إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

تسهيلات التصويت للموظفين تواكب الانتخابات التشريعية

18:18 · 18/09/2026

كوثر بوجوال

تسهيلات التصويت للموظفين تتصدر التوجيهات الصادرة عن رئاسة الحكومة قبل أيام من موعد الانتخابات التشريعية، في خطوة تروم تمكين العاملين في الإدارات العمومية والمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية من ممارسة حقهم الشخصي في الاقتراع. وتضع هذه الدعوة المسؤولين أمام معادلة تجمع بين حماية المشاركة المواطنة والحفاظ على استمرارية الخدمات التي يحتاج إليها المرتفقون يوميا.

ودعت رئاسة الحكومة رؤساء الإدارات العمومية والمديرين العامين ومديري المؤسسات والمقاولات العمومية، إلى اتخاذ التدابير الملائمة لفائدة الأطر والموظفين والمستخدمين والأعوان. كما شملت الدعوة رؤساء مجالس الجماعات الترابية، باعتبارهم مسؤولين عن مرافق محلية تظل مطالبة بتأمين خدماتها الأساسية. والغاية المعلنة هي إتاحة الظروف العملية التي تسمح للمعنيين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع دون أن يؤدي ذلك إلى اضطراب غير مبرر في سير المصالح العمومية.

تسهيلات التصويت للموظفين تشمل القطاعين العام والخاص

لا تقف التوجيهات عند حدود الوظيفة العمومية، إذ وجه رئيس الحكومة نداء إلى مسؤولي مؤسسات القطاع الخاص من أجل اتخاذ ما يلزم لتمكين أطرهم ومستخدميهم من التصويت يوم الاقتراع. ويعكس هذا التوجه توسيع دائرة التعبئة لتشمل الأجراء في مختلف القطاعات، لأن الحق في اختيار ممثلي الأمة لا ينبغي أن يتأثر بطبيعة علاقة العمل أو بموقع مقر الشغل أو بتوقيت الحصص المهنية.

وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة بالنسبة للعاملين الذين تتزامن أوقات عملهم مع فترات الاقتراع، أو الذين تفرض عليهم طبيعة مهامهم التنقل المستمر. فهي لا تعني تعطيل النشاط الاقتصادي أو الإداري، بل البحث عن ترتيبات عملية توازن بين الواجب المهني والحق الشخصي في التصويت. ويمكن أن تتخذ هذه الترتيبات صيغاً تنظيمية يحددها كل مرفق أو مشغل وفق حاجاته الخاصة، مع مراعاة عدم المساس باستمرارية الخدمات.

ولا تحدد الدعوة صيغة موحدة للتسهيلات أو مدتها، وهو ما يمنح المسؤولين هامشا لتنظيمها بما يلاءم عدد العاملين وطبيعة العمل وتوزيعهم الجغرافي. غير أن هذا الهامش يقتضي وضوحا في التواصل الداخلي، حتى يعرف الموظفون والأجراء إجراءات الاستفادة من الترتيبات المعتمدة في الوقت المناسب، ولا يتحول الحق في التصويت إلى مسألة مرتبطة باجتهادات فردية أو بتأخر المعلومة داخل أماكن العمل.

ضمان حق التصويت دون تعطيل الخدمات

تؤكد رئاسة الحكومة، في توجيهها، أن منح التسهيلات ينبغي أن يتم مع الحرص على السير العادي للمرافق والمصالح العمومية. وهذا الشرط يبرز أن المقصود ليس منح رخصة عامة غير مؤطرة، بل تدبير مدروس يسمح بتناوب العاملين أو إعادة تنظيم الحصص أو اعتماد حلول أخرى مناسبة، حتى لا تتوقف الخدمات الإدارية والاجتماعية والمحلية التي ترتبط بمصالح المواطنين.

وفي المؤسسات التي تقدم خدمات مستمرة، مثل المرافق التي تستقبل المرتفقين أو تتولى مهاما يومية، يظل التخطيط المسبق ضروريا لتفادي الاكتظاظ أو تأخر الملفات. كما أن توزيع التسهيلات على فترات مختلفة يمكن أن يحقق الغرضين معا، أي تمكين العاملين من التصويت والحفاظ على الحد الأدنى المطلوب من الحضور. وتبقى مسؤولية المسؤولين المباشرين محورية في ترجمة التوجيه إلى إجراءات واضحة وعادلة بين جميع المعنيين.

ويستدعي الأمر أيضا تجنب أي خلط بين تسهيل ممارسة الحق في التصويت والتأثير في الاختيار الانتخابي. فحق الاقتراع شخصي وسري، ولا يجوز أن يتحول مكان العمل إلى فضاء للتوجيه أو الضغط أو التمييز بين العاملين على أساس مواقفهم. لذلك تكتسب صياغة الترتيبات الإدارية بقدر من الحياد والشفافية أهمية مضاعفة، لأنها تعزز الثقة في أن الهدف هو المشاركة الحرة لا التدخل في إرادة الناخبين.

الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر

تأتي هذه الإجراءات استعدادا للانتخابات التشريعية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026. وقد أحالت رئاسة الحكومة على منشور رئيس الحكومة رقم 2026/14، الصادر في فاتح شتنبر 2026، بوصفه الإطار الذي تندرج ضمنه هذه الدعوة الموجهة إلى مسؤولي القطاعين العام والخاص.

ويمثل يوم الاقتراع محطة أساسية في الحياة المؤسساتية، إذ يتيح للمواطنين اختيار من يمثلهم داخل الغرفة الأولى للبرلمان. غير أن المشاركة لا تتحدد بالحملات الانتخابية أو بوجود مكاتب التصويت فقط، بل تحتاج كذلك إلى شروط عملية تجعل الوصول إلى الصندوق ممكنا لكل من يشتغل في ذلك اليوم. ومن هنا تبرز قيمة التدابير التنظيمية التي تراعي أوضاع العاملين ولا تفترض تفرغهم التلقائي.

وتحمل الدعوة بعدا رمزيا أيضا، لأنها تقدم التصويت بوصفه ممارسة مواطنة لا تتعارض مع الالتزام بالعمل. فالموظف أو الأجير لا يتخلى عن مسؤوليته المهنية عندما يشارك في الاقتراع، كما أن المؤسسة لا تتخلى عن واجبها في خدمة المواطنين عندما تنظم هذه المشاركة بوسائل متوازنة. والرهان هو أن تتحول المرونة الإدارية إلى دعم فعلي للمشاركة بدل أن تبقى مبدأ عاما بلا أثر ملموس.

مسؤولية تنظيمية ومسؤولية مواطنة

نجاح هذه التوجيهات يرتبط بمدى سرعة تنزيلها داخل الإدارات والمقاولات، وبقدرة المسؤولين على تحديد ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ. ويشمل ذلك إخبار العاملين، وضبط جداول الحضور، وتفادي التمييز، وضمان استمرار الخدمات. كما يقتضي من الموظفين والأجراء استثمار التسهيلات الممنوحة لهم في إطار من المسؤولية، حتى تحقق الغاية منها وتبقى الثقة قائمة بين الإدارة والعاملين والمرتفقين.

وبين مقتضيات العمل وواجب التصويت، تضع رئاسة الحكومة إطارا يدعو إلى التوفيق لا إلى المفاضلة. فإتاحة الوقت أو المرونة الضرورية للاقتراع تعكس الاعتراف بأن المشاركة السياسية جزء من المواطنة الفاعلة، فيما يضمن التنظيم الرشيد ألا تتحول هذه المشاركة إلى عبء على المرفق العام أو على نشاط المقاولات. وبذلك يصبح يوم 23 شتنبر اختبارا لتكامل الحق الفردي والمسؤولية الجماعية في آن واحد، بما يعزز الثقة في المؤسسات والعملية الانتخابية.