إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

كوت ديفوار تستنفر مناجمها لمنافسة عمالقة الذهب في إفريقيا

09:45 · 21/09/2026

هجر إمغري

تسعى كوت ديفوار إلى تحويل ثروتها الذهبية إلى رافعة جديدة لتعزيز حضورها الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، بعدما سجل قطاع التعدين خلال السنوات الماضية نموا متواصلا جعل البلاد تقترب من قائمة كبار منتجي المعدن النفيس في إفريقيا. وتراهن الحكومة الإيفوارية على مواصلة رفع الإنتاج، بالتوازي مع تطوير مشاريع منجمية جديدة وتعزيز قدرات التكرير والتحويل محليا.

وتضع السلطات الإيفوارية هدفا طموحا يتمثل في الوصول إلى صدارة منتجي الذهب في إفريقيا بحلول سنة 2035، وهو طموح يرتبط بشكل مباشر بالاستثمارات الجديدة التي يشهدها القطاع، وبالمشاريع التي توجد حاليا في مراحل مختلفة من التطوير والاستكشاف. ويعكس هذا التوجه رغبة في الانتقال من مجرد استغلال الموارد الطبيعية إلى بناء منظومة أكثر تكاملا تستفيد من الذهب منذ استخراجه إلى غاية معالجته وتسويقه.

وتعتمد كوت ديفوار لتحقيق هذا الهدف على دخول وحدة جديدة لتكرير الذهب حيز التشغيل خلال النصف الأول من سنة 2027، بطاقة معالجة تقدر بنحو 100 طن من الذهب. ومن المنتظر أن تشكل هذه المنشأة إضافة مهمة إلى البنية التحتية المرتبطة بالمعدن النفيس، خصوصا أن قدرتها الاستيعابية ستكون قريبة من حجم الإنتاج الذي تستهدفه البلاد على المدى البعيد من المناجم الصناعية.

إقرأ أيضا:الرباط-تحصد-دعما-إفريقيا-جديدا-كوت-ديفوار

ويأتي هذا المشروع في وقت يشهد فيه إنتاج الذهب في كوت ديفوار مسارا تصاعديا واضحا، بعدما انتقل من حوالي 13.2 طنا سنة 2012 إلى 59.33 طنا خلال سنة 2025. كما تتوقع السلطات أن يرتفع الإنتاج إلى نحو 62 طنا خلال سنة 2026، ما يعكس التحول الكبير الذي عرفه قطاع التعدين الإيفواري خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا.

ويكشف هذا التطور عن توسع متدرج في النشاط المنجمي، بعدما أصبحت مشاريع الذهب تستقطب اهتماما متزايدا، سواء من خلال توسيع المناجم الموجودة أو عبر إطلاق عمليات استكشاف جديدة. وتعمل البلاد حاليا على تطوير مجموعة من المواقع التي يمكن أن ترفع قدرتها الإنتاجية خلال السنوات المقبلة، من بينها كوني وأسافو ودوروپو وأفيما، إلى جانب مناطق أخرى تخضع لأعمال التنقيب والدراسة.

وتراهن الحكومة، في المقابل، على جعل نمو إنتاج الذهب أكثر ارتباطا بالاقتصاد المحلي، من خلال إعادة تنظيم عمليات الاستغلال التقليدي وشبه الصناعي. ويهدف هذا التوجه إلى إدخال أنشطة كانت تجرى في نطاقات محدودة ضمن منظومة أكثر تنظيما، بما يسمح بتعزيز مراقبة الإنتاج وتحسين عمليات شراء الذهب وتوجيه جزء أكبر من القيمة الاقتصادية للمعدن نحو الداخل.

وتسعى السلطات كذلك إلى تطوير آليات وطنية لشراء الذهب، بما يساهم في تنظيم السوق وتقليص الفجوة بين عمليات الاستخراج والتسويق. ومن شأن هذه الخطوة أن تمنح الدولة قدرة أكبر على تتبع حركة المعدن النفيس، فضلا عن فتح المجال أمام تطوير أنشطة مرتبطة بالتحويل والمعالجة والتسويق بدلا من الاكتفاء ببيع الذهب في صورته الأولية.

ويبرز هنا الدور الذي ينتظر أن تضطلع به الشركة الإيفوارية للمعادن النفيسة، التي يفترض أن تساهم في تنظيم جزء من الاستغلال شبه الصناعي وقيادة المنصة الوطنية لشراء الذهب. كما يرتقب أن يمتد دورها إلى دعم عملية التحويل المحلية، وهو ما يمكن أن يغير طبيعة العلاقة بين قطاع التعدين والاقتصاد الوطني، عبر خلق حلقات إضافية للقيمة داخل البلاد.

وتملك كوت ديفوار مؤهلات طبيعية مهمة في هذا المجال، إذ تقدر احتياطاتها من الذهب بنحو 600 طن. وقد ساهمت هذه الإمكانات، إلى جانب الاستثمارات الجديدة وتحسن النشاط المنجمي، في دفع البلاد إلى المرتبة الثامنة ضمن منتجي الذهب في إفريقيا خلال سنة 2025.

وتظل المنافسة على صدارة إنتاج الذهب في القارة قوية، خصوصا في ظل احتفاظ غانا بموقع متقدم بين كبار المنتجين. فقد بلغ إنتاجها خلال سنة 2025 حوالي 186.6 طنا، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الإنتاج الإيفواري المسجل خلال الفترة نفسها، وهو ما يوضح حجم الفجوة التي يتعين على كوت ديفوار تقليصها إذا أرادت تحقيق هدفها المعلن خلال السنوات المقبلة.

ويفرض هذا الواقع على كوت ديفوار تسريع وتيرة تطوير المناجم ورفع كفاءة الإنتاج، لكن الوصول إلى الصدارة لا يرتبط فقط بزيادة الكميات المستخرجة. فامتلاك منشآت للتكرير والمعالجة يمكن أن يمنح البلاد قدرة أكبر على الاستفادة من القيمة المضافة للذهب، كما قد يساعد على بناء سوق أكثر تنظيما وربط قطاع التعدين بمختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.

ويفتح توسيع قطاع الذهب كذلك الباب أمام استثمارات جديدة وفرص عمل مرتبطة بالاستكشاف والاستخراج والنقل والمعالجة والخدمات اللوجستية. ومع توسع المشاريع، يصبح بإمكان قطاع التعدين أن يؤدي دورا أكبر في دعم النشاط الاقتصادي، شريطة أن ترافقه آليات فعالة لتنظيم الاستغلال ومراقبة العمليات وتعزيز استفادة الاقتصاد المحلي من العائدات.

وتدفع هذه المعطيات كوت ديفوار إلى التعامل مع الذهب باعتباره أكثر من مجرد مورد طبيعي، إذ تحاول تحويله إلى جزء من استراتيجية اقتصادية طويلة الأمد. فارتفاع الإنتاج، وتطوير المناجم، وإنشاء وحدة للتكرير، وتنظيم الاستغلال التقليدي وشبه الصناعي، كلها خطوات تسير في اتجاه بناء صناعة ذهب أكثر تكاملا.

ويظل عام 2035 محطة طموحة بالنسبة إلى كوت ديفوار، خصوصا في ظل الفارق الحالي بينها وبين غانا وباقي المنتجين الكبار في القارة. غير أن استمرار الاستثمارات ودخول المشاريع الجديدة مرحلة الإنتاج، إلى جانب تطوير قدرات التكرير والتحويل، قد يعيدان رسم خريطة إنتاج الذهب في غرب إفريقيا خلال السنوات المقبلة.

وبذلك، تتحول الثروة الذهبية الإيفوارية تدريجيا إلى ورقة اقتصادية تراهن عليها البلاد لتعزيز موقعها داخل القارة، في وقت تتزايد فيه أهمية المعادن النفيسة بالنسبة إلى الاقتصادات الإفريقية. وبين ارتفاع الإنتاج وتوسيع المناجم وبناء قدرات التكرير، تبدو كوت ديفوار عازمة على خوض سباق طويل نحو تغيير موقعها في سوق الذهب الإفريقي، واضعة سنة 2035 كموعد مستهدف لبلوغ الصدارة.