كوثر بوجوال
أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات فتح بحث قضائي بسطات بشأن ظروف وملابسات تسجيل وتسريب وتداول شريط صوتي يتضمن مضامين من شأنها المساس بصورة العملية الانتخابية ونزاهتها. وجاء تحرك النيابة العامة عقب انتشار التسجيل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تداول واسع لمحتواه وتعليقات بشأن علاقته بالاستحقاقات الانتخابية.
وأوضح بلاغ صادر عن الوكيل العام للملك أن البحث سيشمل مختلف المراحل المرتبطة بالشريط، بدءا من تسجيله ومرورا بتسريبه، وصولا إلى نشره وتداوله. ويهدف الإجراء إلى التحقق من حقيقة التسجيل وتحديد ما إذا كانت الأفعال موضوع البحث يمكن أن تشكل جرائم يعاقب عليها القانون.
بحث قضائي بسطات للتحقق من التسجيل
عهدت النيابة العامة بإجراء البحث إلى المصالح المختصة، من أجل التثبت من صحة الشريط الصوتي ومصدره والظروف التي أحاطت بإنتاجه ووصوله إلى منصات التواصل. ولا يعني فتح البحث تأكيد صحة المضمون المتداول أو ثبوت نسبته إلى أي شخص، بل يمثل بداية مسطرة لجمع المعطيات وفحصها قانونيا وتقنيا.
وسيكون على المصالح المكلفة بالبحث، وفق الأهداف التي حددها البلاغ، التحقق من حقيقة التسجيل قبل ترتيب أي استنتاج بشأن محتواه. فالمقاطع الصوتية الرقمية يمكن أن تتعرض للاجتزاء أو التركيب أو التعديل، كما قد يجري نشرها خارج سياقها، وهو ما يجعل الفحص المتخصص ضروريا قبل اعتمادها في أي تقييم قضائي.
كما يشمل البحث ظروف التسريب والتداول، لأن المسؤولية القانونية المحتملة لا ترتبط فقط بإنتاج التسجيل، وإنما قد تمتد، بحسب طبيعة الأفعال وثبوت عناصرها، إلى طرق الحصول عليه ونشره واستعماله. غير أن تحديد المسؤوليات يبقى رهينا بنتائج التحريات وقرارات النيابة العامة بعد الاطلاع على المعطيات التي ستجمعها المصالح المختصة.
النيابة العامة تؤكد حماية نزاهة الانتخابات
سجل البلاغ أن فتح البحث يأتي ضمن الصلاحيات الموكولة قانونا إلى النيابة العامة، وفي إطار حرصها على السهر على التطبيق السليم للقانون. كما ربط الإجراء بحماية سلامة العملية الانتخابية وضمان نزاهتها وشفافيتها، بالنظر إلى ما يمكن أن تحدثه التسجيلات المتداولة من تأثير في ثقة المواطنين.
اقرأ أيضاً: حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية تفضح التباين مع أوضاع مخيمات تندوف
وتكتسي سرعة التعامل مع المضامين التي تمس الانتخابات أهمية خاصة خلال الفترات الانتخابية، حيث تنتشر المعلومات والتسجيلات بوتيرة سريعة عبر المنصات الرقمية. ويتيح البحث الرسمي التمييز بين الوقائع الصحيحة والادعاءات غير المثبتة، ويمنع بقاء النقاش العام رهينا لتأويلات متعارضة لا تستند إلى نتائج قانونية واضحة.
وفي المقابل، يتطلب الحفاظ على سلامة المسطرة احترام قرينة البراءة وعدم توجيه اتهامات إلى أشخاص أو جهات قبل استكمال البحث. فالبلاغ لم يعلن هوية أطراف محتملة، ولم يؤكد ارتكاب جرائم، بل تحدث عن أفعال قد تشكل مخالفات يعاقب عليها القانون إذا أثبتت التحريات توافر عناصرها وشروط قيام المسؤولية.
تداول الشريط لا يثبت صحة مضمونه
لا يمنح انتشار التسجيل الصوتي على نطاق واسع مضمونه صفة الحقيقة، كما لا يشكل عدد المشاركات والتعليقات دليلا قانونيا على صحته. ويظل المصدر الأصلي، وسلامة الملف الرقمي، وتاريخ التسجيل، وتسلسل تداوله، وإمكان تعرضه للتعديل، عناصر أساسية في أي عملية تحقق مهنية أو قضائية.
اقرأ أيضاً: ماذا وراء تكثيف التدريبات العسكرية الإسبانية في موريتانيا؟
ولهذا ينبغي الفصل بين حق الجمهور في معرفة ما يرتبط بالشأن الانتخابي وبين ضرورة تجنب نشر اتهامات غير متحقق منها. فالتداول غير المنضبط قد يمس سمعة أشخاص أو مؤسسات، وقد يؤثر في تصور الناخبين للعملية الانتخابية، بينما يسمح البحث القضائي بفحص الوقائع ضمن مسطرة تحمي حقوق جميع الأطراف.
كما أن إعادة نشر المقاطع من دون سياق قد تضخم جزءا من حديث أطول أو تمنحه معنى مختلفا عن مضمونه الأصلي. ولا يمكن حسم هذه الاحتمالات بالاستماع المجرد إلى نسخة متداولة، بل تحتاج إلى خبرة تقنية وتحريات تحدد مصدر الملف ودرجة سلامته والجهات التي ساهمت في تسجيله وتسريبه ونشره.
المصالح المختصة تجمع المعطيات
لم يكشف بلاغ الوكيل العام للملك عن تفاصيل الإجراءات التي ستباشرها المصالح المختصة، ولا عن مدة البحث أو الأشخاص الذين قد يجري الاستماع إليهم. ويعد ذلك منسجما مع طبيعة الأبحاث الجارية، التي تتطلب المحافظة على سريتها إلى حين جمع الأدلة وتقييمها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
ومن المنتظر أن تحدد نتائج البحث ما إذا كان الشريط صحيحا، وما إذا كان مضمونه أو تسجيله أو تسريبه أو تداوله يتضمن أفعالا تستوجب المتابعة. وقد تنتهي التحريات إلى اتخاذ إجراءات قضائية، كما يمكن أن تقود إلى حفظ الملف إذا لم تتوافر العناصر القانونية الضرورية، ويبقى القرار للنيابة العامة المختصة.
ويعكس توسيع البحث ليشمل التسجيل والتسريب والتداول رغبة في الإحاطة بالسلسلة الكاملة للواقعة، بدلا من الاقتصار على مضمون المقطع المنتشر. فمعرفة كيفية إنتاج الملف ووصوله إلى الجمهور تساعد على تحديد الوقائع بدقة، وتمييز الفعل الأصلي عن عمليات النشر اللاحقة التي قد تكون لها ظروف ومسؤوليات مختلفة.
حماية الثقة في المسار الانتخابي
ترتبط نزاهة الانتخابات بسلامة إجراءات التصويت والفرز، لكنها تشمل أيضا المناخ العام المحيط بالحملة وتكافؤ الفرص واحترام القانون. ومن شأن أخبار أو تسجيلات تمس هذا المسار أن تثير الشكوك، لذلك يصبح التحقيق السريع والشفاف وسيلة لحماية الثقة وتقديم أجوبة تستند إلى الوقائع والأدلة.
ويستهدف التحقيق واقعة محددة وتسجيلها وتسريبها وتداولها، بينما ستحدد نتائجه لاحقا ما إذا كانت هناك مسؤوليات جنائية يمكن ترتيبها على أفعال ثابتة.
في المحصلة، فتح بحث قضائي بسطات يمثل خطوة للتحقق من شريط صوتي قيل إنه يمس العملية الانتخابية، من دون أن يعني ذلك ثبوت مضمونه أو قيام جريمة. وستبقى نتائج التحريات وحدها أساس تحديد الحقيقة والمسؤوليات، في إطار حماية نزاهة الانتخابات واحترام القانون وحقوق الأشخاص المحتمل ارتباطهم بالملف.








