إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

حين يحكي السوشي حكاية اليابان.. معرض يفتح أبواب الرباط

16:50 · 17/09/2026

هجر إمغري

استقبلت الرباط، اليوم الخميس، تجربة ثقافية يابانية مختلفة اختارت أن تجعل من طبق السوشي مدخلا للتعريف بجانب من تفاصيل الحياة والثقافة اليابانية، وذلك من خلال افتتاح المعرض المتنقل “I love Sushi” برواق محمد الفاسي، في مناسبة تتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب واليابان.

ويقدم المعرض للزوار فرصة للتعامل مع السوشي من منظور يتجاوز صورته المعروفة كطبق يحظى بشهرة واسعة حول العالم، إذ يكشف عن تاريخ طويل من التطور والمهارة والعناية بالتفاصيل، ويبرز كيف تحول هذا الطبق إلى جزء من الهوية الثقافية اليابانية، قبل أن ينتقل إلى مختلف المجتمعات والثقافات ويأخذ أشكالا متعددة تتلاءم مع الأذواق المحلية.

ويفتح هذا الموعد الثقافي أبوابه أمام الجمهور إلى غاية الثاني من أكتوبر المقبل، ليمنح زواره فرصة للتعرف عن قرب على أصناف مختلفة من السوشي، وعلى المراحل التي مر منها هذا الطبق داخل اليابان، فضلا عن اكتشاف التنوع الكبير الذي يميز طرق تحضيره وتقديمه.

ويستعرض المعرض كذلك الجانب الجمالي المرتبط بالسوشي، حيث لا ينظر إلى الطبق باعتباره مجرد وجبة، وإنما كعمل يجمع بين الدقة والتوازن والتناغم. فاختيار المكونات، وطريقة ترتيبها، وتناسق الألوان، وشكل التقديم، كلها عناصر تكتسب أهمية خاصة ضمن التصور الياباني لفنون الطهي.

ومن هذا المنطلق، يحاول “I love Sushi” أن ينقل الزائر من تجربة المشاهدة العابرة إلى فهم أعمق لهذا الطبق، من خلال مواد بصرية وتعريفية تساعد على اكتشاف تاريخه وتحولاته وأشكاله المختلفة، وتوضح المكانة التي يحتلها في الثقافة اليابانية المعاصرة.

كما يتوقف المعرض عند العلاقة الوثيقة بين المطبخ الياباني والطبيعة، خصوصا من خلال احترام المواسم والحرص على تحقيق الانسجام بين المكونات. ويظهر ذلك في الطريقة التي يتم بها اختيار العناصر وتنسيقها، بما يعكس فلسفة ثقافية تقوم على تقدير التفاصيل والابتعاد عن المبالغة والبحث عن التوازن.

وفي السياق نفسه، يسلط المعرض الضوء على الرحلة التي قطعها السوشي خارج اليابان، بعدما أصبح من أكثر الأطباق اليابانية انتشارا في مختلف أنحاء العالم. فقد استطاع هذا الطبق أن يتكيف مع بيئات وثقافات متعددة، وأن يتخذ أشكالا جديدة، مع احتفاظه بجذوره وارتباطه بالتقاليد اليابانية.

وتكتسب هذه التجربة أهمية إضافية من كونها تأتي في إطار سبعة عقود من العلاقات الدبلوماسية بين المغرب واليابان، إذ يشكل التبادل الثقافي أحد المجالات التي تتيح للشعبين التعرف بصورة أعمق على خصوصيات كل مجتمع. ومن خلال نشاط بسيط في ظاهره، مثل معرض مخصص للسوشي، تبرز الثقافة كوسيلة للتقارب والحوار وتبادل المعرفة.

ويعكس اختيار الرباط محطة لهذا المعرض المتنقل اهتماما بتوسيع دائرة التعريف بالثقافة اليابانية، خصوصا أن التجربة لا تكتفي بتقديم معلومات حول السوشي، وإنما تجعل الزائر أمام صورة أوسع عن طريقة التفكير التي تقف وراء هذا الفن الغذائي، وعن القيم التي ترافقه من حيث الدقة والنظافة والتناغم واحترام الطبيعة.

وعبر هذه المقاربة، يصبح السوشي لغة ثقافية تتجاوز حدود المطبخ، إذ يسمح بالتعرف على جزء من التاريخ الاجتماعي والجمالي لليابان، كما يكشف عن قدرة العادات الغذائية على الانتقال بين البلدان دون أن تفقد بالضرورة ارتباطها بهويتها الأصلية.

ويمنح المعرض، في المقابل، الأطفال والشباب والمهتمين بالثقافة اليابانية فرصة لاكتشاف هذا التراث بطريقة بصرية وبيداغوجية، بعيدا عن الصورة النمطية التي قد تختزل السوشي في مجموعة من الأطباق الجاهزة. فالمحتوى المعروض يركز على التفاصيل التي صنعت مكانة هذا الطبق، وعلى المراحل التي ساهمت في تطويره وانتشاره.

ويبرز حضور السفير الياباني لدى المملكة المغربية، ناكاتا ماساهيرو، خلال افتتاح المعرض أهمية المناسبة بالنسبة للجانب الياباني، حيث عبر عن سعادته بإتاحة فرصة للجمهور المغربي لاكتشاف تاريخ السوشي والتعرف على صورته التقليدية. كما شدد على مكانة المغرب باعتباره شريكا مهما لليابان، مع التعبير عن الرغبة في مواصلة تطوير التعاون بين البلدين، ولا سيما في المجال الثقافي.

ومن الجانب المغربي، حظيت المبادرة باهتمام باعتبارها مناسبة للتعرف على واحد من أبرز رموز المطبخ الياباني، وفي الوقت ذاته فرصة لاكتشاف مجموعة من القيم الثقافية التي يحملها هذا الفن. ويظهر ذلك من خلال التركيز على أهمية التفاصيل والتناغم والتوازن واحترام المواسم، وهي مبادئ تمنح الطبخ الياباني بعدا يتجاوز الجانب الغذائي.

ويأتي تنظيم المعرض على مدى أسبوعين تقريبا ليمنح أكبر عدد ممكن من الزوار فرصة الاستفادة من محتواه، خاصة أنه ينتمي إلى سلسلة من المعارض المتنقلة التي تنتقل بين عدد من البلدان بهدف تقديم الثقافة اليابانية بطريقة قريبة من الجمهور.

وبذلك، لا يقدم “I love Sushi” السوشي بوصفه طبقا مشهورا فقط، بل يحوله إلى حكاية مفتوحة عن الإنسان والطبيعة والفن والتقاليد. فمن خلال قطعة صغيرة مرتبة بعناية، يمكن للزائر أن يكتشف فلسفة كاملة تقوم على احترام المادة، وتقدير اللحظة، والبحث عن الانسجام بين الشكل والمضمون.

ويؤكد هذا المعرض أن الثقافة يمكن أن تجد طريقها إلى الجمهور عبر تفاصيل الحياة اليومية، وأن الطعام، حين يتم تقديمه ضمن سياقه التاريخي والاجتماعي، يستطيع أن يتحول إلى وسيلة للحوار بين الشعوب. ومن هنا تبدو تجربة السوشي في الرباط أكثر من مجرد تظاهرة فنية أو ثقافية، بل مساحة للتقارب بين المغرب واليابان، وفرصة لاكتشاف ثقافة بعيدة جغرافيا لكنها قادرة على الاقتراب من الجمهور من خلال لغة يفهمها الجميع.

ويظل رواق محمد الفاسي، إلى غاية الثاني من أكتوبر المقبل، فضاء مفتوحا أمام الراغبين في خوض هذه الرحلة البصرية داخل عالم السوشي، والتعرف على تاريخه وأشكاله وطرق تقديمه، واكتشاف كيف استطاع طبق ولد في اليابان أن يصبح جزءا من المشهد الغذائي العالمي، مع احتفاظه بمكانته الخاصة داخل الثقافة التي نشأ فيها.