إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

باك ليبر.. فيلم مغربي جديد يعيد أبطاله إلى مواجهة الحياة

18:30 · 18/09/2026

هجر إمغري

تتواصل بمدينة الدار البيضاء أشغال تصوير فيلم مغربي جديد يحمل عنوان «باك ليبر»، في عمل سينمائي يراهن على الكوميديا للاقتراب من واحدة من أكثر التجارب الإنسانية حضورا في حياة الإنسان، وهي تجربة السقوط ثم محاولة الوقوف من جديد، وما يرافقها من مواقف ومفارقات قد تبدو ساخرة في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها أسئلة مرتبطة بالاختيارات والندم والأمل والرغبة في تغيير المسار.

ويقدم «باك ليبر» حكاية تنطلق من فكرة الفرصة الثانية، باعتبارها لحظة قد تعيد ترتيب حياة الإنسان بعد سلسلة من التعثرات، حيث يجد أبطال الفيلم أنفسهم أمام ظروف وتجارب تدفعهم إلى إعادة النظر في الطريقة التي عاشوا بها مراحل سابقة من حياتهم. ومن خلال هذا التصور، يفتح العمل المجال أمام مجموعة من المواقف الكوميدية التي تتولد من احتكاك الشخصيات بمواقف غير متوقعة، لتتحول لحظات الارتباك والفشل إلى مساحة للضحك والتأمل في الوقت نفسه.

ويختار المخرج ياسين فنان الاشتغال على هذه الفكرة ضمن قالب كوميدي، محاولا بناء توازن بين الجانب الترفيهي والبعد الإنساني الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للحكاية. فالكوميديا في «باك ليبر» لا تبدو منفصلة عن واقع الشخصيات، وإنما تأتي من تفاصيل الحياة اليومية ومن التناقضات التي يمكن أن يجد الإنسان نفسه داخلها عندما يحاول إصلاح ما أفسده الزمن أو استعادة فرصة ظن في وقت من الأوقات أنها أصبحت مستحيلة.

ويشارك في إنتاج الفيلم SQUEM PRODUCTION، بينما تتولى ماجدولين الإدريسي الإدارة الفنية، كما ساهمت في كتابة السيناريو إلى جانب حكيم قيبابي، في تعاون يجمع بين الرؤية الإخراجية والعمل الكتابي والاختيارات الفنية الرامية إلى تقديم قصة ذات إيقاع خفيف، قادرة على جذب الجمهور من خلال المواقف الكوميدية، دون التخلي عن البعد المرتبط بتجربة الشخصيات وتحولاتها.

ويجمع «باك ليبر» مجموعة من الأسماء المعروفة في الساحة الفنية المغربية، وهو ما يمنح الفيلم تنوعا على مستوى الأداء والشخصيات، إذ يشارك في البطولة رفيق بوبكر، رشيد رفيق، راوية، ماجدولين الإدريسي، مهدي فولان، سعاد النجار، زكرياء عاطيفي، سارة بوعابد، ندى هداوي، غيثة برادة، نبيل المنصوري، وسيمة الميل، سليم كرافاطا ونزهة بدر.

ويتيح هذا الحضور الجماعي بناء تركيبة فنية تقوم على اختلاف الشخصيات وتعدد مواقفها، خصوصا أن الأعمال الكوميدية تحتاج إلى انسجام بين الممثلين وقدرة على خلق الإيقاع داخل المشاهد، سواء من خلال الحوار أو ردود الأفعال أو المفارقات التي تصنعها الأحداث. ومن المنتظر أن يشكل تنوع التجارب الفنية للمشاركين عاملا مهما في رسم الملامح الخاصة للفيلم وإغناء مشاهده.

ويستند الفيلم كذلك إلى مفهوم «البداية من جديد»، وهي فكرة تتقاطع مع تجارب كثيرة يعيشها الناس في مراحل مختلفة من حياتهم، سواء تعلق الأمر بعلاقات شخصية لم تسر كما كان متوقعا، أو بقرارات مهنية لم تحقق النتائج المنتظرة، أو بأخطاء دفعت أصحابها إلى البحث عن طريق مختلف. ومن هنا، تصبح الفرصة الثانية في العمل أكثر من مجرد عنصر حكائي، لتتحول إلى مدخل يسمح بتقديم شخصيات تحاول استعادة السيطرة على حياتها بعد فترة من التردد والتعثر.

ويمنح الطابع الكوميدي لهذه الفكرة مساحة أوسع للتعامل مع الجوانب الصعبة بطريقة خفيفة، إذ يمكن للضحك أن يتحول إلى وسيلة للاقتراب من مواضيع إنسانية قد تبدو ثقيلة في سياقات أخرى. فالشخص الذي يجد نفسه مضطرا إلى البدء من الصفر قد يعيش الخوف والحيرة والارتباك، لكنه قد يكتشف في المقابل أن الفشل لا يعني بالضرورة نهاية الطريق، وأن بعض المنعطفات الصعبة قد تقود إلى فرص لم تكن في الحسبان.

ويحاول «باك ليبر» من خلال شخصياته ومواقفه أن يلامس هذه المنطقة المشتركة بين الكوميديا والواقع، حيث لا تأتي المفارقة فقط من الأحداث غير المتوقعة، وإنما أيضا من الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع أخطائه ومع محاولاته المتكررة لتصحيح مساره. وتمنح هذه المقاربة للفيلم إمكانية الجمع بين الترفيه وبين قصة يمكن للجمهور أن يجد فيها شيئا من تجاربه الخاصة.

وتتواصل عملية التصوير في الدار البيضاء، وسط اشتغال الطاقم على مختلف مكونات الفيلم، من الأداء التمثيلي إلى الإدارة الفنية وبناء المشاهد التي يفترض أن تخدم طبيعة القصة وإيقاعها. ويعكس اختيار المدينة فضاء للتصوير ارتباط العمل بالبيئة الحضرية المغربية، بما توفره من مواقع وتفاصيل يمكن توظيفها داخل الحكاية وإضفاء طابع محلي على الأحداث والشخصيات.

ويراهن «باك ليبر» في النهاية على معادلة تجمع بين أسماء فنية متعددة وتجربة كوميدية تحمل في خلفيتها موضوعا إنسانيا قريبا من الجمهور، يتعلق بالرغبة في تجاوز الماضي وعدم الاستسلام أمام التعثر. وبين المواقف الساخرة ومحاولات الشخصيات استعادة زمام حياتها، يسعى الفيلم إلى تقديم حكاية مغربية خفيفة في شكلها، لكنها تطرح في مضمونها فكرة بسيطة ومفتوحة على كثير من التأويلات: أن الإنسان قد يخسر جولة، لكنه يستطيع دائما أن يبحث عن فرصة أخرى للبدء من جديد.

ومع استمرار تصوير الفيلم، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة التي ستكشف عن الشكل النهائي للعمل، وعن الطريقة التي سيحول بها الفريق هذه الفكرة إلى تجربة سينمائية تجمع بين الضحك والمواقف الإنسانية. وبينما يبقى موعد عرض «باك ليبر» وتفاصيل حكايته الكاملة رهينا بالمراحل المقبلة من الإنتاج، يضع العمل منذ الآن فكرة الفرصة الثانية في قلب تجربة كوميدية تراهن على حضور مجموعة من الأسماء المغربية أمام الكاميرا وخلفها.