إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

تافوغالت تدخل سباق السياحة القروية ببرنامج بـ188 مليون درهم

19:38 · 19/09/2026

هجر إمغري

تدخل تافوغالت مرحلة جديدة من مسار تثمين مؤهلاتها السياحية، بعدما أدرجت ضمن برنامج يستهدف تطوير 16 قرية سياحية عبر المملكة، في خطوة تراهن على نقل جزء من الحركية السياحية إلى المناطق القروية والجبلية، والاستفادة من المقومات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها هذه المجالات.

وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه يرمي إلى توسيع قاعدة العرض السياحي وعدم حصر الجاذبية في المدن والوجهات الكبرى، حيث تراهن الاستراتيجية المعتمدة على جعل القرى والمناطق الجبلية جزءا من الدينامية التي يعرفها القطاع، من خلال تحسين جاذبيتها وتشجيع الاستثمار فيها وربط النشاط السياحي بحاجيات التنمية المحلية.

وتستفيد تافوغالت، الواقعة ضمن المجال الجبلي لبني يزناسن، من هذا البرنامج بالنظر إلى ما تتوفر عليه من مقومات طبيعية وسياحية، وهي مؤهلات يمكن أن تشكل أساسا لتطوير تجارب سياحية متنوعة، خصوصا بالنسبة للزوار الباحثين عن الطبيعة والمسارات الجبلية والمواقع ذات القيمة التاريخية والجيولوجية.
إقرأ أيضا:اكتشاف أثري مثير في مغارة الحمام ب “تافوغالت”

ويرتبط إدراج القرية ضمن البرنامج بميزانية إجمالية تناهز 188 مليون درهم، خصصت لتثمين مجموعة من القرى السياحية بمختلف جهات المملكة. ويهدف هذا الورش إلى دعم البنية السياحية، وتطوير مرافق مناسبة، وتحسين شروط استقبال الزوار، إلى جانب خلق أنشطة قادرة على إعطاء قيمة اقتصادية أكبر للموارد المحلية.

ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى المناطق القروية والجبلية، التي تتوفر في عدد منها على مؤهلات سياحية مهمة، لكنها تحتاج إلى الاستثمار والترويج وربطها بالمسارات السياحية حتى تتحول تلك المؤهلات إلى فرص فعلية للتنمية. ومن هذا المنطلق، لا ينظر إلى السياحة باعتبارها نشاطا مرتبطا بالإيواء فقط، وإنما باعتبارها منظومة يمكن أن تحرك قطاعات أخرى، من الصناعة التقليدية إلى المنتجات المجالية والخدمات والنقل والأنشطة الثقافية.

وتبرز تافوغالت في هذا السياق باعتبارها واحدة من القرى التي يمكن أن تستفيد من تنويع التجارب السياحية، بالنظر إلى طبيعتها الجبلية ومواقعها الطبيعية والكهوف التاريخية التي تشكل عناصر جذب للمهتمين بالطبيعة والاستكشاف والجيولوجيا والرحلات الجبلية. كما يمكن لتثمين هذه المقومات أن يفتح المجال أمام تطوير مسارات سياحية مرتبطة بالتراث المحلي والمنتجات المجالية والتقاليد الثقافية.

وفي المقابل، يرتبط نجاح هذا النوع من البرامج بمدى قدرة المشاريع المنجزة على خلق علاقة مباشرة بين السائح والمجال المحلي، إذ إن تطوير وجهة قروية لا يتوقف عند بناء مرافق جديدة، بل يحتاج أيضا إلى توفير خدمات متكاملة، وتحسين الولوج، وتشجيع الأنشطة الترفيهية والثقافية، وتعزيز حضور المنتجات المحلية ضمن التجربة السياحية.

وتسعى المقاربة المعتمدة ضمن برنامج القرى السياحية إلى تعزيز جاذبية هذه المجالات من خلال تطوير مسارات لاكتشاف الطبخ المحلي، وتثمين المهرجانات والأنشطة الثقافية، ودعم الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية، فضلا عن اعتماد وسائل للتسويق والترويج بشراكة مع مهنيي القطاع. ومن شأن هذه العناصر أن تمنح القرى المستفيدة هوية سياحية أكثر وضوحا وقدرة على استقطاب الزوار.

وتزامنا مع ذلك، قدمت فاطمة الزهراء عمور معطيات حول حركية الاستثمار في القطاع السياحي، مشيرة إلى إحداث نحو 2000 سرير جديد، وحصول 50 مشروعا على التراخيص، فيما يرتقب أن توفر هذه المشاريع حوالي 7000 سرير إضافي، إلى جانب نحو 8000 منصب شغل.

وتعكس هذه الأرقام، بحسب المعطيات التي عرضتها الوزيرة، اتساع حجم المشاريع المرتبطة بالسياحة، في وقت يسعى فيه القطاع إلى زيادة الطاقة الاستيعابية وتنويع العرض ورفع قدرة مختلف المناطق على الاستفادة من النشاط السياحي.

كما تندرج هذه الدينامية ضمن مسار أوسع يشهده القطاع السياحي بالمغرب، الذي عرف خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا في أعداد الوافدين والاستثمارات، بالتوازي مع العمل على توسيع العرض وتحسين الربط والترويج للوجهة المغربية. وكانت وزارة السياحة قد أعلنت أن المملكة استقبلت قرابة 20 مليون سائح خلال سنة 2025، مع استمرار تسجيل مؤشرات إيجابية خلال النصف الأول من سنة 2026.

وبالنسبة إلى تافوغالت، فإن إدراجها ضمن برنامج تثمين القرى السياحية يضع المنطقة أمام فرصة للاستفادة من مؤهلاتها الطبيعية وتحويلها إلى منتوج سياحي أكثر تنظيما، بما قد يساهم في دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية وخلق فرص جديدة أمام السكان، خصوصا في المجالات المرتبطة بالإيواء والخدمات والصناعة التقليدية والمنتجات المحلية.

ويظل الرهان الأبرز هو الانتقال من مجرد امتلاك مؤهلات طبيعية وتاريخية إلى بناء وجهة سياحية متكاملة تستقطب الزوار على مدار السنة، وذلك عبر الاستثمار في البنية التحتية والترويج وتطوير التجارب السياحية وربط مختلف مكونات الاقتصاد المحلي بالحركية التي يمكن أن يولدها القطاع.

وتأتي هذه الدينامية في وقت أصبح فيه تنويع العرض السياحي أحد محاور تطوير القطاع، بما يسمح بتوزيع أكبر للحركة السياحية على المجالات الترابية وعدم تركيزها فقط في الوجهات المعروفة، وهو ما يمنح القرى الجبلية فرصة لإبراز خصوصيتها وتحويل مواردها الطبيعية والثقافية إلى عناصر جذب واستثمار.

وبذلك، تبدو تافوغالت أمام محطة جديدة يمكن أن تعيد تقديمها كوجهة سياحية ذات خصوصية، خصوصا مع توفرها على رصيد طبيعي وتاريخي يمكن البناء عليه في تطوير منتوج سياحي يجمع بين الاستكشاف والطبيعة والتراث، ويجعل من السياحة وسيلة لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز حضور المنطقة ضمن خريطة الوجهات السياحية بالمغرب.