إعلان
980×90
مساحة إعلانية
صحة

خنق ممرض بإنزكان يفجر غضبا نقابيا ومطالب بحماية الأطر الصحية

11:38 · 17/09/2026

كوثر بوجوال

أثار اعتداء جسدي تعرض له ممرض يعمل بوحدة الأمراض العقلية والنفسية بإنزكان آيت ملول موجة غضب نقابي، بعدما أفاد المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بأن أحد النزلاء أقدم على خنقه بطريقة خطيرة أفقدته الوعي وكادت أن تنتهي بعواقب أشد.

وأوضح المكتب النقابي أن تدخل زملاء الممرض وأحد نزلاء الوحدة في الوقت المناسب حال دون تفاقم الوضع، معلنا تضامنه المطلق معه ومع جميع الأطر العاملة بالمرفق، ومطالبا بتوفير المتابعة الطبية والنفسية الضرورية لمعالجة الآثار التي خلفها الاعتداء.

وأعاد الحادث إلى الواجهة قضية سلامة مهنيي الصحة داخل الوحدات التي تستقبل حالات نفسية وعقلية تحتاج إلى رعاية متخصصة ومراقبة مستمرة، كما طرح أسئلة بشأن مدى ملاءمة الموارد البشرية والتجهيزات الأمنية والأدوية المتوفرة مع حساسية الخدمات المقدمة.

اعتداء يعيد مخاطر العمل الصحي إلى الواجهة

بحسب المعطيات الواردة في البلاغ النقابي، تعرض الممرض للخنق أثناء أداء مهامه داخل الوحدة، وفقد وعيه قبل أن يتدخل الموجودون لإنقاذه. ولم يقدم البلاغ تفاصيل إضافية عن حالته الصحية اللاحقة أو ملابسات الواقعة، لكنه وصف الاعتداء بالخطير.

وشدد التنظيم النقابي على أن تكرار مثل هذه الحوادث لا يترك آثارا جسدية فقط، بل يمتد إلى الصحة النفسية للضحايا وبقية الطاقم، لأن العمل في بيئة يظل فيها احتمال الاعتداء قائما يمكن أن يرفع مستوى التوتر ويؤثر في الإحساس بالأمان المهني.

ولا تعني حماية العاملين التعامل مع المرضى باعتبارهم مصدرا دائما للخطر، بل تستوجب بناء منظومة وقاية تراعي طبيعة بعض الحالات، وتضمن كرامة النزيل وسلامة الطاقم في آن واحد، من خلال تقييم المخاطر والاستجابة السريعة والتكوين الملائم.

المتابعة الطبية والنفسية أولوية عاجلة

دعت النقابة الجهات المسؤولة إلى ضمان متابعة صحية ونفسية للممرض المعتدى عليه، وتمكينه من الرعاية والدعم اللازمين. وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة لأن آثار العنف المهني قد تستمر بعد انتهاء الإصابة الجسدية، وتنعكس على العودة إلى العمل والثقة في محيطه.

كما أن مواكبة الضحية لا ينبغي أن تقتصر على الفحوص الأولية، بل يفترض أن تشمل التقييم الطبي وتوثيق الأضرار والدعم النفسي، مع احترام المساطر المعمول بها وحقوق الموظف. فالتدخل المبكر يساعد على تقليل المضاعفات ويبعث برسالة مؤسساتية بأن سلامة العاملين ليست مسألة ثانوية.

مطالب بتعزيز الأمن والموارد البشرية

طالب المكتب الإقليمي بتعزيز الحماية الأمنية داخل الوحدة، والرفع من عدد حراس الأمن الخاص بما يتناسب مع طبيعة المرفق وحساسيته، إلى جانب توفير عدد كاف من ناقلي المرضى والمساعدين لضمان التدخل السريع عندما تقتضي الضرورة ذلك.

وتشير هذه المطالب إلى أن الأمن داخل المرافق النفسية لا يقوم على وجود الحراس وحدهم، بل على توزيع واضح للمهام وتوفر فرق قادرة على احتواء المواقف الصعبة دون تعريض المرضى أو العاملين لإصابات. كما يحتاج إلى بروتوكولات معروفة وتدريبات دورية للتعامل مع الطوارئ.

ويفترض أن تشمل خطط الوقاية أيضا أنظمة إنذار داخلية سهلة الاستعمال، وتواصلا سريعا بين أفراد الطاقم، ومساحات آمنة للتدخل، مع تسجيل الحوادث وتحليلها دوريا. فتوثيق كل واقعة يساعد الإدارة على رصد الأنماط المتكررة وتحديد الأوقات والنقاط الأكثر خطرا، ثم توجيه الموارد وفق معطيات واقعية بدل انتظار حادث جديد قد تكون كلفته البشرية والمهنية أكبر بكثير مستقبلا للجميع.

ويرتبط عدد الموظفين مباشرة بسرعة الاستجابة، إذ تصبح السيطرة الآمنة على أي سلوك حاد أكثر تعقيدا عندما تعمل الوحدة بطاقم محدود. ولذلك تضع النقابة الموارد البشرية في صلب الحل، بدل حصر النقاش في المسؤولية الفردية للممرض أو النزيل.

الأدوية والاستقرار العلاجي

دعا التنظيم ذاته إلى توفير الأدوية والمستلزمات الضرورية بصورة منتظمة، معتبرا أن استقرار التموين يساهم في استقرار الحالات المرضية والحد من مخاطر السلوك العدواني. ويعكس هذا المطلب الصلة بين جودة العلاج وسلامة البيئة المهنية داخل الوحدة.

فانقطاع الأدوية أو نقص المستلزمات يمكن أن يربك المسار العلاجي ويضاعف الضغط على الأطر الصحية والأسر والمرضى، بينما يتيح الانتظام في العلاج متابعة الحالات بشكل أفضل. غير أن الوقاية تظل متعددة العناصر، ولا يمكن اختزالها في الدواء بمعزل عن المراقبة والتأطير والموارد البشرية.

سلامة المهنيين شرط لاستمرار العلاج

أكد المكتب النقابي أن سلامة الأطر الصحية شرط أساسي لضمان استمرارية الخدمات وجودتها، وأنه لا يمكن مطالبة المهنيين بأداء واجباتهم في ظروف تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية. كما طالب بفتح نقاش جدي ومسؤول مع العاملين وممثليهم حول التدابير الكفيلة بمنع تكرار الاعتداءات.

ويضع هذا الموقف المسؤولية على مستوى المؤسسة، لأن الحوادث داخل المرافق الحساسة تحتاج إلى تحليل منظم يحدد مواطن الخلل ويقترح إجراءات قابلة للتطبيق. ويشمل ذلك مراجعة طرق استقبال الحالات، وتقييم درجة الخطورة، وآليات طلب المساعدة، ومسالك الإخلاء والتدخل بعد وقوع أي حادث.

حماية متوازنة للممرض والمريض

توفير بيئة آمنة لا يتعارض مع المقاربة العلاجية أو حقوق المرضى، بل يدعمها. فالمرفق الذي يتوفر على طاقم كاف وعلاج منتظم وتكوين مناسب يستطيع احتواء الأزمات بوسائل مهنية، ويقلل اللجوء إلى تدخلات متأخرة قد تزيد الوضع تعقيدا.

كما أن حماية كرامة المرضى تتطلب تجنب التعميم والوصم، لأن الواقعة، رغم خطورتها، لا تبرر تقديم جميع المصابين باضطرابات نفسية باعتبارهم عنيفين. المطلوب هو تدبير المخاطر بناء على تقييم كل حالة، ضمن قواعد واضحة تحمي الجميع.

ويحول حادث إنزكان النقاش من واقعة فردية إلى إنذار بشأن شروط العمل في وحدات الأمراض العقلية والنفسية. فالاستجابة المطلوبة لا تقتصر على التضامن، بل تمتد إلى التحقيق في الملابسات، ومواكبة الممرض، والاستماع إلى الطاقم، ثم اعتماد تدابير عملية تضمن علاجا آمنا وعملا يحفظ الكرامة والسلامة.