إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

أوروبا تستعد لمواجهة محتملة مع روسيا وتدعو مواطنيها إلى تخزين الماء والغذاء

19:59 · 19/09/2026

فتيحة شاطر

حذّر قادة أوروبيون من احتمال تعرض دول حلف شمال الأطلسي لهجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد ما يوصف بالحرب الهجينة التي تقودها موسكو في أنحاء القارة الأوروبية.

ودفعت هذه التهديدات المحتملة ألمانيا إلى تجهيز مستشفياتها للتعامل مع سيناريو مواجهة عسكرية، فيما حدّثت ليتوانيا خطط إجلاء السكان، بالتزامن مع تكثيف قوات الناتو مناوراتها في منطقة البلطيق، في مقابل تدريبات عسكرية واسعة تنفذها بيلاروسيا.

وقال حسين الوائلي، المتخصص في الشؤون الأوروبية والأمن والدفاع، إن الواقع يفرض أخذ احتمال اندلاع صراع أو وقوع اصطدام بين الطرفين على محمل الجد، وإن كان ذلك غير متوقع في القريب العاجل.

وأوضح الوائلي أن اتضاح صورة الصراع والمواجهة المحتملة قد يحتاج إلى ما بين خمس وست سنوات، معتبرًا أن قواعد الاشتباك بين أوكرانيا وروسيا انهارت، وأن الخطوط الحمراء لم تعد قائمة كما كانت في السابق.

إقرأ أيضا:غلاء الأغنام في أوروبا يضعف الاستيراد ويزيد قلق المغاربة

وأضاف أن الشعوب الأوروبية مطالبة بالتأقلم مع الحرب الهجينة التي تستخدمها روسيا ضد القارة، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية وغيرها من الأساليب التي لا تدخل بالضرورة ضمن إطار الحرب العسكرية التقليدية.

وأشار إلى أن دول وسط أوروبا وشرقها تتحرك من أجل بناء رؤية دفاعية جديدة، خصوصًا في ظل المخاوف المرتبطة بمولدوفا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وفنلندا والسويد ومنطقة بحر البلطيق.

وتابع أن تقديرات عسكرية أوروبية تضع عامي 2029 و2030 ضمن الفترة التي قد تشهد احتمال وقوع صدام مباشر بين روسيا وقوات أوروبية، سواء كانت قوات تابعة لحلف الناتو أو جيوشًا وطنية لدول القارة.

وبشأن طبيعة المواجهة المحتملة، قال الوائلي إن الصراع قد لا يبقى محصورًا داخل الحدود الأوكرانية، في ظل تقارير أوروبية تتحدث عن احتمال توجه روسيا نحو ليتوانيا ولاتفيا وبعض دول البلطيق، مع إمكانية حصولها على مساعدة من بيلاروسيا.

وأكد أن شكل الحرب لم يُحسم بعد، وما إذا كانت ستأخذ طابعًا هجينًا أو تتحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة، أو تعتمد بصورة أكبر على الطائرات المسيّرة، التي أصبحت تُستخدم في استهداف المطارات وشبكات الكهرباء والمنشآت المدنية.

وأضاف أن الاستعدادات الأوروبية تشمل المستويات المدنية والغذائية والعسكرية، في وقت تعمل فيه الدول الأوروبية على وضع خطط للتعامل مع أي تطورات محتملة خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق، دعت السلطات الهولندية المواطنين إلى إعداد حقيبة طوارئ تمكّنهم من الاعتماد على أنفسهم خلال الساعات الـ72 الأولى من أي كارثة أو حالة طوارئ.

وتشمل التوجيهات الهولندية الاحتفاظ بثلاثة لترات من الماء لكل شخص يوميًا، إلى جانب أطعمة طويلة الصلاحية، مثل المكسرات والخضراوات المعلبة والفواكه المجففة، فضلًا عن الأدوية ومصباح ومذياع يعملان بالبطاريات وبطارية متنقلة لشحن الهاتف ومبلغ نقدي وصندوق للإسعافات الأولية.

كما طلبت الحكومة البريطانية من الأسر الاحتفاظ بمستلزمات تساعدها على مواجهة حالات الطوارئ التي قد تستمر عدة أيام، مثل انقطاع الكهرباء أو المياه، أو صدور تعليمات بالبقاء داخل المنازل أو الإجلاء.

وتوصي الإرشادات البريطانية بتوفير ما لا يقل عن 2.5 إلى 3 لترات من مياه الشرب لكل شخص يوميًا، بالإضافة إلى أطعمة لا تفسد سريعًا ولا تحتاج إلى الطهي، مثل اللحوم والخضراوات والفواكه المعلبة، مع الاحتفاظ بالأدوية وأغذية الأطفال والحيوانات المنزلية.

وفي ما يتعلق بأهداف أي مواجهة محتملة، قال الوائلي إن الأمر يدخل ضمن سياسة الردع، وليس إجبار روسيا على الاستسلام، موضحًا أن الهدف يتمثل في دفع موسكو إلى الرضوخ للمقررات أو الرؤية الأوروبية والانسحاب من الأراضي الأوكرانية.

واعتبر أن أوكرانيا لم تعد وحيدة في الفضاء الأوروبي، بل أصبحت جزءًا منه على المستويات الاقتصادية والاستثمارية والعسكرية، مشيرًا إلى وجود استثمارات أوروبية في صناعة الذخائر والأسلحة داخل الأراضي الأوكرانية.

وأوضح أن نقص الذخيرة يُعد من العوامل التي تؤخر تنفيذ الاستراتيجية الأوروبية تجاه روسيا، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تقديم الدعم المالي والعسكري إلى كييف لتعزيز قدرتها على الاستمرار في المواجهة.

وأكد الوائلي أن أوروبا ليست مستعدة حاليًا لخوض مواجهة عسكرية واسعة، لكنها تعمل على التكيف مع الواقع الجديد ورفع جاهزيتها، من خلال تطوير قدراتها العسكرية وتوفير الجنود والذخائر تحسبًا لأي صدام محتمل خلال السنوات المقبلة.