هجر إمغري
شددت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إجراءات تتبع غياب التلاميذ، من خلال التأكيد على ضرورة تسجيل حالات الغياب بشكل فوري داخل منظومة «مسار»، بما يعزز مراقبة الحضور والمواظبة داخل المؤسسات التعليمية، ويمنح الإدارة التربوية معطيات أكثر دقة حول الحضور الفعلي للمتعلمين.
ويأتي هذا التوجه في إطار مواصلة اعتماد الحلول الرقمية في تدبير الحياة المدرسية، حيث أصبحت منظومة «مسار» تشكل إحدى الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات التعليمية في تسجيل وتتبع مجموعة من المعطيات المرتبطة بالمسار الدراسي للتلاميذ. ومن بين هذه المعطيات، يبرز الحضور والغياب باعتبارهما عنصرين أساسيين في مراقبة انتظام التلميذ داخل الفصل الدراسي.
وتسعى الوزارة، من خلال التشديد على التسجيل الفوري للغيابات، إلى الحد من التأخر في إدخال المعطيات أو تركها دون تحيين لفترات طويلة، بما يسمح بالحصول على صورة أكثر دقة عن وضعية المواظبة داخل المؤسسات التعليمية. كما يتيح التحيين المنتظم للمعطيات إمكانية تتبع حالات الغياب بطريقة أكثر انتظاما، سواء على مستوى المؤسسة أو ضمن آليات التتبع المعتمدة مركزيا.
ويعني هذا الإجراء أن تسجيل غياب التلميذ لم يعد مجرد عملية إدارية مرتبطة بالدفتر المدرسي أو بالمتابعة اليومية داخل القسم، وإنما أصبح جزءا من منظومة رقمية تسمح بتجميع المعطيات وتحيينها بشكل مستمر. وبذلك، يمكن للإدارة التربوية الاستناد إلى بيانات أكثر انتظاما عند تتبع وضعية التلاميذ ومدى التزامهم بالحضور داخل الفصول الدراسية.
وفي السياق نفسه، يرتبط تشديد مراقبة الغياب بأهمية المواظبة في المسار التعليمي، خصوصا أن الغياب المتكرر قد يؤثر على استفادة التلميذ من الدروس وعلى قدرته على مواكبة المقرر الدراسي بشكل منتظم. لذلك، فإن ضبط المعطيات المتعلقة بالحضور يشكل خطوة مهمة في رصد مختلف الحالات التي تحتاج إلى متابعة تربوية وإدارية.
كما يسمح تسجيل الغيابات بشكل منتظم بتفادي الفجوة بين الوضعية الفعلية داخل المؤسسة والمعطيات الموجودة في المنظومة الرقمية. فكلما تم إدخال المعلومات في وقتها، أصبحت البيانات المتوفرة أكثر ارتباطا بالواقع اليومي للمؤسسة، وهو ما يعزز فعالية آليات التتبع ويجعل عملية التدبير أكثر وضوحا وانتظاما.
ومن جهة أخرى، يساهم هذا التوجه في تعزيز مسؤولية المؤسسات التعليمية في تحيين المعطيات المرتبطة بالتلاميذ، إذ لا تقتصر أهمية منظومة «مسار» على تخزين المعلومات، بل تمتد إلى توفير قاعدة بيانات يتم تحديثها بشكل مستمر، بما يخدم عمليات التتبع والتدبير واتخاذ الإجراءات المناسبة عند الحاجة.
ويفتح تشديد مراقبة غياب التلاميذ عبر «مسار» أيضا المجال أمام متابعة أكثر انتظاما للمواظبة المدرسية، خاصة في ظل توجه قطاع التعليم نحو توسيع استخدام الرقمنة في مختلف العمليات الإدارية والتربوية. فاعتماد المنظومات الرقمية أصبح جزءا من التحول الذي تعرفه الإدارة التعليمية، بهدف تحسين تدبير المعلومات وتسهيل الوصول إليها وتحيينها بصورة مستمرة.
وفي المقابل، تظل دقة هذه المنظومة مرتبطة بمدى انتظام المؤسسات التعليمية في إدخال المعطيات وتحميلها في الوقت المناسب. ولذلك، فإن التأكيد على التسجيل الفوري للغيابات يعكس أهمية الجانب البشري إلى جانب الجانب التقني، لأن أي تأخر في إدخال المعلومات قد يؤثر على جودة البيانات المتوفرة وعلى عملية التتبع اللاحقة.
ويأتي هذا التشديد كذلك في سياق الحاجة إلى تعزيز ثقافة المواظبة داخل الوسط المدرسي، وربط الحضور اليومي بالمسار الدراسي للتلميذ. فانتظام المتعلم في الحضور لا يرتبط فقط بالجانب الإداري، وإنما يعد عاملا أساسيا في مواصلة التعلم والاستفادة من الحصص الدراسية والتفاعل مع المدرسين والزملاء داخل المؤسسة.
وبناء على ذلك، ينتظر أن يساهم تحيين معطيات الغياب بشكل مستمر في توفير مؤشرات أكثر وضوحا حول الحضور المدرسي، مع إمكانية الاستفادة منها في عمليات التتبع والتقييم والتدبير. كما أن إخضاع تدبير الغياب لمراقبة مركزية يمكن أن يعزز احترام الإجراءات المعتمدة ويوحد طريقة التعامل مع هذه المعطيات بين مختلف المؤسسات التعليمية.
ويؤكد هذا التوجه في النهاية أن تدبير الحضور والغياب أصبح جزءا من التحول الرقمي الذي يشهده قطاع التربية الوطنية، وأن منظومة «مسار» لم تعد مرتبطة فقط بالنتائج والمسار الدراسي، بل أصبحت تؤدي دورا في متابعة الحياة المدرسية اليومية. ومع استمرار تحيين البيانات وتسجيل الغيابات بشكل فوري، تراهن الوزارة على توفير معطيات أكثر دقة وانتظاما تساعد على تحسين تتبع المواظبة المدرسية وتعزيز حكامة المؤسسات التعليمية.







