كوثر بوجوال
طالب جامعة القاضي عياض يتصدر الترتيب الوطني ضمن فعالية «وصلة بين شباب الوطن العربي»، بعدما تمكن المحجوب زدوا، الطالب بكلية العلوم القانونية والسياسية في مراكش، من إحراز المرتبة الأولى وطنيا والمرتبة الـ16 إقليميا خلال مؤتمر شبابي حول المناخ احتضنته سلطنة عمان.
وجاء هذا التتويج ضمن أشغال «المؤتمر الإقليمي للشباب حول المناخ بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، الذي نظم خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 19 شتنبر 2026، بكل من العاصمة العمانية مسقط وولاية منح.
وعرف المؤتمر مشاركة نحو 500 شاب وشابة ينتمون إلى تخصصات أكاديمية مختلفة، ويمثلون أكثر من 22 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما منح المنافسة بعدا إقليميا وأتاح للمشاركين عرض أفكارهم والتفاعل بشأن التغيرات المناخية والتنمية المستدامة.
طالب جامعة القاضي عياض يتصدر الترتيب الوطني
حقق المحجوب زدوا المرتبة الأولى بين المشاركين المغاربة ضمن فعالية «وصلة بين شباب الوطن العربي»، بينما حل في المرتبة الـ16 على المستوى الإقليمي.
وينتمي الطالب المتوج إلى كلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، وهو ما يعكس اتساع الاهتمام بقضايا المناخ خارج التخصصات العلمية والتقنية المباشرة، لتشمل كذلك مجالات القانون والسياسات العمومية والحكامة.
فالتحديات المناخية لم تعد ترتبط فقط بالبحث في درجات الحرارة أو الموارد الطبيعية، بل أصبحت تتطلب صياغة تشريعات وسياسات وطنية، وتطوير آليات للتعاون الدولي، ودمج الاعتبارات البيئية في القرارات الاقتصادية والاجتماعية.
اقرأ أيضاً: المغرب يدعو إلى تطوير عمليات دعم السلام في إفريقيا
ويمنح حضور طالب في العلوم القانونية والسياسية داخل مؤتمر مناخي إقليمي نموذجا لهذا التقاطع بين المعرفة الأكاديمية والقضايا العالمية، خاصة أن مواجهة آثار التغير المناخي تحتاج إلى أطر قادرة على فهم الأبعاد القانونية والمؤسساتية والتنموية للملف.
ويأتي التتويج في سياق تسعى فيه الجامعات المغربية إلى تشجيع الطلبة على المشاركة في التظاهرات الإقليمية والدولية، بما يسمح لهم بتطوير مهارات التواصل وعرض الأفكار والاشتغال ضمن بيئات متعددة الثقافات والتخصصات.
مشاركة 500 شاب من أكثر من 22 دولة
استقطب المؤتمر نحو 500 مشاركة ومشارك من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يمثلون أكثر من 22 دولة وينتمون إلى مسارات أكاديمية متنوعة.
ويعكس حجم المشاركة الاهتمام المتزايد لدى الشباب بقضايا البيئة والمناخ، خصوصا مع اتساع تأثير الظواهر المناخية في الأمن المائي والغذائي والطاقة والصحة والاقتصاد.
كما وفرت الفعالية مساحة للتواصل بين الشباب القادمين من بيئات مختلفة، وتبادل التجارب بشأن التحديات التي تواجه بلدانهم، والبحث عن تصورات يمكن أن تساهم في دعم الاستدامة وتعزيز مشاركة الأجيال الجديدة في النقاش المناخي.
واحتضان المؤتمر في مسقط وولاية منح خلال خمسة أيام منح المشاركين فرصة للانخراط في نقاش إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية، ويربط بين التحديات المشتركة التي تواجه دول المنطقة.
اقرأ أيضاً: منصة أولاد صالح تعزز لوجستيك الدار البيضاء باستثمار 550 مليون درهم
ورغم اختلاف الظروف الاقتصادية والجغرافية بين البلدان المشاركة، فإنها تواجه ملفات متقاربة، من بينها ندرة المياه والتصحر وارتفاع درجات الحرارة والضغط على الأنظمة البيئية، إلى جانب الحاجة إلى تطوير مصادر الطاقة النظيفة.
وفي هذا السياق، تكتسب مشاركة الشباب أهمية خاصة، باعتبارهم الفئة التي ستتعامل خلال العقود المقبلة مع الآثار المتراكمة للتغيرات المناخية، وستكون معنية أيضا بتطوير الحلول والسياسات والابتكارات المرتبطة بها.
الجامعة تعزز حضور طلبتها دوليا
اعتبرت جامعة القاضي عياض أن هذا التتويج يمثل محطة جديدة في مسار دعم التميز الطلابي والانفتاح على المحافل الدولية، كما يعكس الدينامية التي تشهدها في المجالات الأكاديمية والعلمية.
وأكدت الجامعة أن مشاركة طلبتها في الفعاليات الدولية تندرج ضمن جهود تأهيل الكفاءات الشابة وتمكينها من التفاعل مع القضايا الراهنة، وفي مقدمتها المناخ والتنمية المستدامة.
ولا تتوقف قيمة المشاركة الدولية عند النتيجة أو الترتيب المحقق، بل تشمل الخبرة التي يكتسبها الطالب من خلال الاحتكاك بمشاركين من دول متعددة، والدفاع عن أفكاره، والتعرف على مقاربات جديدة في معالجة القضايا المشتركة.
كما تساعد هذه المشاركات الطلبة على تطوير مهارات لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي، مثل القدرة على الحوار والعمل الجماعي وصياغة المقترحات والتواصل داخل فضاءات إقليمية ودولية.
ويبرز تتويج المحجوب زدوا أهمية توفير المواكبة للطلبة الراغبين في الانخراط في المؤتمرات والمسابقات والبرامج الدولية، بما يضمن تحويل الجامعة إلى فضاء لاكتساب المعرفة وبناء المبادرة والانفتاح على التجارب الخارجية.
الشباب في قلب النقاش المناخي
أصبحت مشاركة الشباب في قضايا المناخ تتجاوز الأنشطة التحسيسية، لتشمل تقديم المقترحات والمساهمة في النقاشات المتعلقة بالسياسات البيئية والتنمية المستدامة.
وتواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحديات مناخية متزايدة، تجعل إشراك الأجيال الجديدة ضرورة لضمان استمرارية الجهود المبذولة في مجالات تدبير المياه والطاقة والزراعة والتخطيط الحضري.
ويمتلك الشباب قدرة على توظيف الأدوات الرقمية وتطوير المبادرات المحلية والتواصل مع فئات واسعة من المجتمع، ما يمنحهم دورا مهما في نشر الوعي وتحويل الأفكار المناخية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
كما أن الجمع بين تخصصات متعددة داخل المؤتمرات الشبابية يساهم في معالجة الملف المناخي بصورة شاملة، إذ يقدم طلبة العلوم تصورات تقنية، بينما يساهم طلبة القانون والسياسة والاقتصاد والإعلام في دراسة التشريعات والتمويل والتواصل وصنع القرار.
ومن هذا المنطلق، يحمل تتويج طالب بكلية العلوم القانونية والسياسية دلالة تتجاوز الإنجاز الفردي، لأنه يعكس حاجة العمل المناخي إلى مقاربات تجمع بين المعرفة العلمية والتنظيم القانوني والسياسات العمومية.
تتويج يعكس قدرة الطلبة المغاربة على المنافسة
ترى جامعة القاضي عياض أن النتيجة التي حققها المحجوب زدوا تبرز قدرة الطلبة المغاربة على الحضور والمنافسة في الفضاءات الدولية، والمساهمة في النقاشات المرتبطة بالتحديات الكبرى.
فالمرتبة الأولى وطنيا والـ16 إقليميا، وسط مشاركة واسعة من أكثر من 22 دولة، تمنح الطالب تجربة يمكن البناء عليها في مساره الأكاديمي والمهني، كما تقدم صورة إيجابية عن مستوى الكفاءات الطلابية المغربية.
ويعزز الإنجاز حضور جامعة القاضي عياض في المبادرات الدولية، إلى جانب مشاركتها المتواصلة في المجالات الأكاديمية والعلمية والتصنيفات الجامعية.
كما يسلط الضوء على أهمية ربط التعليم الجامعي بالقضايا الفعلية التي تواجه المجتمعات، حتى يصبح الطالب طرفا مشاركا في فهم التحولات وصياغة الحلول، وليس مجرد متلق للمعرفة داخل قاعات الدراسة.
ويؤكد تصدر المحجوب زدوا الترتيب الوطني أن الاستثمار في تأهيل الطلبة وفتح المجال أمام مشاركتهم الخارجية يمكن أن يتحول إلى نتائج ملموسة، تعزز صورة الجامعة المغربية وتدعم حضور شباب المملكة داخل النقاشات الإقليمية والدولية حول مستقبل المناخ والتنمية المستدامة.



