إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

مدارس تستشير الآباء حول توقيت الدراسة بعد العودة لغرينتش

09:13 · 17/09/2026

هجر إمغري

تستعد مدارس التعليم الخصوصي في المغرب لإعادة ترتيب توقيت الدراسة بالتزامن مع العودة المرتقبة إلى العمل بالساعة القانونية للمملكة، في خطوة تفرض على المؤسسات التعليمية والأسر معا إعادة تنظيم تفاصيل الحياة اليومية للتلاميذ، خصوصا خلال الفترة الصباحية التي ترتبط بشكل مباشر بمواعيد العمل والتنقل والاستيقاظ.

وتأتي هذه الاستعدادات مع اقتراب موعد العودة إلى توقيت غرينتش، ابتداء من 20 شتنبر الجاري، حيث شرعت مؤسسات تعليمية خاصة في التواصل مع الآباء والأمهات وأولياء أمور التلاميذ من أجل إخبارهم بالتغييرات المنتظرة في تدبير الزمن المدرسي، بينما اختارت مؤسسات أخرى إشراك الأسر بشكل مباشر في النقاش عبر استمارات واستشارات حول الساعة المناسبة لانطلاق الحصص الدراسية.

ويبرز التوقيت الثامنة صباحا باعتباره الخيار المطروح لانطلاق الدراسة خلال المرحلة المقبلة، غير أن تطبيقه يفتح نقاشا عمليا داخل عدد من الأسر المغربية، بالنظر إلى ارتباط موعد الدخول المدرسي بمواعيد العمل، إذ اعتاد كثير من الآباء والأمهات اصطحاب أبنائهم إلى المؤسسات التعليمية في الطريق إلى مقرات عملهم، وهو ما يجعل أي تغيير في توقيت بداية الحصص مرتبطا بشكل وثيق بتنظيم اليوم المهني والأسري في الوقت نفسه.

وتحاول المؤسسات التعليمية الخاصة، في هذا السياق، تحقيق نوع من التوازن بين التوجيهات المرتبطة بتدبير الزمن المدرسي وبين الظروف اليومية للأسر، خصوصا أن الاختلاف في مواعيد الانطلاق قد يخلق صعوبات بالنسبة إلى أولياء الأمور الذين يضطرون إلى التنقل صباحا لمسافات مختلفة قبل الوصول إلى أماكن عملهم.

كما يعيد اعتماد توقيت الدراسة في الصباح طرح مسألة العلاقة بين الساعة القانونية والحياة المدرسية، بعدما ظل موضوع التوقيت محل نقاش داخل الأسر والمؤسسات التعليمية خلال السنوات الماضية. فقد فرض العمل بتوقيت غرينتش زائد ساعة نمطا زمنيا اعتادت عليه الأسر المغربية، غير أن العودة إلى الساعة القانونية ستدفع مجددا إلى إعادة ترتيب مواعيد الاستيقاظ والنوم والنقل المدرسي وبداية الحصص الدراسية.

وفي هذا الإطار، بدأت مدارس خاصة في استطلاع آراء الأسر بشأن موعد الانطلاق، مع طرح الثامنة صباحا كموعد أساسي يتماشى مع التوجيهات الجديدة. وتنتظر بعض المؤسسات نتائج هذه الاستشارات قبل اتخاذ قراراتها النهائية، خاصة أن طبيعة الأسر تختلف من مؤسسة إلى أخرى، كما تختلف ظروف التلاميذ بحسب أماكن السكن ووسائل النقل ومواعيد عمل الآباء والأمهات.

ويحضر الجانب الصحي والبيولوجي للتلاميذ بدوره في هذا النقاش، بعدما أثيرت خلال السنوات الماضية تساؤلات حول تأثير توقيت الدراسة والعمل على أنماط النوم لدى الأطفال والمراهقين. ويرى مهنيون في قطاع التعليم الخاص أن الدراسة وفق توقيت غرينتش زائد ساعة كانت تجعل بعض التلاميذ يستيقظون في ساعات مبكرة خلال فصل الشتاء، وهو ما كان يزيد من صعوبة بداية اليوم الدراسي بالنسبة إلى فئات من المتعلمين.

ومن جهة أخرى، لا يتعلق النقاش فقط بموعد الدخول إلى المدرسة، بل يمتد إلى طريقة تنظيم اليوم الدراسي بكامله، بما يشمل فترات الاستراحة ومواعيد الانصراف والأنشطة الموازية والنقل المدرسي. ولذلك فإن تغيير الساعة القانونية يفرض على المؤسسات التعليمية مراجعة مجموعة من التفاصيل المرتبطة بالزمن المدرسي، حتى لا يتحول تعديل توقيت بداية الدراسة إلى مصدر جديد للارتباك داخل الأسر.

وتزداد أهمية هذا الجانب بالنسبة إلى التعليم الخصوصي بسبب طبيعة العلاقة اليومية التي تجمع المؤسسات بالأسر، إذ تعتمد العديد من العائلات على المدارس الخاصة في تنظيم جزء كبير من برنامجها اليومي. وبالتالي فإن أي تغيير في توقيت الدراسة ينعكس بشكل مباشر على مواعيد العمل والتنقل والتسوق والأنشطة الرياضية والدروس الإضافية وغيرها من الالتزامات التي ترتبط بحياة التلاميذ وأوليائهم.

وفي الوقت نفسه، يطرح النقاش المتجدد حول توقيت الدراسة قضية أوسع تتعلق بنظام الدراسة المعتمد داخل المؤسسات التعليمية، خاصة ما يرتبط بالتوقيت المستمر. ويرى عدد من مهنيي التعليم الخاص أن هذا النظام لا يحقق النتائج المرجوة بالنسبة إلى جميع الفئات العمرية، بدءا من التعليم الأولي وصولا إلى مرحلة البكالوريا، معتبرين أن طبيعة احتياجات المتعلم تختلف باختلاف سنه وقدرته على التركيز واستيعاب الحصص الدراسية المتتالية.

ويعني ذلك أن العودة إلى الساعة القانونية لا تمثل بالنسبة إلى المدارس مجرد تعديل بسيط في عقارب الساعة، وإنما ترتبط بإعادة ضبط إيقاع يومي كامل يشارك فيه التلميذ والأسرة والمدرسة ووسائل النقل والعاملون في القطاع التعليمي. ومن هنا تأتي الاستشارات التي تجريها بعض المؤسسات مع الآباء، باعتبارها محاولة لاستيعاب مختلف الإكراهات قبل اعتماد التوقيت النهائي.

وتترقب الأسر المغربية خلال الأيام المقبلة مزيدا من الوضوح بشأن مواعيد انطلاق الدراسة، خصوصا مع اقتراب موعد تطبيق التوقيت الجديد. وبينما يبدو أن الثامنة صباحا ستظل الخيار الأقرب إلى التوجيهات المعتمدة، فإن كيفية تنزيلها على أرض الواقع ستظل مرتبطة بخصوصيات كل مؤسسة وبقدرتها على مراعاة ظروف الأسر والتلاميذ.

وبذلك يدخل الموسم الدراسي مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الزمن المدرسي، في وقت تحاول فيه المؤسسات التعليمية الخاصة تفادي أي ارتباك قد يرافق الانتقال من توقيت إلى آخر. وبين الالتزام بالتوقيت المعتمد وطنيا والحاجة إلى مراعاة الإيقاع اليومي للأسر، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان انطلاقة مدرسية مستقرة تساعد التلاميذ على الانتظام في الدراسة دون أن تتحول التغييرات الزمنية إلى عبء إضافي على الأسر.

ومع بدء تطبيق الساعة القانونية للمملكة، سيكون الاختبار الحقيقي أمام المدارس هو قدرتها على التوفيق بين مقتضيات التنظيم المدرسي والواقع اليومي للأسر، بما يضمن وضوح المواعيد واستقرارها ويجنب التلاميذ التأخر عن الحصص الدراسية، وفي الوقت نفسه يساعد الآباء والأمهات على تدبير التزاماتهم المهنية والعائلية بشكل أكثر سلاسة.