ياسر الرقاص
بدأ الناخبون الروس، صباح اليوم الجمعة، الإدلاء بأصواتهم لاختيار 450 نائبا يمثلونهم في الغرفة الأدنى للبرلمان (مجلس الدوما)، في استحقاق تشريعي يحمل دلالات سياسية عميقة لكونه أول انتخابات برلمانية تنظم في البلاد منذ اندلاع النزاع المسلح مع أوكرانيا.
وفي أولى ساعات الاقتراع، تصدر المشهد نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي وزعيم الحزب الحاكم، ديمتري ميدفيديف، الذي وثقت عدسات الكاميرات مشاركته المبكرة في التصويت، في رسالة تعكس استنفار القيادة الروسية لإنجاح هذا الموعد وتأكيد استقرار مؤسسات الدولة.
وستتواصل العملية الانتخابية على مدار 72 ساعة لتختتم مساء الأحد، ضمن آلية تصويت ممددة لتسهيل مشاركة الملايين من المواطنين، وتكتسب هذه النسخة تعقيدا جغرافيا إضافيا؛ إذ شملت الترتيبات اللوجستية فتح مراكز ونشر صناديق اقتراع في الأقاليم التي أحكمت موسكو سيطرتها عليها داخل الأراضي الأوكرانية.
ويعتمد النظام الانتخابي الروسي على التوزيع المختلط لتشكيل مقاعد البرلمان البالغ عددها 450 مقعدا؛ حيث يُنتخب نصف أعضاء المجلس (225 نائبا) من خلال نظام القوائم الحزبية، فيما يترك النصف الآخر للمنافسة المباشرة عبر الدوائر الانتخابية الفردية.
وتتجه الأنظار نحو نتائج هذا السباق التشريعي الذي ينظر إليه على نطاق واسع كاستفتاء شعبي مبطن حول سياسات الكرملين واستراتيجيته العسكرية والاقتصادية المتبعة منذ فبراير 2022 وترجح المعطيات الميدانية واستطلاعات الرأي احتفاظ حزب “روسيا الموحدة” الحاكم بصدارة المشهد البرلماني وتأمين أغلبية ساحقة.
ورغم التنافس مع قوى سياسية أخرى، كالحزب الشيوعي وحزب الشعب الجديد، التي تسعى لاستغلال التحديات الاقتصادية الراهنة لكسب مساحات تصويتية إضافية إذ يذكر أن آخر انتخابات برلمانية شهدتها البلاد جرت في خريف عام 2021، قبل أشهر معدودة من التحولات الجيوسياسية الجذرية التي أعادت رسم مشهد التحالفات في المنطقة.







