، ومنح خصومه فرصة لمواصلة التحرك ضده.

بيرهوف يحذر من فقدان كرة القدم لهويتها

من جهته، أعلن أوليفر بيرهوف دعمه للمطالب الداعية إلى تغيير قيادة الاتحاد الدولي، محذراً من أن التوسع التجاري يجب ألا يؤدي إلى إفراغ كرة القدم من هويتها وقيمتها الرياضية والاجتماعية.

وقال بيرهوف، الذي شغل منصب مدير المنتخب الألماني لمدة 18 عاماً حتى سنة 2022، إن كرة القدم أصبحت بالفعل صناعة تجارية واسعة، لكنها تظل ملكاً لعالم اللعبة بأكمله، وليس لجهة واحدة أو لمجموعة من المستثمرين.

ويعكس موقف المسؤول الألماني السابق جانباً أساسياً من الجدل الدائر حالياً، إذ لا يعارض المنتقدون تحقيق العائدات أو تطوير تسويق البطولات، لكنهم يطالبون بوضع حدود واضحة تمنع تحكم الاعتبارات المالية في القرارات الرياضية.

وأضاف بيرهوف أن وجهات النظر قد تختلف بين القارات والاتحادات، غير أن التطورات المسجلة خلال الأسابيع والأشهر الماضية دفعت عدداً متزايداً من المسؤولين والمتابعين إلى فقدان الثقة في أن كرة القدم الدولية تسير في الاتجاه الصحيح.

وتكتسب تصريحات بيرهوف أهمية إضافية بسبب خبرته الطويلة داخل المنتخب الألماني ومشاركته في إدارة مرحلة شهدت تتويج ألمانيا بكأس العالم سنة 2014، فضلاً عن احتكاكه المباشر بآليات صنع القرار في كرة القدم الدولية.

أزمة ثقة تتجاوز المقترح التجاري

تشير الاعتراضات الأوروبية إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في خطة بيع الحصة التجارية من كأس العالم. فقد أصبح النقاش يدور حول أسلوب قيادة «الفيفا»، وحدود صلاحيات رئيسه، ومستوى الشفافية في إعداد المشاريع الكبرى.

ورغم اعتذار إنفانتينو عن الأخطاء التي رافقت المقترح المتخلى عنه، فإنه امتنع عن مناقشة تداعيات القضية بصورة علنية ومفصلة. ويعتبر منتقدوه أن الاعتذار وحده لا يكفي لإعادة بناء الثقة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمشروع يمس البطولة الأكثر قيمة في المنظومة الكروية.

في المقابل، يظل إنفانتينو محتفظاً بدعم عدد من الاتحادات الوطنية والإقليمية، وهو ما يجعل مهمة خصومه معقدة. فانتخابات رئاسة «الفيفا» لا تحسمها المواقف الأوروبية وحدها، لأن كل اتحاد وطني يمتلك صوتاً، بصرف النظر عن حجمه أو قوته الرياضية والاقتصادية.

البحث عن مرشح قادر على منافسة إنفانتينو

رغم تزايد الأصوات المطالبة بتغيير القيادة، لم تنجح الجبهة المعارضة حتى الآن في تقديم مرشح بارز قادر على جمع أغلبية الأصوات. ولا يزال أمام المنتقدين إلى غاية منتصف نونبر المقبل لتسمية منافس رسمي قبل الانتخابات المقررة في مارس.

وتشكل مسألة المرشح البديل أكبر تحد أمام الاتحاد الأوروبي وحلفائه، لأن رفض استمرار إنفانتينو لا يكفي وحده لخوض معركة انتخابية ناجحة. ويحتاج أي منافس إلى برنامج واضح، وشبكة دعم تتجاوز القارة الأوروبية، وقدرة على إقناع اتحادات إفريقيا وآسيا والأمريكيتين بأن تغيير القيادة سيحمي مصالحها.

وكان رئيس الاتحاد الدنماركي لكرة القدم، يسبر مولر، وهو عضو في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، قد أكد أنه سيواصل التنسيق مع نظرائه للبحث عن شخصية تستطيع حشد أغلبية الأصوات.

ويبدو أن المنتقدين يواجهون سباقاً مع الزمن، لأن التأخر في إعلان المرشح قد يمنح إنفانتينو فرصة لتعزيز تحالفاته وتثبيت دعمه داخل الاتحادات الوطنية. كما أن غياب اسم توافقي قد يؤدي إلى تشتت المعارضة وتحويلها إلى مواقف إعلامية لا تترجم إلى أصوات يوم الانتخابات.

معركة انتخابية تتجاوز شخص رئيس الفيفا

تكشف الأزمة الحالية عن مواجهة أوسع بشأن مستقبل إدارة كرة القدم العالمية. فمن جهة، يدافع إنفانتينو عن نموذج يعتمد على توسيع البطولات وزيادة المداخيل وتوزيع موارد أكبر على الاتحادات الأعضاء. ومن جهة ثانية، ترى المعارضة أن هذا التوسع قد يدفع اللعبة إلى مزيد من الإرهاق الرياضي والهيمنة التجارية.

وبين الموقفين، ستتحدد قوة الجبهة الأوروبية بقدرتها على الانتقال من الاعتراض إلى تقديم بديل مقنع. فالاتحاد اليوناني وبيرهوف أضافا صوتين بارزين إلى المطالبين بالتغيير، لكن حسم المعركة سيظل مرتبطاً باسم المرشح وبرنامجه والتحالفات التي يستطيع بناءها قبل مارس المقبل.

وعليه، لن تكون الانتخابات المقبلة مجرد تصويت على بقاء إنفانتينو أو رحيله، بل مواجهة بين تصورين لإدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم. الأول يمنح الأولوية لتوسيع السوق الكروية وتعظيم المداخيل، بينما يطالب الثاني بحماية هوية كرة القدم وضمان مشاركة الاتحادات في القرارات التي ترسم مستقبلها.