كوثر بوجوال
اغتيال الصحفية سوسي أبونتي في البيرو قاد إلى توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في تورطهم في الهجوم المسلح الذي استهدفها خلال نشاط انتخابي بمدينة كاراز، قبل أسبوعين من موعد الانتخابات الجهوية والبلدية المقررة في 4 أكتوبر 2026.
وكانت سوسي إيزابيل أبونتي بولو، البالغة من العمر 44 عاما والمرشحة لمنصب حاكمة منطقة أنكاش، قد تعرضت لإطلاق نار السبت 19 شتنبر، أثناء مشاركتها في حملة انتخابية داخل منطقة السوق التابعة لإقليم هوايلاس.
وأسفر الهجوم عن مقتل المرشحة وإصابة خمسة أشخاص آخرين بطلقات نارية، فيما شرعت الشرطة والنيابة العامة في تنفيذ عمليات ميدانية لتوقيف المشتبه بهم وجمع الأدلة وتحديد دوافع الجريمة والجهات التي تقف وراءها.
اغتيال الصحفية سوسي أبونتي في البيرو
قال المدعي العام توماس غالبيث بييغاس إن المحققين يتوفرون على قرائن يعتبرونها كافية للاشتباه في ارتباط الأشخاص الثلاثة الموقوفين بعملية القتل.
وأوضح أن أحد الموقوفين يشتبه في كونه مطلق النار المأجور، بينما يشتبه في قيام شخص ثان بتمويل العملية، في حين يعتقد أن الثالث تولى نقل منفذ الهجوم قبل وقوع الجريمة.
وأكد رئيس النيابة العامة أن التحقيق لا يزال في مرحلة فك خيوط القضية، مشددا على خطورة جريمة تستهدف مرشحة خلال ممارستها نشاطا انتخابيا وتمس، بتداعياتها، العملية الديمقراطية نفسها.
وتظل الأدوار المنسوبة إلى الموقوفين الثلاثة في نطاق الاشتباه، إلى حين استكمال التحقيقات وعرض الأدلة أمام القضاء وصدور أحكام نهائية، مع استمرار تمتعهم بقرينة البراءة.
ولا تزال السلطات تبحث في ما إذا كان الهجوم قد نفذ بدافع سياسي أو انتخابي، أو على خلفية النشاط الصحفي للضحية، أو لأسباب أخرى لم تتضح بعد.
هجوم مسلح وسط حملة انتخابية
وقعت الجريمة في حدود الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة ظهرا، أثناء وجود سوسي أبونتي في منطقة سوق كاراز للمشاركة في أنشطة مرتبطة بحملتها الانتخابية.
وأطلق المهاجم النار في مكان يعرف حركة مدنية ونشاطا تجاريا، ما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص آخرين إلى جانب المرشحة المستهدفة.
وأعلنت الشرطة الوطنية، في الساعات الأولى التي أعقبت الهجوم، توقيف أول مشتبه به ومصادرة سلاح ناري، قبل أن تتوسع العمليات الأمنية لتشمل شخصين إضافيين.
وتعمل الجهات المكلفة بالبحث على تحديد ما إذا كان السلاح المحجوز هو المستخدم في الجريمة، وهو أمر يرتبط بنتائج الفحوص الباليستية ومقارنة المقذوفات والأدلة التي جمعت من مسرح الهجوم.
كما ينتظر أن تشمل التحقيقات مراجعة تحركات المشتبه بهم واتصالاتهم قبل الجريمة وبعدها، مع البحث عن روابط محتملة بينهم وبين أي جهات قد تكون لها مصلحة في استهداف المرشحة.
ويمنح توقيف ثلاثة أشخاص المحققين مسارات متعددة لفهم كيفية التخطيط للهجوم، بدءا من التمويل المفترض، مرورا بنقل مطلق النار، ووصولا إلى التنفيذ والفرار.
التحقيق يفحص كاميرات المراقبة
فتحت النيابة العامة تحقيقا أوليا في القضية على أساس الاشتباه في جريمة قتل امرأة بسبب جنسها، وأمرت بتنفيذ إجراءات تقنية وميدانية لتوضيح ملابسات الهجوم.
وتشمل التدابير فحص تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة، بهدف تتبع تحركات منفذ الهجوم وتحديد وسيلة وصوله إلى مكان الجريمة ومسار فراره.
كما تعمل السلطات على جمع الأدلة المادية من موقع إطلاق النار والاستماع إلى المصابين والشهود وكل شخص يمكن أن تكون لديه معلومات عن الواقعة.
ومن المنتظر أن تساعد التسجيلات والفحوص الجنائية والاتصالات في اختبار الفرضيات المطروحة، والتحقق من طبيعة العلاقة بين الأشخاص الثلاثة الموقوفين.
ويواجه المحققون مهمة تحديد الجهة التي أصدرت قرار تنفيذ الاغتيال، إذا ثبت أن العملية تمت بتكليف وتمويل مسبقين، إضافة إلى معرفة الدافع الحقيقي وراء اختيار سوسي أبونتي هدفا للهجوم.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، لأن تعدد أنشطة الضحية بين الصحافة والتواصل والترشح السياسي يفتح أكثر من مسار محتمل للتحقيق، دون إمكانية ترجيح أحدها قبل ظهور أدلة واضحة.
تهديدات سبقت اغتيال المرشحة
كانت سوسي أبونتي تعمل في مجال الصحافة والتواصل، كما أدارت منصة «تشينا بولو دومينيكال» التي نشرت عبرها تحقيقات وبلاغات مرتبطة بقضايا فساد مفترضة.
وسبق للصحفية أن أبلغت عن تلقيها تهديدات قبل اغتيالها، وهو ما دفع المحققين إلى إدراج هذه المعطيات ضمن العناصر التي يتعين فحصها خلال البحث.
غير أن السلطات لم تثبت حتى الآن وجود صلة مباشرة بين نشاطها الصحفي أو التهديدات التي تحدثت عنها وبين عملية القتل.
ويفرض غياب رابط مثبت التعامل بحذر مع فرضية استهدافها بسبب تحقيقاتها، إذ يمكن للتهديدات السابقة أن تشكل خيطا مهما في القضية، لكنها لا تمثل وحدها دليلا كافيا على تحديد دافع الاغتيال.
كما يتعين على التحقيق مقارنة طبيعة التهديدات وهوية الجهات التي صدرت عنها، إن أمكن تحديدها، مع تحركات المشتبه بهم والأدوار المنسوبة إليهم.
وقد يساعد الوصول إلى الشخص المشتبه في تمويله العملية على تحديد الدافع والجهة المستفيدة من الجريمة، خاصة إذا كشفت التحقيقات وجود تحويلات مالية أو اتصالات سبقت الهجوم.
جريمة تهز المسار الانتخابي
جاء اغتيال سوسي أبونتي قبل أسبوعين فقط من الانتخابات الجهوية والبلدية التي ستجرى يوم 4 أكتوبر، ما منح الجريمة بعدا سياسيا وأمنيا يتجاوز مسار التحقيق الجنائي.
فاستهداف مرشحة أثناء قيامها بأنشطة في الحملة يهدد سلامة المنافسة الانتخابية، ويثير مخاوف بشأن قدرة المرشحين والناخبين والفرق الصحفية على المشاركة في الاستحقاق دون التعرض للعنف.
ووصف المدعي العام الجريمة بأنها اعتداء يمس الممارسة الديمقراطية، بالنظر إلى توقيتها وصفة الضحية وتأثيرها المباشر في الانتخابات داخل منطقة أنكاش.
وتواجه السلطات تحديا مزدوجا يتمثل في الكشف السريع عن ملابسات الاغتيال، وضمان استمرار العملية الانتخابية في أجواء آمنة لا تسمح للعنف بالتأثير في خيارات المواطنين.
كما تضع القضية سلامة الصحفيين والمرشحين في واجهة النقاش، خصوصا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجمعون بين العمل الإعلامي والمشاركة السياسية أو يتناولون ملفات حساسة.
وفاة المرشحة تلغي اللائحة الجهوية
لن تقتصر تداعيات الجريمة على غياب سوسي أبونتي عن السباق، إذ ينص القانون الانتخابي في البيرو على أن وفاة المرشح لمنصب حاكم المنطقة تؤدي إلى إلغاء ترشيح اللائحة الجهوية بأكملها.
وتضم اللائحة المرشح لمنصب الحاكم ونائبه، ما يعني أن الاغتيال سيؤثر مباشرة في تركيبة المنافسة الانتخابية داخل منطقة أنكاش.
ويمنح هذا الأثر القانوني للجريمة حساسية إضافية، لأن استهداف مرشحة واحدة يؤدي عمليا إلى إخراج قائمة كاملة من السباق، قبل فترة قصيرة من الاقتراع.
ولا يثبت هذا الأثر الانتخابي في حد ذاته وجود دافع سياسي وراء الجريمة، لكنه يمثل عنصرا يتعين على المحققين أخذه بعين الاعتبار عند دراسة المستفيدين المحتملين من إلغاء اللائحة.
كما يضع المؤسسات الانتخابية أمام ضرورة التعامل مع الآثار الإجرائية والقانونية للوفاة، وضمان إخبار الناخبين بأي تغييرات تطرأ على اللوائح المعتمدة.
ويبقى الحسم في دوافع اغتيال الصحفية سوسي أبونتي في البيرو مرتبطا بنتائج التحقيقات والفحوص التقنية والاستماع إلى الموقوفين والشهود، بينما تنتظر البلاد كشف الجهة التي خططت للهجوم وأسبابه الحقيقية قبل موعد انتخابي بالغ الحساسية.








