ياسر الرقاص
في خضم الاستقطابات الحادة التي تخيم على مشهد الشرق الأوسط، أعادت الدبلوماسية المغربية صياغة معادلة التعاطي مع الأزمة الفلسطينية، مرجحة كفة “البراغماتية الإنسانية التضامنية” على حساب الاستعراض اللفظي.
وفي هذا الإطار، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في حوار مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، أن العلاقات التي تربط الرباط بتل أبيب تشكل أداة فعلية وحصرية لإيصال الدعم الإنساني المباشر للفلسطينيين، في وقت تكتفي فيه أطراف أخرى بالمزايدات السياسية.
ووضع رئيس الدبلوماسية المغربية خطا فاصلا بين منهجية المملكة وتوجهات بعض المنابر، متسائلا بلهجة حاسمة حول جدوى الركون إلى الخطابات المنمقة ومواقف السياسيين الصادرة من المكاتب والعواصم، عوض النزول إلى الميدان واجتراح مبادرات تنقذ الأرواح.
وفي تقييم موضوعي لروابط الرباط وتل أبيب، أوضح بوريطة أن المغرب “لا يتوافق مع إسرائيل في كافة التوجهات”، غير أنه يستثمر بذكاء وواقعية “روح اتفاقيات أبراهام” كرافعة استراتيجية لتعزيز فرص السلام وتثبيت دعائم الاستقرار الإقليمي.
ولا تقف المقاربة المغربية عند حدود التنظير الدبلوماسي، بل تتخللها محطات ميدانية غير مسبوقة قادتها مؤسسة “لجنة القدس”، ففي ذروة التعقيدات العسكرية بقطاع غزة خلال شهر مارس 2024.
ونجحت المملكة في إحداث اختراق لوجستي استثنائي، تمثل في تأمين مسار بري مباشر سمح بتدفق عشرات الأطنان من المساعدات الإغاثية نحو شمال القطاع المحاصر، لتكون الرباط من أوائل العواصم التي تكسر الطوق الإنساني برا.
ويضاف هذا التدخل الإغاثي إلى رصيد وساطة صامتة وفعالة قادتها الرباط سنة 2022، والتي أثمرت انتزاع موافقة إسرائيلية بفتح معبر “اللنبي” (جسر الملك حسين) بشكل دائم ومستمر.
وقد أنهى هذا القرار الدبلوماسي أزمة خانقة للفلسطينيين، باعتبار المعبر شريان التنقل المدني والتجاري الوحيد الذي يربط ساكنة الضفة الغربية بالمملكة الأردنية ومحيطها الخارجي، مما يؤكد أن الاستثمار المغربي في شبكة علاقاته الإقليمية يصب أولاً وأخيراً في خدمة الحقوق اليومية الملموسة للشعب الفلسطيني.







