إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

أوجار يرد على لقجع ويضع 280 مليار درهم في قلب السجال الانتخابي

19:12 · 17/09/2026

كوثر بوجوال

حوّل محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، محطة انتخابية بمدينة أولاد تايمة التابعة لإقليم تارودانت بجهة سوس ماسة، مساء الخميس 17 شتنبر، إلى منصة للرد على تصريحات فوزي لقجع بشأن إنفاق 280 مليار درهم. وقال أوجار إن فقراء المغاربة يستحقون دعما يتجاوز هذا المبلغ، مدافعا عن الاختيارات الاجتماعية للحكومة ومقدما إياها بوصفها استثمارا في الفئات الأكثر احتياجا، لا هدرا للموارد العمومية.

وجاء رد أوجار في سياق احتدام المنافسة بين الأحزاب خلال الحملة السابقة لاقتراع 23 شتنبر، حيث أصبحت الحصيلة الحكومية وبرامج الدعم الاجتماعي من أبرز محاور المواجهة السياسية. وفي المقابل، يطرح رقم 280 مليار درهم أسئلة تتعلق بطبيعة النفقات المشمولة به، والفترة الزمنية المعنية، والنتائج المحققة، وهي عناصر لم يفصل فيها الخطاب الانتخابي، ما يجعل النقاش محتاجا إلى معطيات مالية دقيقة تسمح للناخبين بتقييم المواقف بعيدا عن الشعارات المتبادلة.

أوجار يدافع عن الدعم الاجتماعي

وقال أوجار، في معرض رده على لقجع، إن انتقاد إنفاق الحكومة 280 مليار درهم لا يراعي، من وجهة نظره، حاجة المواطنين إلى الدعم، مضيفا أنه لو توفرت للحكومة ألف مليار درهم لقدمتها للمغاربة، لأن فقراء الوطن يستحقون ذلك. وتحمل هذه العبارة دفاعا سياسيا مباشرا عن توسيع الإنفاق الاجتماعي، لكنها تضع الحزب أيضا أمام ضرورة توضيح كيفية تمويل هذه البرامج وضمان وصولها إلى المستحقين وتحقيق أثر مستدام.

ولا يتعلق الجدل بحجم الأموال وحده، بل بكفاءة توجيهها وقدرتها على تحسين الدخل والولوج إلى الصحة والتعليم والسكن والخدمات الأساسية. فالدعم العمومي يكتسب قيمته حين تحيط به معايير واضحة للاستهداف والتتبع والتقييم، وحين تنشر الحكومة مؤشرات تبين عدد المستفيدين وحجم التحسن في أوضاعهم. لذلك يبقى النقاش حول 280 مليار درهم ناقصا إذا اقتصر على الدفاع المطلق أو الانتقاد المجمل، من دون تفكيك بنية الإنفاق ونتائجه.

دفاع عن أخنوش وطلب ولاية ثانية

ودافع أوجار عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرا أنه نجح خلال السنوات الخمس الماضية في قيادة الجهاز التنفيذي رغم التحديات. كما وصف التجمع الوطني للأحرار بالقوة السياسية الأولى، مؤكدا أن الصدارة لا تصنع داخل مكاتب المتخصصين في التواصل بالرباط، بل يصنعها المناضلون والحضور الميداني. ويسعى هذا الخطاب إلى تثبيت صورة الحزب باعتباره تنظيما مرتبطا بالميدان، في مواجهة انتقادات تركز على تأثير الحملات الاتصالية في تشكيل صورته العامة.

وشدد القيادي التجمعي على أن حزبه لا يتهرب من المسؤولية، وأنه يواجه التحديات بشجاعة، مستعملا تعبير «بوجه أحمر»، ومعتبرا أن الحكومة حققت حصيلة مشرفة وأن الحزب وفى بالتزاماته السابقة. غير أن تقييم الوفاء بالوعود يظل حقا للناخبين، ويحتاج إلى مقارنة مفصلة بين البرنامج المعلن سنة 2021 وما نُفذ فعليا، مع تحديد الأوراش المكتملة والمتأخرة والكلفة والآجال، بدل الاكتفاء بالتوصيفات السياسية التي تميز بطبيعتها خطابات الحملات.

الدولة الاجتماعية في قلب الرهان

وطالب أوجار بمنح التجمع الوطني للأحرار ولاية حكومية جديدة من أجل مواصلة تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، قائلا إن هذا المشروع ما يزال في بدايته. ويراهن الحزب بذلك على جعل الحماية الاجتماعية والدعم المباشر عناصر مركزية في حملته، باعتبارها من أبرز الملفات التي ارتبطت بالولاية الحكومية الحالية. لكن الاستمرارية التي يطالب بها تظل مرتبطة بقدرة الحزب على تقديم تصور للمرحلة المقبلة يجيب عن تحديات التمويل والجودة والاستدامة.

كما تتطلب الدولة الاجتماعية تنسيقا بين الدعم النقدي وإصلاح الخدمات العمومية وخلق فرص الشغل، حتى لا يتحول التدخل إلى معالجة مؤقتة لآثار الفقر من دون تقليص أسبابه. ومن هذه الزاوية، يصبح السؤال الانتخابي متعلقا بمدى قدرة البرامج المقترحة على الجمع بين حماية الأسر في المدى القريب، وتحفيز الاستثمار والتشغيل وتحسين التعليم والصحة في المدى الطويل، خصوصا داخل المجالات القروية والمناطق التي تعاني تفاوتات ترابية.

رفض التشويش والدعوة إلى التعبئة

وفي حديثه عن الانتقادات الموجهة إلى الحزب، أكد أوجار أن الأحرار يرفض التجاوب مع ما وصفه بمحاولات الابتزاز، ولا يمنح أهمية للمشوشين. ودعا مناضلي الحزب وأنصاره إلى تعبئة شاملة لإنجاح استحقاقات 23 شتنبر، في رسالة تؤكد انتقال المنافسة إلى مرحلة حاسمة تستنفر فيها التنظيمات الحزبية شبكاتها المحلية وقدرتها على التواصل المباشر مع الناخبين.

غير أن وصف الانتقادات بالتشويش لا يعفي أي حزب يقود الحكومة من تقديم أجوبة موثقة عن حصيلته، تماما كما لا يمنح المعارضة حق إطلاق اتهامات بلا أدلة. فالنقاش الانتخابي الجاد يقوم على أرقام قابلة للتحقق، وعلى مقارنة بين البدائل والبرامج، وليس على تبادل التصنيفات. وتزداد هذه المسؤولية حين يتعلق الأمر بمبالغ ضخمة وسياسات تمس الفئات الهشة، لأنها تحتاج إلى شفافية تتيح للمواطن فهم أين أنفقت الأموال وما الذي تغير في حياته.

قضية المرأة وخطاب الحملة

واختتم أوجار كلمته بالتأكيد أن القناعات والمواقف هي ما يصنع الفارق بين الأحزاب، مشددا على أن قضية المرأة تمثل بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار خيارا مركزيا لا رجعة فيه. كما انتقد الإساءة التي قال إن الفنانة والبرلمانية فاطمة خير تعرضت لها، معتبرا أن هذا السلوك يعكس مستوى متدنيا من النقاش السياسي ويبتعد عن التنافس القائم على البرامج والأفكار.

ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة مسؤولية الأحزاب في حماية المرشحات والفاعلات السياسيات من الإهانة والتشهير، مع ضمان ألا تتحول الدعوة إلى الاحترام إلى وسيلة لمنع النقد المشروع. وبين الدفاع عن الدعم الاجتماعي وطلب ولاية ثانية والتنديد بالإساءة إلى النساء، قدم أوجار خطابا تعبويا واضحا، لكن الحكم النهائي سيبقى لصناديق الاقتراع ولقدرة الحزب على إقناع الناخبين بالأرقام والنتائج القابلة للقياس، لا بقوة الردود وحدها.