إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

الانتخابات تربك مواعيد الأسواق الأسبوعية في المغرب

09:35 · 18/09/2026

هجر إمغري

غيّرت عدد من الجماعات الترابية بالمغرب مواعيد انعقاد أسواقها الأسبوعية خلال الأسبوع الجاري، في خطوة استثنائية فرضها تزامن بعض هذه الأسواق مع يوم إجراء الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وذلك في إطار ترتيبات تستهدف تفادي تداخل النشاط التجاري والحركة اليومية للسكان مع أجواء الاقتراع.

ويأتي هذا الإجراء في وقت تدخل فيه مختلف الجماعات المحلية مراحلها الأخيرة من الاستعداد للاستحقاق الانتخابي، حيث تفرض العملية الانتخابية ترتيبات ميدانية وتنظيمية خاصة، خصوصا بالمناطق التي تعرف حركة كبيرة للسكان والتجار والمهنيين خلال أيام انعقاد الأسواق الأسبوعية.

وأقدمت جماعة أربعاء أيت أحمد بإقليم تيزنيت على تقديم موعد سوقها الأسبوعي بشكل استثنائي إلى يوم الثلاثاء 22 شتنبر، بعدما كان مقررا تنظيمه يوم الأربعاء الذي يصادف موعد الانتخابات، على أن يعود السوق إلى موعده المعتاد ابتداء من الأسبوع الموالي.

وبالموازاة مع ذلك، اختارت جماعة أيت باها بدورها تقديم موعد سوقها الأسبوعي إلى يوم الثلاثاء 22 شتنبر، وهو التغيير الذي يرتبط أساسا بتفادي تزامن السوق مع يوم الاقتراع، خاصة أن الأسواق الأسبوعية تستقطب أعدادا مهمة من المواطنين والتجار والباعة والمهنيين القادمين من مناطق وقرى مجاورة.

وفي إقليم تارودانت، قررت جماعة إيغرم نقل موعد السوق الأسبوعي المعروف باسم “سوق أربعاء إيغرم” إلى يوم الاثنين 21 شتنبر، عوض الأربعاء 23 شتنبر، في إجراء استثنائي مرتبط بموعد الانتخابات التشريعية، وذلك حتى لا يتقاطع النشاط التجاري الأسبوعي مع سير عملية التصويت.

كما امتدت التغييرات إلى مناطق أخرى، من بينها جماعة بن الطيب بإقليم الدريوش، التي قررت بدورها تقديم موعد سوقها الأسبوعي إلى الاثنين 21 شتنبر بدلا من الأربعاء 23 شتنبر، على أن يظل هذا التغيير محصورا في الأسبوع الذي يتزامن مع الاستحقاق الانتخابي. ويأتي ذلك ضمن الترتيبات المرتبطة بالجانب الميداني واللوجستي ليوم الاقتراع.

وفي الاتجاه نفسه، شهدت جماعة الزيايدة بإقليم بنسليمان تعديلا مماثلا، بعدما تقرر تنظيم السوق الأسبوعي يوم الثلاثاء 22 شتنبر بدلا من الأربعاء 23 شتنبر. ويرتبط القرار بتفادي تزامن السوق مع يوم الاقتراع، وضمان ظروف مناسبة لتنظيم العملية الانتخابية داخل تراب الجماعة.

وامتدت الإجراءات الاستثنائية كذلك إلى جماعات أخرى، إذ شملت التغييرات جماعة ابن الطيب بإقليم الدريوش وجماعة عين عودة بعمالة الصخيرات تمارة، إلى جانب عين اللوح بإقليم إفران، وتنجداد بإقليم الراشيدية، وأيت زينب بإقليم ورزازات، في سياق استعدادات محلية تختلف تفاصيلها بحسب خصوصية كل جماعة ومواعيد أسواقها الأسبوعية.

ويكتسي هذا النوع من القرارات أهمية خاصة في المناطق القروية وشبه القروية، حيث لا يمثل السوق الأسبوعي مجرد فضاء للبيع والشراء، بل يشكل أيضا نقطة تجمع رئيسية للسكان، وواجهة للحركة التجارية والاجتماعية، ومجالا تتقاطع فيه مصالح التجار والباعة والمهنيين والمستهلكين القادمين من جماعات ومناطق متجاورة.

ومن هذا المنطلق، فإن تغيير موعد السوق ليوم واحد لا يرتبط فقط بجدولة النشاط التجاري، بل يهدف أيضا إلى تفادي الازدحام والحركة الكثيفة التي يمكن أن ترافق أيام الأسواق، خصوصا في المناطق التي تعرف توافد أعداد كبيرة من المواطنين، بما يسمح بتخصيص يوم الاقتراع للغرض الانتخابي دون تداخل واضح مع الأنشطة التجارية الاعتيادية.

وفي المقابل، تفرض هذه التغييرات على التجار والمهنيين والساكنة ضرورة الانتباه إلى المواعيد الجديدة، خصوصا أن الاعتماد على الموعد الأسبوعي المعتاد قد يؤدي إلى ارتباك لدى بعض المرتفقين الذين اعتادوا التوجه إلى السوق في اليوم نفسه من كل أسبوع. لذلك تصبح عملية الإخبار المسبق عن التغيير عاملا أساسيا لتفادي أي لبس وضمان استمرار النشاط التجاري في موعده الاستثنائي.

وتكشف هذه الإجراءات أيضا عن حساسية الأسواق الأسبوعية داخل الحياة اليومية للمواطنين، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحركة الاقتصادية المحلية، ولا سيما في القرى والمناطق التي يعتمد فيها عدد من التجار والباعة والمنتجين على هذه الفضاءات لتسويق منتجاتهم واقتناء حاجياتهم الأسبوعية.

ويأتي ذلك في سياق انتخابي تعرف خلاله الأسواق الأسبوعية حضورا لافتا في عدد من المناطق، باعتبارها فضاءات يلتقي فيها السكان بشكل منتظم، كما تستخدم في بعض المناطق كأماكن للتواصل المباشر خلال الحملات الانتخابية وعرض البرامج والتوجهات أمام الناخبين، وهو ما يجعل تنظيمها خلال فترة الانتخابات مسألة ذات أبعاد عملية تتجاوز النشاط التجاري وحده.

وسبق أن شهدت انتخابات 8 شتنبر 2021 إجراءات مشابهة في عدد من المناطق المغربية، بعدما تزامن يوم الاقتراع آنذاك مع مواعيد بعض الأسواق الأسبوعية، حيث جرى تقديم أو تأخير انعقادها لتفادي التداخل بين النشاط التجاري وسير العملية الانتخابية.

ويحافظ هذا النهج على فكرة أساسية تتمثل في محاولة التوفيق بين استمرارية النشاط الاقتصادي المحلي ومتطلبات تنظيم الاستحقاقات الانتخابية، إذ لا يعني تغيير موعد السوق إلغاءه، وإنما نقله مؤقتا إلى يوم آخر قبل العودة إلى البرمجة الأسبوعية المعتادة بعد انتهاء موعد الاقتراع.

ومع اقتراب يوم الأربعاء 23 شتنبر، يرتقب أن تواصل الجماعات المعنية تنفيذ ترتيباتها التنظيمية الخاصة، فيما يبقى على المواطنين والتجار والمهنيين في المناطق التي شملها القرار الانتباه إلى المواعيد الاستثنائية المعتمدة خلال هذا الأسبوع، تفاديا لأي ارتباك في التنقل أو ممارسة الأنشطة التجارية.

وبذلك، فرضت الانتخابات التشريعية المرتقبة تعديلات مؤقتة على جزء من الإيقاع الأسبوعي المعتاد في عدد من الجماعات المغربية، بعدما أصبحت مواعيد الأسواق الأسبوعية مطالبة بالتكيف مع متطلبات يوم الاقتراع، في انتظار عودة هذه الأسواق إلى رزنامتها الطبيعية مباشرة بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية